من مبلغ عني وإن تعذرت

مَن مبلغٌ عنّي وإن تعذَّرتعَوْفاً وجارت بيَ في أحكامِها
ومنعَتْنِي النَّصف وهو دِينهاوبذلَها من غير ما إعدامِها
وطرحَتْ بين مَنابذ الحصىعهدي على المحفوظ من ذِمامِها
حيث اطمأنَّ الملكُ في قِبابهاوضَفت الدنيا على خيامِها
وعُلِّقتْ من أمرها ونَهيهابذروة العلياء أو سَنامِها
لا تتعدّى حكمَها قبيلةٌولا تُعدّيها إلى أحكامِها
ألوكةً إن سمِع المجدُ بهاقام وكيلاً ليَ في خصامِها
وخجِلتْ منها أسرَّةُ الندىفردّت المحدورَ من لثامِها
أبعدَ أن أرسلتَها دوافعاًينثالُ حَشدُ السيل في ازدحامها
قاطعةً بمدحكم عرضَ الفلابين مَهاويها إلى آكامِها
معلوطةً بذكركم وُسومهافي الخيل والإبل على وسامِها
في سلمكم تُتلَى على كؤسكموالحربِ بين بِيضها ولامِها
كَلَّ لسانٌ أفصحت بشكرهأوابدُ القول على إعجامِها
تسرُّكم وللعدا من غيظهاما يؤلم الأطرافَ باصطلامِها
لم يسمعوا لمجدكم بمثلهافي سالف الدنيا ولا قُدّامِها
تحسدُكم فيها وتستغربُهاألسنةٌ ما دُرنَ في كلامِها
نبا بأيديكم مضاءُ حدّهاوطاش ما ريَّشتُ من سهامِها
ورجعَتْ قهقرةً أبياتُهاتبكى أياماها على أيتامِها
أحللتُمُ بغير مهرٍ بُضْعَهاظلماً وإصراراً على حرامِها
أَبلغْ بما أرعتك من أسماعهاعَطفاً وما أولتك من أفهامِها
فإن لوت صدّاً فقل لبحرِهاوالقمرِ المشتقِّ من غمامِها
قف وسط ناديها فحيّ قائماًحبّاً وإعظاماً أبا قِوامِها
رسالةً من كلِفٍ بودّهمتيّمِ الأشواق مستهامِها
راضٍ عن الإعراضِ والوصلِ بهوفي انطلاقِ الكف وانضمامِها
وشاكرٍ ديمتَه إن مطرَتْليومها أو مطَلتْ بعامِها
عن ثقةٍ أنّ حبالَ عهدِهلفاتلٍ لم يألُ في إبرامِها
وأنه إن بسط الأيامَ ليوعداً فللضيقة واحتشامِها
أو فاتت اليومَ نطافُ جودهفلي غداً ما شئتُ من جِمامِها
وأنّ دَينَ الشعر في ذمّتهشريعةٌ يدين بالتزامِها
أمّا حماه أسد وصِيدُهافقد عرفتُ الشمّ من أعلامِها
قمت لها موَاقفاً تُبصرُ ماتُعدّه السيرةُ من أيامِها
وأبصرتْ ما خطَّ من أشياخهابأساً وحلماً منك في غلامِها
إن وهبتْ كنتَ عُبابَ بحرهاأو رُهبتْ كنت شَبا حسامِها
أو طلبتْ في الجوّ بك غايةًجعلتَها تحت ثرى أقدامِها
طلعتَ شمساً لصباح مَزْيدٍوكوكباً يُوقَدُ في ظلامها
إن غمستْ في كرمٍ أيديَهاحَسرتَ والأكفُّ في أكمامِها
أو قَصُرتْ بُوعُ قناها نُطْتَهابساعدٍ يَذرَع في تمامِها
أو دفعتْك حسداً عن سؤددٍوقطعَتْ وصلتَ من أرحامِها
إن مقاماً حايدوك دونهخامدةٌ لا بدّ من ضِرامِها
إن قعدتْ عنك المقاديرُ بهافهي التي تنهَض في قيامِها
ذخيرةٌ عند غدٍ دولتُهاصائرةٌ منك إلى نظامِها
هناك فاحفظني بما أُسلفتَهقوافياً أبليتُ في إحكامِها
واضمن لما أهملتَ من حقوقهاغَرامةً تَبْرُدُ من غرامِها
واشكر لها المحبوبَ من طروقهافي زمن المحْلِ وفي إلمامِها
ولا تكن حاشاك كمُريقِهابالقاعِ لم يضبِطْ قُوى عِصامِها
تُنكِصه البِطنةُ فيما يرتعِيعن حَومة العلياء واقتحامِها
فانضح على ما خيّلتْ لهذهببلّةٍ تُنقِع من أُوامِها
إن الكريم مَنْ قَرَى أضيافَهُما يسَعُ الإمكانُ من إكرامها