طوى الليل راكب أخطاره

طوى الليلَ راكبُ أخطارِهِعلى شَحْط دارِيَ من داره
خيالٌ وفَى بضمان الهوىفجاء رسولاً لغدّارِهِ
سَرى من ضنينٍ بمعروفهتَعرَّضَ فيّ لإنكارِهِ
حبيبٌ جبانٌ بغير الوصالشجاعٌ بإهداء آثارِهِ
طُرِقتُ بما زار من طيفهكأني طرِقتُ بعطَّارِهِ
تطلّعَ يُقصِرُ ليل التمامطلوعَ كواكبِ أسحارِهِ
بأشنبَ يسمحُ للراشفينبنهب ودائعِ خمَّارِهِ
إذا أسكرتْ دائراتُ الكؤوسِصحا الشاربونَ بأدوارهِ
أقام فوافى وجلَّى بهمن الصبح أخبثُ أطيارِهِ
وبرقُ خشوعيَ من طيفهوماءُ جفونيَ من نارِهِ
تَعرَّض لي شفق الأتحمييِ تنزو الرياحُ بأشطارِهِ
فطارحني من حديث العُذَيبِوفاكهني طيبَ أخبارِهِ
أراني مَواقدَ نيرانهبعيداً ومجلسَ سُمّارِهِ
وذكَّرني زمناً ما شربتُدموعيَ إلا لتَذكارِهِ
وليلاً عدمتُ ضياءَ السرورِ منذ فُجعتُ بأقمارِهِ
وهِيفاً غَذاهنّ وادي النعيمِبجنّاته وبأنهارِهِ
ملَكن الهوى فأعرن القلوبَ ماشئن منه سوى عارِهِ
فهنّ ظواهرُ ما غابَ منهوهنّ بواطنُ أسرارِهِ
وأبله لا تجد العينُ فيه نهجاً يُقَصُّ بآثارهِ
يقلّ عليه انتفاعُ الدليلبتجريبه وبتَكرارِهِ
ندَبتُ له يدَ طَبِّ الحسابِبأخماسه وبأعشارِهِ
غنيٌّ عن النجم أن يَستدلَّبواقعه وبطيَّارِهِ
ونبّهتُ ذا رقدةٍ حُلوةٍفقام لأمري وإمرارِهِ
يُخال بخُبرته بالفضاء أُعطِيَ قِسمةَ أقطارِهِ
يدارِي إلى السوط جفناً خيوطُ الكرى ممسكاتٌ لأشفارِهِ
فملنا إلى جنح ليلٍ يضيعبياضُ الكواكب في قارِهِ
لعزٍّ تركنا غراماً بهسروجَ الطريق لأكوارِهِ
وأحرَى به أن يُجَلَّى دجاهبوجهِ الوزير وإسفارِهِ
وأن يضعَ السيرُ أثقالَهُإذا رُفِعتْ حُجْبُ أستارِهِ
إذا شُرُف الدين حَطَّت بهقَدَرْنا سراها بمقدارِهِ
فطاب المُقامُ لقُطَّانهوقرَّ المطيّ بسُفَّارِهِ
إليك افتضضنا عذارَى السهوبِبعُونِ الرجاءِ وأبكارِهِ
إلى خير من حلَّ شوقاً إليهركابُ المطيّ لأسيارِهِ
فحرَّمها أن تشمَّ الهوانَفتىً لا يُجارُ على جارِهِ
كريمٌ يعدُّك أغنيتَهُإذا أنت جئت لإفقارِهِ
كأنك أوّل أحبابهإذا كنتَ آخرَ زوّارِهِ
دع الناسَ واعكف على بيتهفدَرُّ الندى تحت أحجارِهِ
رِواقٌ ترى المجد في صدرهورزقَك ما بين أكسارِهِ
وهَبْ عُشُبَ الأرضِ للرائدينإذا ما وليتَ بأقطارِهِ
حَمَى اللّهُ أبلجَ بدرُ التمام يطلُعُ ما بين أزرارِهِ
وحيَّا على رغم زُهر النجوم وجهاً يعمُّ بأنوارِهِ
وأعدى أعاديه من مالهإذا جاد قلّةُ أعمارِهِ
همامٌ ظواهرُ أسْد الشرَىتَلاوَذُ في الغابِ من زارِهِ
يُهيب بها بعد إصحارهوتَرهَبُه قبل إصحارِهِ
حليم السطا ينزل الذنب منهبواهبه وبغفَّارِهِ
تنام على الفُرُطات العظام عيناه إلا على ثارِهِ
نهيتُ عدوَّك لو أنهبوعظيَ تاركُ إصرارِهِ
وقلتُ حذارَك لا تغترربصلّ الحَمَاطةِ في غارِهِ
فبعد سكينةِ مجموعهِتسوءك وثبة ثَوَّارِهِ
فلم ينتصحني ولم يعننيوقد حان كثرةُ إنذارِهِ
ومرّ يجاري على الاغترار من ليس من خيلِ مِضمارِهِ
أراد ليغمزَ صُمَّ القنابجُوفِ اليراع وخُوَّارِهِ
وشاور في البغي شيطانَهُفأطغتْه طاعةُ أمّارِهِ
وعارَض معجز آياتكمبكذّابه وبسحّارِهِ
توغّل يدرُس آثارَكمفأنغض من دون آثارِهِ
ومدّ ليحملَ ما تحملونصليفاً ضعيفاً بأوقارِهِ
وكان يلام فلما لجاإلى العجز قام بأعذارِهِ
ألم يكفِهِ غدرُ كرَّاتهبه وتقلّبُ أطوارِهِ
وتجريبُه معَكم نفسَهفيُنهي اللجاجَ بإقصارِهِ
ولما انتصرتَ بكافي المهمّأحسَّ بخذلانِ أنصارِهِ
ظَفِرتَ وها هو تحت الإسار يأكل زائدَ أظفارِهِ
تُعفِّي الخطايا بإقلاعهِوتمحو الذنوبَ بإقرارِهِ
رضيتَ بقُلِّك حتى تعزَّويرضَى الهوانَ بإكثارِهِ
فقنطارُ مالك دون الأذىومهجتُه قبلَ دينارِهِ
تجلَّتْ بسعدك غُمّاؤهافتوقَ الصباح بإسفارِهِ
وغُرم الذي فات في ذمّة القضاء وسابق أقدارِهِ
وقد جَنبَ الدهرُ من نفعهمنائحَ في حبل إصرارِهِ
سيأتي تنصُّلهُ آنفاًفيسفر في حظّ أوزارِهِ
ودون جنا النحل وخَّازَةٌتشقّ على يد مشتارِهِ
بقيتَ لملكٍ إذا كنت فيهفإثراؤه مع إصفارِهِ
ويا ربَّ بيتِ الندى لا أصيبَ منك بسيّد عُمّارِهِ
ودارَ بما شئتَ قطبُ النجوم تُعطَى سعادةَ أدوارِهِ
وزار جنابَك هذا الربيعُبمنخرق الخِلفِ درَّارِهِ
تجارِي سماحَك أنواؤُهوخُلْقَك زُهرةُ أنوارِهِ
يؤديك نيروزُهُ سالماًإلى صومه ثم إفطارِهِ
وبُقِّيتَ لي وَزَراً لا تَدرُّسحابيَ إلاّ بإعصارِهِ
لمضطَهدٍ يُسرُهُ ما اتسعتَوضيقُك آيةُ إعسارِهِ
رَماني زماني بما نابكمفأغرق في نزع أوتارِهِ
وعمّق يجرحُ ما لا تنال كفُّ الطبيب بمسبارِهِ
فمن كَلْم قلبي وإحراقِهِإلى فقر ربعي وإقفارِهِ
فلا يعدمنْكم شريبٌ لكمعلى حلو دهرٍ وإمرارِهِ
سليم الأديم على ودِّكمإذا راب كثرةُ عوّارِهِ
يمدُّكُم ما استطاع الثناءَبقاطنه وبسيَّارِهِ
إذا لم يجد حبوةً بالثراءحباكم بصفوة أفكاره
فإن فاته بيدٍ نصركُمأظلَّكُمُ نصرُ أشعاره