📜 قصيدة لـ خخليل شيبوب📚 مؤلف معاصر

يعاتبها فيه الفؤاد مفندا

يعاتبها فيه الفؤادُ مفندافتغريه حتى ينثني متوددا
وتُسمِعُه من سورة الوجد آيةًيعود بها أدمى وأضنى وأوجدا
إلا أن ثوراتِ الفؤاد قواتلٌإذا لم تصب من خالص العقل مسعدا
ولكنه فات الزمان وأُطفئتمناراته فازورَّ واشتط مبعدا
وفي كل يوم غفوة وانتباهةٌلناحلةٍ وجداً وفاقدةٍ هدى
على ذلك القلب الذي أضمر الأسىإلى ذلك الوجد الذي حجب المدى
أحبته ملءَ الصدر في مرح الصباجميل المحيا فاتر اللحظ أصيدا
ولم تستشر فيه النهى أن حكمهايعيد لها وجه المحبة أسودا
فتى مثل ريحان الجنان نضارةًيطالعها بدراً ويخطر أملدا
وتبرق عيناه ذكاءً كأنمامحبتها مَرَّت بعينيه أثمدا
لقد نزلت من قلبه في مكانةٍينم عليها خدُّه متوردا
ودلَّ على حبٍ عظيم مثولهلديها حييّاً واهياً متجلدا
إذا لحظتها مقلتاه تنهدتوإن لحظته مقلتاها تنهدا
تحب الغاواني في الفتى شيمة الحياويعرضنَ عن مستوقح قد تمردا
سليم وسلمى أسماهما سرُّ رامزِبقلبين في روح الهوى قد توحدا
تعشقها بنت السراة ولم يكنيضارعها عزاً وجاهاً ومحتدا
وليس له في العمر إلّا شبابهُوعقلٌ يراه في الأمور مسددا
وسلمى فتاةً تشبه الشمس طلعةًلها وجنة كالورد كلَّله الندى
وعينان إنساناهما قد تلألآكنجمي سماءٍ يبرقان زمردا
وجيدٌ كأن الفجر شق عمودهوحلّاه بالنجم المضيء وقلَّدا
وشَعرٌ كعَقدِ التاج زيَّن رأسهافإن أسبلته انساب تبراً مجعدا
وقدٌّ كغصن الزنبق الغصن ناعمٌإذا راوحته الناسماتُ تأوَّدا
وتمشي كأَن الأرض ليست تَمَسُّهالها قدما ظبيٍ تُقلان أميدا
وتضحك ضحكات الطهارة مثلماتجاوبَ طيرٌ في الأراك وغردا
وتبسم عن درٍ نظيمٍ مطلةًبوجهٍ لها يزهو لجيناً وعسجدا
فيعشقها في صبحه ومسائهوفي أمسه الماضي ويعشقها غدا
ويعبدها في الخُلق والخلق ربةًله وفخارٌ أَن تجلَّ وتعبدا
يكدُّ ليرضيها بإعلاءِ شأنهإذا نال في الدنيا علاءً وسؤددا
إن انحط عنها في الحياة فإنهاأقامت له مِراقة حبٍّ ليصعدا
وقد وعدته أن يكون حليلَهاولم تك ممن ليس يصدق موعدا
لها والدٌ لم ينضج العلمُ رأسهفما أنفك في الطبع القديم مقيدا
يرى سطوة الآباء حقاً مؤيداتبيح على الأبناء حقاً مؤيدا
ولا يفهم الدنيا الحديثة إذ يرىتمديُن أهل العصر للخلق مفسدا
وهل يبصر النور امرءٌ حين تنجليأشعته إن كان أحسر أرمدا
يرى وهجاً في طيه كدرة بدتويجهل أن هذا بعينيه قد بدا
ولا ئك في نقص الجديد وإنمايفوق كمالاً للقديم غدا سدى
وأن أبا سلمى كثيرٌ مثالهيضيقون حصراً في الورى وتعددا
وجاءَت أَباها مرةً وشكت لهغرام سليم وهو إن طال أَقصدا
وقالت له ما ضر لو زوَّجت بهوما كان إلا كامل الخلق أيِّدا
فإن يكُ عنهم قد تداني مقامُهفمن يتزوج سيداً كان سيدا
ولكن أبوها كان صلباً طبعهوكان عريها قاسي القلب أصلدا
فقام إليها مجفلاً صلباً طباعهوكان عليها قاسي القلب أصلدا
وكذَّب فيها سمعه وعيانهُوراجعها فيما تقول مؤكدا
فما زاده إلّا اقتناعاص حديثُهافهاج غضوباً شاتماً متهددا
وأوسعها سبّاً وخّلى نهارهاظلاماً بما أرغى عليها وأزبدا
أتعشق بنتُ الشؤم ثم تجيئهليسفعهافيمن تحب وينجدا
ولا تستحي فيما تقول ومن لهمكان سليم إن يزوجها الردى
كذاك ضعيف الشأن خامل سمعةتسربل أثواب المهانة وارتدى
أَيجرأ أن يهوى فتاةً كبنتهويخطب قلباً منه أسمى وأبعدا
ألا لا وبأس العمر إن تقدمَ ابنةٌعلى أمرها كيما تضل وتفقدا
وأَقسم أَن لا تبرح البيت ناصحاًبأَن تستشير الراشدات لترشدا
هنيئاً لأهل الفقر شدة فقرهمفرب ثراءٍ كان فقراً مشددا
وإن الغنى حرية القلب في الورىوما زاد عنها فالحكاية والصدا
وراحةُ المرءِ أكبر نعمةٍبها كان عيش المرء أخضر أرغدا
وما ضر تزويج الوضيع بغادةٍأجل مقاماً منه إن كان أغيدا
على أنها الأحساب أكثر ما تُرىلَتُذعر أَن يدنى إليها وتنقدا
تريك الذي لا يملك المرء وجههلديه وأنكى لو تريك وأنكدا
يقلد بعضُ الناس بعضَهم وهليعيش الذي يقضي الحياة مقلدا
وأكثر ما يأنيه عادات سابقٍله وهو آت بعده قد تعودا
إلا أنها العادات الكبير كبيرةًإذا لم يجل في حومة العمر مجهدا
فتنسخ عادات وتنشأ غيرهافإن راج بعض أصبح البعض مُكسدا
وقيمةُ هذا العمر يوم وليلةوما السعد إلا في الذي لاح مسعدا
وما النور إلا ما ترى العين صافياًوما الليل إلا ما ترى العين أربدا
ولم يخش بعض الناس إشقاءَ بعضهملوهمٍ قديم في النفوس توطدا
نعم زوجوها جاهلاً غير أنهله ثروة طابت كما طاب مولدا
أخا بدواتٍ في الحياة مرافقاًثلاثاً ملاحاً في الفواجر خردا
فيصرف في الحانات معظم وقتهعلى منضدات اللعب جنحاً ومغتدى
ويغرم بين الكاس والطاس صحةًويغرم مالاً في القمار مبددا
فإن أخلصت سلمى له النصح ردهاثقيلاً عليها ناهياً متمردا
يقصُّ سفاهات الأزقة كلهاويروي فظاعات المقاصف منشدا
ويغلظ في عرضِ الحديث فإن شكتفأهون أمرٍ زجرها متوعدا
وإن رغبت أمراً لها رام ضدهحروناً وغالى في النكاية واعتدى
ويضجر أَن يأوي إلى البيت ساعةًفيخرج غضباناً ويأتي معربدا
فلا قت عذاباً هوَّن الموتَ بعضهبما وردت من شرعة الذل موردا
وساعةُ تعذيبٍ تساوى ثراءَهاوتنسي جميع الجاه والعز والجدى
وتكتم سلمى بؤسها وغرامهابمن أبعدوا عنها أسيراً مصفدا
هوىً في شغاف القلب عاصٍ كأَنهإذا لجَّت الذكرى لهيبٌ توقدا
كما رُميت دون الورود غزالةٌوقد أفلتت لم تُظفِر المتصيدا
وفازت بقتّالين سهمٍ وغلةٍيمضّانها حتى تموت فيهمدا
كذلك سلمى إذ تفاقم خطبهاعليها وشهّى أن تموت وتلحدا
وأين سليم أنه بعد قطعهأسيفاً مضى لا يعرف اليوم والغدا
مضى حاملاً في القلب جرح غرامهلدن سال واستشرى به وتفصدا
على أنه جرح دخيل ومن لهبان يأسُوَ الجرح الدخيل ويضمدا
ألا أبلغوها في القطيعة أنهأصاب عذاباً مفنياً وتكبدا
وما مات إلا أنه كل ساعةيموت بها يأساً ويحيى تجلدا
ويطوي على العلّات ضيق صدرهليسلو الهوى في الشغل كدحاً ومكتدى
وهيهات سلوان لولهان عاشقأخي حرق في الحب لن يتبردا
إذا عاش بعد اليأس منها فإنهلِسِرٍّ أقام الكائنات وأقعدا
أتعرف سلمى الصاحباتُ فإنهاضجيعة مهد للشقاءِ تمهدا
تخرم داء القلب خافقَ قلبهافأوسعه يأساً وسقماً وأجهدا
تعد الليالي الباقيات تفجعاًوتبكي الليالي الماضيات توجدا
وترثي شباباً كان نوراً وقد خباوتندب قلباً كان جمراً فأُخمدا
وتحسب ما قد مرَّ من عهد حبهاوترجع بالذكرى إليه تفقُّدا
إلا أنها صانت عواطفها كماتُصان الغراسُ النامياتُ تعهدا
وكم أقلقت ذكرى سليمٍ فؤادهافأحيت له الليل الطويل تسهدا
إن أضطجعت من دائها مستريحةرأت شبحاً بالقرب منها توسدا
وإن نهضت تمشي تمثَّل شخصهُلدى ناظريها واقفاً متجسدا
فتبصره طوراً شقياً مخيَّباًوطوراً قرير العين جذلان مسعدا
فتزعجها أشباحُه وهي حوَّمٌتروح وتغدو في اىلأماكن روَّدا
ويصرعها الداءُ الدفين وأنهأحار أساةً في العلاج وعُوَّدا
إلى أن تمادى عادياً متثاقلاًوحلَّ قواها الفانيات وأهمدا
فماتت وغصّاتُ الأسى في فؤادهاومقلتها في الأفق ترقب فرقدا
نعوها إليها فاستقرَّ ملجلجاًكما هزت الأنواءُ صرحاً مشيدا
ولم يبك لكن أجمد اليأسُ دمعهوشَرُّ دموع العين ما قد تجمدا
فضجَّ عليه قلبه متقطعاولجَّ عليه عقله متشرد
وثارت عليه الروح تطلب ثارهاكما هز قرمٌ في الجلاد مهندا
فبات بحمّى صدَّع الرأسَ جمرُهاكما أبرق الغيم الجهام وأرعدا
ووافى أباها غادياً وهو حاملحديداً طليق الشفرتين محددا
وقال له يا مذبلاً زَهَر الصباويا جاعلاً ماءَ الشبيبة أركدا
أعد لي سلمى أين سلمى إلم تكنتُفَدّى بأرواح لكنت لها الفدى
وطار شرارُ الموت في لحظاتهفأمسكه من راهشيه مشددا
وأشفق مذعور النهى متراجعاًمهولاً كما لَو حَيَّةٌ لسعت يدا
إلا أنه نذل الفؤاد جبانهبإيذاءِ شيخ أحدب الظهر أدردا
أيقتل هِمّاً قد تداعى عمودهويغضب سلمى في التراب تعمدا
ويردي بها من كان أصل حياتهاومن ان لو تودى بمهجته ودى
أتاها الأذى منه ولم يكُ قاصداًولا ثأر ممن لم يكن متقصدا
نعم لا ولكن ثروة الحقد لم تمتوحسب سليم إن يثور ويحقدا
لقد أعجم الهول الفيظع لسانهمغيراً بباقي عقله متنجدا
فلزَّ إلى أضلاعه النصل خارقاًوغيَّب في العظم الحديد وأغمدا
ومال صريعاً كالمنارة إذ هوتوكالجذع ملقياً طريحاً ممددا
إلا استقبليه صادق العهد وافياًأميناً بلا وعد أتاك ولا نِدا
وناما بأمن اللَه في ظل جنةأُقيمت لأرواح المحبين سرمدا
وقرّا بها عيناً وطيبا سريرةٍوعيشاً بها عيش الهناء مخلدا
تنبَّهتما في رحمة اللَه فاذكرامحبين ظلّوا في المصائب رقدا