قدوم حكى وشي الربيع المنمنا

قُدومٌ حَكى وَشيَ الرَبيعِ المُنَمناوَأُرِّجَ أَوجُ الكَونِ لَمّا تَنَسَّما
وأَشرَقَتِ الدُنيا ضِياءً وَأُلبِسَتمِنَ الحُسنِ بُرداً بِالسَعادَةِ مُعلَما
وَعاوَدَ نَجداً ما مَضى مِن شَبابِهاوَراجَعَها مِن حُسنِها ما تَقَدَّما
سِراجُ هُدىً عَمَّ الحِجازَ بِنورِهِوَأَشرَقَ ما ضَمَّ الحَطيمَ وَزَمزَما
فَلِلَّهِ كَم حَقٍّ أَقامَ وَباطِلٍأَزالَ وَكَم جودٍ أَفاضَ وَأَسجَما
وَفي مَسجِِ المُختارِ طالَ مُقامُهُوَصَلّى عَلَيهِ مِن قَريبٍ وَسَلَّما
وَأَوضَحَ مِن مِنهاجِهِ كُلَّ دارِسٍوَجَدَّدَ مِن آثارِهِ ما تَثَلَّما
مَهابِطُ وَحيٍ قُدِّسَت مِن مَآثِمٍوَمِن بِدَعٍ كانَت إِلى الشَرِّ سُلَّما
وَطابَ لِأَهلِها المُقامُ بِطيبَةٍوَقَد شُرِّدوا مِنها فُرادى وَتَوءَما
وَأَسبَلَ فيهِم مِن شَيِبِ جودِهِسِجالاً أَراشَت كُلَّ مَن كانَ مُعدِما
فَكَم مِن ضَعيفٍ مِن يَتيمٍ وَأَرمَلٍيُنادي إِذا ما جَنَّهُ اللَيلُ مُظلِما
إِلهي أَدِم نَصرَ الإِمامِ وَعِزَّهُوَأَيَّدَهُ بِالتَوفيقِ يا رافِعَ السَما
فَقَد كانَ لِلمُحتاجِ كَهفاً وَمَوئِلاًوَقَد كانَ لِلطّاغي حُساماً مُصَدَّما
فَلَمّا اِستَقَرَّت بَعدَ ما أَلقَتِ العَصاوَأُمِّنَتِ الأَسبالُ وَالشَرعُ حُكِّما
تَوَجَّهَ لِلدّارِ التي عَمَرَت بِهِعلى الطائِرِ المَيمونِ سارَ وَخَيَّما
فَلِلَهِ هذا المَجدُ كَيفَ تَفَرَّعَتبَواسِقُهُ شَرقاً وَغَرباً وَمَشأَما
إِمامَ الهُدى إِنَّ المَدائِحَ فيكُمُفَخارٌ لِمُطريكُم وَلَو كانَ مُفحَما
أَلَستَ لِهذا الدينِ رُكناً وَلِلعُلامَناراً وَلِلأَيّامِ عيداً وَمَوسِما
فَيَوماكَ يَومٌ بِالمَواهِبِ ماطِرٌوَيَومٌ بِهِ الأَسيافُ يَرعُفنَ بِالدِما
فَكَم ناكِثٍ أَهوى لِسَيفِكَ ساجِداًوَلَم يَكُ ذا طُهرٍ وَلا مُتَيِّما
وَإِنَّ أَميرَ المُؤمِنينَ لَكافِلٌلِباغي الهُدى التَعليمَ حَتّى يُفَهَّما
وَمَن لا يُرِد إِلّا الشِقاقَ فَإِنَّهُكَفيلٌ لَهُ أَن يَجعَلَ السَوطَ مخذَما
فَلا يَغتَرِر قَومٌ رَفَعتَ جُدودَهُموَأَولَيتَهُم مِن سَيبِ جَدواكَ أَنعُما
فَكَم شَرَقٍ بَعدَ الزُلالِ وَغُصَّةٍتُذيقُ العِدى مِن جُرعَةِ المَوتِ عَلقَما
وَمَن ثاوَرَ الأُسَدَ الضَواري جَعَلنَهُلِأَشبالِها تَحتَ الأَظافِرِ مَطعَما
وَمَن سَلَّ سَيفَ البَغيِ أَصبَحَ حَتفُهُبِشَفرَةِ ما قَد سَلَّ أَو سَهمِ ما رَمى
وَكَم قادِحٍ ناراً فَكانَ وَقودَهاإِذا حَسَّهُ مِنها شَواظٌ تَنَدَّما
عَفَوتَ عَنِ الجانينَ فَضلَ تَكَرُّمٍوَلا عَفوَ إِلّا أَن يَكونَ تَكَرُّما
سَجِيَّةُ مَطبوع عَلى الخَيرِ لَم يَبِتيُلاحِظُ أَعجازَ الأُمورِ تَلَوُّما
أَناةً وَحِلماً وَاِنتِظاراً بِهِم غَداًوَإِلّا فَلا وانٍ وَلا مُتَوَهِّما
كَذاكَ المَعالي لا يَرومُ بِناءَهاسِوى مَن يَعُدُّ الحَمدَ ذُخراً وَمَغنَما
وَإِنَّ النَدى إِن لَم يَكُن يَدفَعُ الأَذىيَكُن وَضعُ حَدِّ السَيفِ في الأَمرِ أَحزَما
وَخَصَّكَ رَبُّ العَرشِ بِالمُلكِ مِنَّةًوَمَن قَدَّمَ الرَحمنُ كانَ المُقَدَّما
أَمَدَّكَ بَعدَ اللَهِ قَلبٌ مُشَيِّعٌوَهِمَّةُ مِقدامٍ عَلى ما تَيَمَّما
وَيَومَ كَسَوتَ الجَوَّ فيهِ قَساطِلاًأَعادَ النَهارَ المُشرِقَ النورِ مُظلِما
مَلَأتَ بهِ الأسماعَ رَعداً سَماؤُهُعَلى كُلِّ باغِ قَد طَغى تُمطِرُ الدِما
فَما تَنطِقُ الأَسيافُ إِلّا تَصَلصُلاًوَلا تَنطِقُ الأَبطالُ إِلّا تَغَمغُما
وَكَم خَدَجَت فيهِ الجِيادُ مِهارَهاوَعادَ كُمَيتُ اللَونِ مِنها مُسَوَّما
وَلَم يَعرِفِ الناعي الحَميمُ حَميمَهُغَداةَ رَآهُ بِالغُبارِ مُلثَّما
فَإِن أَصحَروا فَالخَيلُ قَيدُ شَريدِهِموَإِن حَصَنوا ذابوا لُحوماً وَأَعظُما
أَقَمتَ بِهِ عَرشَ الهُدى بَعدَ ما هَوىوَقَوَّمتَهُ بِالبيضِ حَتّى تَقَوَّما
أَلا في سَبيلِ اللَهِ نَفسٌ عَزيزَةٌسَمَحتَ بِها في المَأزِقِ الضَنكِ مُقدِما
إِمامُ هُدىً ما اِعتَمَّ بِالتاجِ مِثلُهُوَلا عُدَّ أَندى مِنهُ كَفّاً وَأَكرَما
وَلا قادَها جرداً إِلى حَومَةِ الوَغىوَأَنعَلَها هامَ المُلوكِ المُعَظَّما
كَمِثلِكَ يا عَبدَ العَزيزِ بنَ فَيصَلٍوَإِن أَطنَبَ الشُعّارُ فيمَن تَقَدَّما
وَإِنَّ اِمرءًا لَم يَعتَقِد لَكَ بيعَةًوَيُمسي بِأَمرِ اللَهِ راضٍ مُسَلِّما
لَفي حيرَةٍ مِن دينِهِ أَو مُعانِدٌوَبِئسَ لَعمري مَورِداً مُتَوَخِّماً
أَلَيسَ أَطيعوا اللَهَ ثُمَّ رَسولَهُكذاكَ وَلِيَّ الأَمرِ أَمراً مُحمدّاً
وَقَد حَضَّ خَيرُ المُرسَلينَ محمدٌعَلى قَتلِ مَن شَقَّ العَصا كَيفَما اِنتَمى
وَمَن لا يُفَكِّر في العَواقِبِ رُبَّماهَوى في مَهاوي جَهلِهِ مُتَنَدِّما
وَإِنَّ سَراةَ المَجدِ مِن آلِ مُقرِنٍهُمُ لِلعُلا كانوا ذِماماً وَمَحرَماً
أَبَوا يَتَوَلّاها سِواهُم وَشَرَّعوادُوَينَ حِماها السَمهَرِيَّ المُقَوَّما
أَحَلَّتهُمُ دارَ العَدوِ رِماحُهُموَبَذلُهُمُ المالَ النَفيسَ المُفَخَّما
أولئِكَ من لا يُحسِنُ الطَعنَ غَيرُهُمإِذا كانَ وَجهُ الكَونِ بِالنَقعِ أَقتَما
فَلا مَجدَ إِلّا مَجدُهُم كانَ قَبلَهُوَلا جودَ إِلّا مِن نَداهُم تَعَلَّما
وَصَلِّ إلهَ العالَمينَ مُسَلِّماًعَلى خَيرِ مَن صَلّى وَصامَ وَأَحرَما
مُحمدٍ الهادي الأمينِ وَآلِهِوَأَصحابِهِ ما سَحَّ غَيثٌ وَما هَمى