ها هو الليل قد أتى فتعالي

ها هُوَ اللَيلُ قَد أَتى فَتَعالينَتَهادى عَلى ضِفافِ الرِمالِ
فَنَسيمُ المَساءِ يَسرِقُ عِطراًمِن رِياضٍ سَحيقَةٍ في الخَيالِ
صَوَّرَ المَغرِبُ الذَكِيُّ رُباهافَهيَ تَحكي مَدينَةَ الأَحلامِ
نَفَحَت في الخَيالِ مِنها زُهورٌغَيرُ مَنظورَةٌ مِنَ الأَوهامِ
وَوَراءَ السِياجِ زَهرَةُ فُلغازَلَتها أَشِعَّةٌ في المَساءِ
نَشرَ النَسمُ سِرَّها وَهوَ يَسريفي مُروجٍ مَطلولَةِ الأَفياءِ
وَدَهاليزُ مِنَ ظَلامٍ وَنورٍصَوَّرَت سِحرَها يَدُ الأَطيافِ
عَشَّشَ البُلبُلُ الخَيالي فيهاساكِباً لَحنَهُ الحَنونَ الصافي
إِنَّ هذي الأَزهارُ تَحلُمُ في اللَيلِ وَعِطرُ النارِنجِ خَلفَ السِياجِ
وَخَريرُ المِياهِ وَالشَفقُ السِحرُ وَهَمساً مِنَ النَسيمِ الساجي
وَالنَدى وَالظِلالُ تَنعِسُ في الماءِ وَهذا الشُعاعُ خَلفَ الغِمامِ
بَعضُ أَلحانِهِ تَأنَقُ فيهافَتَراءَت في هذِهِ الأَجسامِ
قَبلَ هذي الحَياةِ كُنتُ أُصَلييا حَياتي لِحُسنِكِ المَعبودِ
فيكِ أَفنَيتُ أَدمُعي في غِنائيفيكِ عَفَرتُ جَبهَتي في سُجودِ
وَعَلى مَذبَحِ الغَرامِ تَقَرَّبتُ بِروحي في ذِلَّةٍ وَخُشوعِ
غَيرَ أَنّي رَأَيتُ هذا قَليلاًفَتَقَرَّبتُ بَعدَها بِدُموعي
كُنتِ في مَعبَدِ الخَيالِ تَرُفينَ إِلهاً وَكُنتُ مِن عُبدانِك
كَم بَعَثتُ الأَشعارَ فيهِ مَزاميرِ تَجيبُ الحَزينَ مِن أَلحانِك
كُنتِ فَجراً وَكُنتُ فيهِ ضَباباًشاعَ في أُفقِهِ الوَضيءِ فَتاها
وَهَبَطَتِ الحَياةُ شُعلَةَ تَقديسٍ وَجِئتِ الحَياةَ أَنتِ إِلها
أَنتِ لَحنٌ مُقَدَّسٌ عُلويقَد تَهادى مِن عالَمٍ نوراني
سَمِعَت وَقعَه السَماوي روحيفَأَفاقَت في مَعبَدِ الأَحزانِ
أَنتِ حُلمٌ مَنورٌ ذَهَبِيٌّطافَ في أُفقِ عالَمٍ مَسحورِ
وَتَجَلّى عَلى غَياهِبِ روحيبِجَناحٍ مِنَ الضِياءِ البَشيرِ
أَنتِ عِطرٌ مُجَنَّحٌ شَفَقِيٌّفاوَحَ الروحَ في هُمودِ الذُهولِ
قَد سَرى في الخَيالِ طيبَ شَذاهمِن زُهورٍ في شاطىءٍ مَجهولِ
أَنتِ ظِلٌّ مُقَدَّسٌ أَنتِ كَهفٌطائِفِيٌّ في رَبوَةِ الأَحلامِ
غَمَرَ الروحَ في سَكينَتِها السِحرُ فَتاهَت عَن عالَمِ الآلامِ
أَنتِ كوخٌ مُعشَوشِبٌ في رُباةٍمُقمَرُ الصَمتِ سَرمَدِيُّ الخَيالِ
نَعِسَت روحي الكَليلَةُ نَشوىفيهِ تَرعى فَجرَيَ هذا الجَمالِ
أَنتِ صَمتٌ مُخيمٌ فَفَضاءٌفَظَلامٌ مُكَوكَبٌ فَنَهارُ
فَهُمودٌ تَدُبُّ فيهِ حَياةٌوَيُغَني في فَجرِها النَوبَهارُ
أَنتِ كُلُّ الحَياةِ أَنتِ كَيانيأَنتِ روحي أَبصَرتُها في سُباتي
أَنتِ وَحيي مُجَسَّداً أَنتِ لَحنييا سَماءُ عَلى سَماءِ حَياتي
أَنتِ أَغوَيتِني بِأَن أَلقاكِخَلفَ سورِ الحَياةِ فَوقَ رُباكِ
غَيرَ أَنّي بَحَثتُ عَنكِ طَويلاًوَأَخيراً نَعِستُ تَحتَ ذُراكِ
أَيقِظيني مِنَ الذُهولِ وَغَنّييا مَلاكي عَلى طُلوعِ حَياتي
وَأَرشِديني إِلى الضِياءِ وَإِلّافَاِترُكيني أَهوي إِلى ظُلماتي
وَعَلى عالَمي الشِتائِيِ فيضينورَ دِفءٍ يُفني ظَلامِيَ الحالِكِ
وَاِرفَعيني كَمَعبَدٍ قُدسِيٍّتَتَهادى بِهِ طُيوفُ جَمالِكِ
إِنَّني في الظَلامِ أَنصُبُ وَحديخَيمَةً لِلغِناء مِن آلامي
فَاِسمَعيني فَإِنَّني سَأُغَنّيلَكِ جَتّا في وِحدَتي وَظَلامي