📜 قصيدة لـ خخليل شيبوب📚 مؤلف معاصر
أَشواطِئَ الإٍسكَندَرِيَّةِ طيبٌفيكَ المصيف لعاشق ولهان
هجر البيوتَ إليك محرقة اللظىإذ شُبَّ فيها القيظُ كالنيران
وأتاكِ يحمل حبه وغرامهمتقيلاً من ظلك الفينان
يا مربعي دون المرابع إننيدونَ المرابع والهٌ بك عاني
أَنسَيتَني وَطني البعيدَ وإِنماهو أَوَّلٌ عندي وأَنت الثاني
لكنما فيك الحبيبُ وإِننيوطنُ الحبيب أحب من أوطاني
كم جلسةٍ لي فيك وحدي شاكياًكشكاية الإخوان للإخوان
أبكي بكاءَ الطفل حتى ينتهيدمع به يتقرَّحُ الجفنان
جهد الحزين عيونه الشكرى فاننضبت فتلك نهاية الأحزان
والصبر أجمل ما استفاد القلبُ أننشط القضباءُ إليه بالحدثان
لكنه ماذا يفيد ودونهحقدُ القضاءِ وغضبة الأزمان
البحر مبسوط الأديم كأَنهصدرٌ أليفُ مسرةٍ وأمان
والريح لينة المهبِّ لطيفةكتنهدات الموجع المرنان
والشمس تضرم في السماء مجامراًهذي الغيوم لهن مثل دخان
بعثت إلى لجج البحار أشعةًصيَّرنها لججاً من العقيان
اللانهاية في بعيد سمائهاواللانهاية في القريب الداني
بحران من جلدٍ ومن ماءٍ وفيالأفق القصيِّ تمارج البحران
العين يأخذها الجلالُ كأنهاشهدت هبوطَ هدىً ووحيَ جنان
يا بحر والأمواج فيك تدفَّعتقلبي كهمِّك دائم الخفقان
وأَساك مثل أَساي لجَّ وإنماصدري وصدرك بالأسى رحبان
هذي شواطئك الطويلة أنهامسرى الغرام ومسرح الغزلان
نصبوا بها خيم المصيف صفوفهامتسلسلات مثل عقد جمان
نزعت بإحداها سعادُ ثيابهافرأَت تجلّي حسنها العينان
وأتتكَ عاريةَ الأهاب وإنمالبست بياض جمالها الفتان
ورمت إليك بنفسها وتلاعبتفي الماءِ بين الصحب والخلان
ما آن ثَمَّ ملاحةً وملوحةًجُمِعا ولم يتمازج الما آن
أنتَ السماء قريبة قد أطلعتنجم الوجوه على مياهك راني
أنتَ الرياض جنيَّة قد أبدعتزهراً مغيراً زهر كل جنان
هذي طيورك أنها ثرثارةضحكاً ولعباً فيك باطمئنان
الواقفات جسومهنَّ هياكلصحت بهنَّ عبادة الأوثان
والماشيات بطيئة مياسةأعطافهنَّ نواعم الأبدان
والجالسات على الصخور زواهراًمثل الرياض قطوفهنَّ دواني
شجر الحياة على الرمال ثمارهننَ أطايب التفاح والرمان
والسابحات رشيقة حركاتهننَ بديعة التصريف والإتقان
أنت الغنيُّ وقد حويت جواهراًفاقت كنوز الدر والمرجان
هذي عرائسك الجميلة أنهامشمولة بالحسن والإحسان
متلاعبات في مياهك مثلمالعبت حميّا الكاس بالسكران
يخرجن منك مكللاتٍ لؤلؤاًكالزهر غبَّ العارض الهتان
لكنهنَّ عواطل من كل مازان الجمال لأنهنَّ غواني
وتضيء فيك سعاد شمساً برجهاقلبي وقلبك أننا إخوان
الشعر فيضُ أشعةٍ ذهبيةٍوالجسم فيض النور واللمعان
نزلت ذكاء إلى المغيب فواجهتسعدى وقد يتواجه القمران
فإذا هما يتناظران وهذهشمس المساءِ تميل ف الميزان
ذابت حياءً فاختفت من بعدهاأرخت ستار الأفق أحمر قاني
ومضت سعاد كأنها مَلَكٌ مشىفي الخلد بين الحور والولدان
يا مُنتيَتي ومَنِيَّتي ما ضرَّ لوسرنا كما يتساير الإِلفان
متشابكَين أناملاً بأناملمتهاديين كأننا ملكان
متساقيين غرامنا بلحاظنامتخاصرين كأننا غصنان
متناسيين العالمين وما بهاوالعالمون أحق بالنسيان
يا بحر قد جاءَ المساءُ مجرراًأذياله ينبثُّ في الأكوان
والناس يمشون الهوينا مثلمايتريَّثُ المتفرج المتواني
شيب وشبان وولد كلهممتباين الأزياء والألوان
والبشر ترسمه الحياة سعادةًفي أوجه الفتيات والفتيان
ويهزم مرحُ الشبيبة مثلماهز النسيم نواعم الأغصان
يتنافر الصبيان بينهمُ كماتتنافر الأطيار في الأفنان
وُلدٌ كنثر الدر ملء قلوبهمأَمنُ السعيد وخفَّةُ الجذلان
لا رغبة لهم ولا أمنيةٌأن الشقاءَ رغائب وأماني
لا هون عما في الحياة وإنمافي اللهوى كل سعادة الصبيان
حتى إذا ما النجم أشرق باسماًفي الأفق ينظر نظرة الحيران
قفل الجميع إلى منازلهم ومنبعد اللقاءِ رموك بالهجران
يا بحر إن العمر همٌّ دائمبتعارف وتباعد وتداني
أنت الزمان وكل عمرٍ قطرةٌهيهات تنقع غلَّةَ الظمآن
والنفس مثل شواطئ ممتدةٍروّادُهن عواطف الإنسان
والقلب لجتك السحيقة أنهامرسى القرار ومنبع الطغيان
أما الحياة وأنت رمز وجودهافلها إليك جواذب ومعاني
يا بحر زد وانقص فإنك مثلهافانٍ ومثلك كل شيءٍ فاني