عندما خدر الفناء شكاتي

عِندَما خَدَّرَ الفَناءُ شَكاتيوَسَقاني كُؤوسَهُ المُنسَياتِ
بَعَثَ الشِعرُ مِن لَدُنهِ نَسيماًفائِحَ العِطرَ طَيِّبَ النَغماتِ
هَزَّ قَلعَ الصِبا فَأَيقَظَ فِكريفَهَفَت بي سَفينَةُ الذِكرَياتِ
في خِضَمِّ الأَفكارِ تَطوي بي الوَقتَ وَتَهفو إِلى ضِفافِ الحَياةِ
كُلَّما حاوَلَت لَهُنَّ رُجوعادَفَعتَها اللَجّاتُ مِنها إِلَيها
رَقَصَت في شِراعِها الريحُ حَتّىحَطَّمَتهُ وَحَطَّمَت دَفتَيها
رَحمَةً مِنكِ يا رِياحُ وَرِفقاوَدَعيها وَمَن يَنوحُ عَلَيها
فَلَهُ في الحَياةِ كَالبَرقِ آمالٌ تُساريهِ في دُجى شاطِئَيها
تَرمُقُ الشاطِئَينِ مِن خَلَلِ الدَمعِ حَزيناً فَلا يَكادُ يَبينُ
غَيرَ نورٍ يَلوحُ كَالوَمضِ شُقَّتفَوقَهُ السُحُبُ فَهوَ فيها كَنينُ
وَسَناً يَزدَهي عَلَيهِ كَلَونِ الطيفِ كابٍ عَلى الدُجى مَوهونُ
هُوَ حُبُّ الذينَ قَد ذَكَروهُوَشَجاهُم بَعدَ الفُراقِ الحَنينُ
وَتُؤاتيهِ ضَجَّةِ العَيشِ هَمساًمِثلَما يَسمَعُ الجَنينُ الهَزيما
يَتَمَشّى صَخبُ العَواصِفِ فيهِمُشبِها في كَرى المَنونِ نَسيما
وَضَجيجُ الأَيّامِ يَنغَمُ كَالجَرسِ خَفوتا يَسري إِلَيهِ بَهيما
أَبَداً ما يَزالُ يَهمِسُ في المَوتِ صَداها بِأَذنِهِ مُستَديماً
وَخِلالَ الأَصداءِ صَوتٌ حَنونٌتائِهٌ بَينَ ضَجَّةِ الأَنواءِ
يَتَخَطّى عَصفَ الأَعاصيرِ وَثباًلا يُبالي بِهَولِ هذا الفَناءِ
وَلَهُ جَنَّةٌ يُرَجِّعُها المَوتُ كَنَجوى مِن عالَمِ الأَحياءِ
تُرهَفُ الأُذنُ نَحوَها ثُمَّ تُرخىفي ذُهولٍ يُجيبُ بِالإِغضاءِ
إِنَّهُ الحُبُّ ما يَزالُ يُعانيكُلَّ هَولٍ وَيَمتَطي كُلَّ صَعبِ
يَجثُمُ الصَخرُ فيهِ وَالسُربُ الداجي وَيَطوي سَهلاً خَصيباً لِجَدبِ
وَسَواءٌ لَدَيهِ كُلَّ عَنوتِأَو ذَلولٍ عَلى طَريقِ الدَربِ
لَيسَ يَخشى اللَجاجَ في كُلِّ حينٍأَو يَخافُ الرَدى عَلى كُلِّ سَربِ
وَيكَ يا حُبَّ أَينَ تَمضى إِذا مانَسَجَت حَولَكَ المَنونُ شِباكا
وَبَعَثتَ الأَنفاسَ مَعسولَةً حَيرى إِلَيها تَبُثُّها شَكواكا
أَتَرى يا هَوى سَتَقتَحِمُ المَوتَ وَتَلقى كَالنَفسِ مِنهُ رَداكا
أَو سَتَبقى حَتّى تَراكَ صَيوداًفي غِياضِ الفِردوسِ تَرمي هُناكا
تَنزَعُ النَفسُ لِلشُرورِ وَتَهوىهِيَ مِنها عَناصِراً في الروحِ
إِنَّما الشَرُّ مَفزَعٌ لِشَجاهالَو خَلَت مِن قَداسَةِ التَسبيحِ
وَلَها مِنهُ مَسبَحٌ وَمَطيرٌمُطمَئِنٌّ عَلى فَضاءِ اللوحِ
وَهوَ كَالحُبِّ كَوثَرٌ وَنَماءٌوَهوَ مَرعىً لِلرّوحِ جَمُ السوحِ
أَيُّها الحُبُّ أَنتَ لِلمَوتِ مَوتٌذو غَلابٍ عَلى البَلى مُستَخَفُّ
أَنتَ صِنوُ الحَياةِ واِرثَةُ المَوتِ وَنورٌ عَلى الإِلهِ يَرِفُّ
سَوفَ تَبقى بَعدَ الفَناءِ سُبوحافي فَضاءٍ مِن الأَثيرِ يَشِفُّ
تَلحَظُ الكَونَ في سُباتِ المَنايامِثلَ رُؤيا تَهوي بِهِ وَتَدِفُّ
وَيكَ يا وَقتُ إِتَّئِد أَينَ أَمضيتائِهاً فَوقَ هاتِهِ الأَمواجِ
فَوقَ مَكسورَةِ الجَناحِ دَهَتهاعَصفَةُ الجائِحاتِ وَاللَيلُ داجِ
في خِضَّمٍ تَدوي العَواصِفُ فيهِناعِياتٍ نورَ الشُموسِ الساجي
عاصِفاتٍ عَلَيهِ تَعتَنِقُ المَوجَ وَتَعدو لِغَيرِ ما مِعراجِ