📜 قصيدة لـ خخليل شيبوب📚 مؤلف معاصر

تبدد الليل مضمحلا

تبدَّد الليلُ مضمحلاإذ أَفَلَت أنجمُ العلأ
وأقبل الفجر مستهلايضاحكُ الأرضَ والسمأ
أطلَّ في الشرق زاهراًتصبغه حمرةُ الشفق
يخترق الغيم باهرابنوره عندما ائتلق
ويرسل النورَ زائرايُنبِّهُ الطيرَ في الورق
كأنما الكونُ إذا تجلىوامتزج الليلُ بالضياء
بقيَّةُ البؤس حين ولّىفي مطلع السعدِ والهناء
وأقبلت ربةُ النهارفي موكبِ النور رافعه
الويةَ النصر والفخارورديَّة اللون ساطعه
كأنها والنسيمُ ساريفي الروض يغدو الشذا معه
تاجُ عقيقٍ به تحلىوزاد حسناً هذا الفضاء
أو مَلكُ عزٍّ وافى محلّايغمره الشرقُ بالبهاء
فقمتُ أمشي إلى الحقولأشاهدُ الشمسَ مشرقه
والنورُ من وجهها الجميليسكب في قلبي المِقَه
في مسرحٍ بالضحى حفيلحيث الرياض المنمقه
إن شئت ورداً أو شئت فلاوكلها نابتُ الخلاء
تقلَّد رونقاً وطلّاوابتسمت بسمة الحياء
واستعرض العشبُ فرشهخضراء مثل الزمرد
إذ نشر الطيرُ ريشهملتمعاً فوقها ندي
وبارح الفرخُ عشهفي ملع الجِدِّ والدد
على الربى طائراً تعلّىمستشرقاً هابط الجِواء
يسبح اللَه مستقلّالواحفيه ملكُ الهواء
جئت إلى النهر قاصداًجمامَ نفسي على حصاه
مسرَّحَ الفكرِ ناشداًمن العلا راحة الحياه
انظر حولي إلى مدىوالشجرُ الخافرُ المياه
يرسم فوق المياه ظلّامضطرباً عابس الوراء
قلت لنفسي يا نفس مهلاًلا ينفع الهمُّ والعناء
فكل هذي الحصى نجومُعلى الرمال استقرَّتِ
والمرجُ وجه السما الوسيمُولانهرُ نهرُ المجرَّةِ
والنبت زاهٍ به عميميبعث روحَ المسرَّةِ
والزهرُ فيه يشبه طفلاضجيج مهدٍ رحبٍ رخاء
إذا يهب النسيم سهلايلعب فيه كما يشاء
الماءُ والنورُ والعبيروالرملُ والنبتُ والحصى
والنسمات التي تسيروالظلُّ إمّا تقلصا
رمزٌ لكنٍ به السرورعلى المدى قد تخصصا
وجاءَ هذا عنه مُقِلّابكل ما فيه من عَداء
يقتصُّ فيه الإلهُ عدلاممن بغى فيه أو أَساء
الكل في الكون لازمحتى جماد بغير حس
والحيوان المسالميسرح في مأمن وأنس
له الفضا والنواسموظلُّ دوحٍ ونورُ شمس
واتَّخذ اللَه فيه كِفلالما يوافيه من غذاء
يُنتج ولداً له وأهلاويُكثِر الخصبَ والنماء
كذاك كل العناصرتنضمُّ حتى تُوَحَّدا
أواصرٌ في أواصرأوائل لن تعددا
موصولةٌ بالأواخروهي بناءٌ تفردا
لمن بناه فهو مصلّىيُعبدُ فيه سرُّ البقاء
واللَه فيه عز وجلّايدبِّرُ الكلَّ بالسواء