ايه رباه ما أراه أمامي

ايهِ رَبّاهُ ما أَراهُ أَماميأَيُّ نورٍ في أَيُّما أَسدافِ
هُوَ مَثوى الأَلحانِ بَعدَ شَتاتٍوَمَقَرُّ الأَرواحِ بَعدَ طَوافِ
تَرقُبُ المَوتَ وَالحَياةَ تَسيرانِ عَلى الوَقتِ وَهوَ كَالرَجّافِ
في اِنتحِاءٍ عَنِ العَوالِمِ قاصٍحَيثُ يَرقى السُكونُ مَرقى الفَضاءِ
وَطُيورُ القَضاءِ تَنعَبُ في المَوتِ نَعيباً يَزيدُ هَولَ الفَناءِ
غَيرَ أَنَّ السُكونَ يَنهَشُهُ نَهشا وَيَمشي الحَفى عَلى الضَوضاءِ
سَرمَدِيُّ البَقاءِ يَحكُمُ في المَوتِ وَيَبقى عَلى بَقاءِ البَقاءِ
وَإِذا ما اِستَمَعتَ هالَكَ صَمتٌفي عَويلُ الآزالِ وَالآبادِ
يَستَجيبُ الفَناءَ وَهوَ بَعيدٌفَيُلاقي مِنهُ سُكونَ الجَمادِ
حُلمٌ مُزعِجٌ تَراهُ بِها الأَرضُ وَهذا الفَناءُ مِثلُ الرُقادِ
اِستَطارَت لَهُ وَحَقَّقَهُ العَدمُ مِنَ الخَوفِ في المَنايا العَوادي
لَيسَ شَيءٌ يُحيي المُنى فيهِ إِلّااِبيِضاضُ الثُلوجِ فَوقَ الصُخورِ
مِثلَ صَوبِ العِهادِ تَلحَقُ بِالبَعضِ وَتَنهالُ في اِصطِخابٍ نَكيرِ
تَطِسُ الصَخرَ وَالكُهوفَ وَتَنقَضُّ عَلَيها مِثلَ اِنقِضاضِ النُسورِ
لَهفي كُلَّ ما أَرى فَهُوَ مَوتٌيُنذِرُ الأَرضَ مَوعِداً بِالثُبورِ
يَستَريحُ الزَمانُ وَالمَوتُ فيهِبَعدَ طولِ التَطوافِ وَالجولانِ
وَكَأَنَّ الزَمانَ خامَرَهُ الخَوفُ فَأَضحى مَعَ الرَدى في اِحتِضانِ
وَتَلاشى بِهِ رُوَيداً رُوَيداًثُمَّ أَهوى عَلَيهِ كَالوَسنانِ
فَإِذا بِالفَناءِ يَحكُمُ فَرداًفَوضَوِيّاً عَلى جَلالِ المَكانِ
هُوَ وادٍ لِلمَوتِ يَنشُرُ فيهِشِبَه دُنيا تَفنى وَشِبهَ حَياةِ
يَبسُطُ الوَقتَ كَالخِضَمِّ لِيَطويهِ وَيَعدو عَلَيهِ كَالسَعلاةِ
مَزَّقَت نَفسَها الرِياحُ عَلَيهِداوِياتٍ مِن فَوقِهِ مُعوِلاتِ
لَغظٌ يُشبِهُ الحَياةَ بِمَ تَحوي وَلكِن خِلوٌ مِنَ الأَصواتِ
تُبصِرُ الدَوحِ صاعِداً في فَضاءٍيَتَراءى عَلَيهِ كَالأَشباحِ
في لُبوسٍ مِنَ الدَياجيرِ داجٍلَفَّهُ غَيهَبُ مُسَفُّ الجَناحِ
وَتَرى البَرقَ مومِضاً يَتَرامىفي ثَنايا الأَسدافِ مِثلَ الجِراحِ
أَو كَحَربٍ عَلى الظَلامِ عَوانٍقامَ بَينَ الأَجسادِ وَالأَرواحِ
وَتَرى المَوجَ فَوقَهُ يَركَبُ المَوجَ وَيَعلو مُهاجِماً شُطآنَه
ظُلُماتٌ مِن فَوقِها ظُلُماتٌتُعجِزُ الطَرفَ في مَداها الإِبانَه
مُدجِناتٌ هَواضِبٌ تَتَرامىفي اِصطِخابٍ في لَيلَةٍ أَرونانَه
رَبِّ أَينَ المَفَرُّ مِنها وَهذاشَبَحُ المَوتِ قَد أَطالَ جِرانَه
هِيَ هذي السَفينُ تَمضي عِجالاًمُسرِعاتٍ تَجري عَلى التَيّارِ
تَتَلاشى في بَعضِها ثُمَّ تَحيالِتُعيدَ التَمثيلَ في الأَعمارِ
مُشبِها بَعضُها عَلى العُمرُ بَعضاًلَو خَلَت مِن تَبايُنِ الأَوطارِ
وا لِهذا الفَناءِ وا لهَواهُوا لِهذا القَضاءِ وَالأَقدارِ
أَيُّها الوَقتُ كَم أَطَحتَ بِعَيشٍخَضلٍ كانَ وارِفَ الأَظلالِ
حَيثُ كُنّا وَقَد تَحَقَّقَ فيهِكُلَّ حاجٍ مِن سانِحِ الآمالِ
كُلُّ يَومٍ يَزدادُ حُسناً وَلُطفاًثُمَّ تَمضي الغَدى عَلى مِنوالِ
لَم يُكَدَّر سَماءَهُ أَيُّ غَيمٍوَمَضى ناعِماً بِأَحسَنِ حالِ
وَتُؤاتيكَ أَنَّةٌ وَعَويلٌمِن ظَلامِ الكُهوفِ وَالغيرانِ
أَهِيَ شَكوى الأَحلامِ يَصرَعُها المَوتُ وَشَكوى مِمّا تَقاسي الأَماني
أَم هِيَ الروحُ تَستَغيثُ وَتَبكيمِن عَدُوٍّ في المَوتِ ذي شَنآنِ
أَم هُوَ المَوتُ في الظَلامِ يُغنىأَم عَزيفٌ يُدوي مِنَ الجَنّانِ
إِيهِ يا شاعِري كَفاكَ مُقاماًها هُنا فَالفَناءُ جَمُّ الضِفافِ
لَيسَ شَطُّ الأَعرافِ هذا وَلكِنهُوَ رُكنٌ مِن شاطِىءِ الأَعرافِ
سَتَرى مَخبَأَ اللَيالي وَتَلقىمَصرَعَ الوَقتِ في دُجاهُ الضافي
حَيثُ لا مَعلَمٌ هُنالِكَ يَهديلا وَلا فَوقَهُ يُصاخُ لِطافِ
فَسَرى فُلكُها يَشُقُّ الدَياجىفي ذَميلٍ مَسيرُهُ رَكّاضِ
يَمخَرُ المَوجَ وَالعُبابَ بِقَيدومٍ شَتيمٍ عَلى الرَدى خَوّاضِ
ثُمَّ أَرسى وَقَد عَراهُ رَجيفٌفَوقَ شَطٍّ مِنَ المَخاوِفِ ناضِ
لَيسَ رُؤيا عَلَيهِ غَيرُ ظِلامٍلَيسَ حِسٌّ عَلَيهِ غَيرَ اِنقِباضِ