📜 قصيدة لـ خخليل شيبوب📚 مؤلف معاصر

إله الورى أين المواعيد والذكر

إله الورى أين المواعيد والذكرُظمئنا وعن أبياتنا انقطع القطرُ
لقد شاخ هذا الكونُ وانهدَّ أسُّهُكأَنا به الأمواتُ وهو لنا قبر
تنكرتِ الشمسُ الإلهيُّ نورهاوقد أصبحت صفراً أشعتها الحمر
وبدر الدجى قد كاد يخفي ضياءهعلينا فهل من شرنا غضب البدر
فلا مبسمٌ يجلو عن القلب غمَّهولا نظر يهتز من سحره الصدر
ولا نسيمٌ في بدرها طيب الشذاولا شفقٌ من نوره اندفق التبر
ولا أُصُلٌ في خيطها لمع بارقتنير منار الطوق أنجمه در
بلى ارتجفت أمُّ النجوم وأجفلتولا كوكبٌ إلا ملامحه كدر
يسير إلى البحر الخضم ليرتميبه فيواريه ويبتلعُ البحر
إله الورى هل نظرةٌ من عنايةٍيُرَدُّ بها عن كوننا النظرُ الشزر
ألم ترَ أن اللؤم والغش والخناتناهت وقد مات التعففُ والطهر
عبادُك في تيهاءِ كونك سافروافأين ضياءٌ يستنير به السَفر
تمشت سمومُ المخزيات بجسمهمفلا قلب إلّا ملءُ أوداجه الغدر
أقلهم جاهاً تكاثر فضلهوليس قليلاً من فضائله كثر
وأصبح شر الناس فعلاً أجَلُّهممقاماً كأنَّ العزَّ يصحبه الشر
وما الناس إلا ذو جحودٍ ومؤمنٌفللجاحد النعمى وللمؤمنِ الضر
رأيتُ نساءً كالصباح صباحةًترفُّ عليهن البشاشةُ والبشر
مشينَ خفافاً لاهياتٍ كأنمايشقُّ عمودَ الليل في المشرق الفجر
ومسنَ بِقدِّ الخيزرانة ناعماًورحنَ بثغر الأقحوانة يفتر
وغازلن فتيانَ الحمى بنواعسترقرقَ في أجفانها الحبُّ ولسحر
لقد كنَّ للقلبِ المقطعِ بلسماًويسراً لذي عدم إذا ذهب اليسر
مررنَ كما مرَّ النسيمُ مهينماًونمن فلا عرفٌ هناك ولا نكر
ذهبنَ ولم يشفَق عليهنَّ قانصٌمن الموت قحٌ لا ينهنههُ زجر
فما هذه الأجسامُ يخفق قلبُهاوما هذه الأرواح والخلقُ الغرُّ
وأبصرتُ أبطالَ الحروبِ كأنهممن الطود بأساً لا يروعهمُ الذعر
إذا ضربوا بالسيف طاحت ممالكٌوإن أغمدوا لم يأمن السهلُ والوعر
وإن نظروا شزراً فما البرق في الدجىوإن حدَّقوا راعت عيونهم الحمر
ولكنهم مالوا سريعاً وجُندلواكما انحط صخرٌ أو كما انحدر النسر
إلا أنهم جاءوا وأنهم رأواوأنهم ذاقوا وأنهم مرّوا
ولم يبق من حسنٍ ومن قوةٍ ومنذكاءٍ سوى شيءٍ يردده الذكر
ووما فهموا معنى الذي أبصروا كماتزيغ عيونُ الشرب أثقلها السكر
فقام أناسٌ يطلبون بثأرهموهل لهم في الغيب عند القضا ثأر
أغاروا بمرخي العنانِ مطهمٍمن العقل لكن عيبه الشكل والأسر
فلاسفةٌ في البحث لجوا وأنمارأوا لججاً في البحث ليس لها سبَر
أرادوا من الأكوان كشف غوامضمحصنة كالبكر يحضنها الخدر
وما برحت في الجسم والروح عندهمأقاويل من تسطيرها نضب الحبر
فلما رأوا للجسم حلّاً لأنهتواصل أوصال نبا العقل فاغتروا
وأَلووا على الروح الحرون عنانهمولكن كبا في شوطه بهم المهر
وآخر أمر أنكروها لأنهمعيوا وبحكم الطبع قد أُنكر الحشر
هي الروح مجموع القوى في اعتقادهممتى يتلاشى الجسم يودي بها الكسر
وأنك مجموعُ العناصر كلهافأنت الهوى والأرض والماءُ والجمر
ونحن قطيعٌ ساردٌ متقطعٌكما شردت في الدوِّ سائمة ضمر
نعم هكذا قالوا وهذي علومهملها كل يوم في صحائفهم نشر
فمالك عنهم ساعةَ الذود صامتاًوعند تلافي الخطب هل يحمد الصبر
وأعظم ما بي أنني لست فاهماًلصمتك معنى عنده يكشف العسر
فما اسمك يا رب السموات قل لهمومن أنت يا من دونه أُسدل الستر
ومن دونه سبعٌ طباقٌ ودونهابروجٌ وأفلاكٌ يحاربها الفكر
وقل لهم أعدى عدو ابن آدمٍهي الروح إن لم تستقم فهو الخُسر
لعل لهم روحاً لعل لهم نهىًلعل لهم قولاً يصحُّ به العذر
وإلا فبدد شملَم وإلى متىبهم وبهاتيك الأضاليل تغتر
بكفك أرواح العباد تعلقتكما حملت أثمارَها الأغصنُ النضر
أمط عن محيا الكون عجمةَ جهلهوأَعربه حتى لا يظل به سر
أَبِن للذي يرنو إليك بمقلةٍيسيل على الخدين من مائها نهر
وقل ما الذي قبل الحياة وبعدهاومن أي نسجٍ ساحرٍ نسج العمر
أحقاً كتاب ذلك الكون كلهوكلٌّ له ما بين أوراقه سطر
وهل عيشنا تشكيل أحرف سطرنافهذا له نصب وذاك له جر
وذاك سكون مستديم تضمهعليه صروفُ الدهر والمحنُ الغبر
كان بني حوّاءَ الفاظُ منشئٍفعَليتُهم نظمٌ وسوقَتهم نثر
هل الناس والأفلاك والصبح والدجىوهل صبوة الإنسان والجاه والفخر
سوى معضلات أن توخيتُ حلهاوردتُ وبي أمر وعُدتُ وبي أمر
وأدركني شكٌّ بأنك كائنٌوهمت بوادٍ من معارجه الكفر
ولكن إيماناً بقلبي موطداًيردُّ جماحَ الفكر أن جمح الفكر
ألا حبذا العبد الذي أنت ربهوما العبد من والاك لكنه الحر
وطوبى لمن يرضيك فعلاً فيقتنيرضاك له كنزاً وأنت له ذخر
كما امتاز توما اسطفان تورعاًفميَّزتَهُ بالعلم وهو له أجر
أَتوما وفضل اللَه عندك واضحٌعلمت فعلَّمنا ومنا لك الشكر