هوى من سماء العز والمجد كوكب

هَوى مِن سَماءِ العزِّ وَالمجدِ كوكبُفَعَزّ عَلَينا أنّه الآن يغربُ
فَقَد كانَ في العَلياءِ أَضوأَ كَوكببِأَرجائِها إِذ كانَ لَم يبدُ غيهبُ
وَقَد كانَ شَمساً لِلوِزارةِ وَالعُلىتَحلّ ثريّا المَجدِ وَالسعدَ تَصحَبُ
وَزيرٌ عَظيمُ الشّأنِ وَالقدرِ وَالذّرىوَجيه عَديم المثلِ شًهم مرجَّبُ
مَهيبٌ جَميل البشرِ في حُسنِ سُؤددأَريبٌ أَديبٌ في الكِرامِ مُهذّبُ
شُجاعٌ تَخافُ الأسدُ سَطوَةَ بَأسِهِوَمِن مَحضِ ذِكراه تُولّي وَتَهربُ
فَلَو قامَتِ الحَرب العوانُ لَدى الوَغىعَلى ساقِها فَهوَ الهِزَبرُ المجرّبُ
وَكَم خَفَقت بِالنّصرِ راياتُهُ ضحىوِبالفَتحِ عادَت حيثُما الفتح مطلبُ
حَليم فَما قَد شيمَ في الدّهرِ غاضباًوَلَكِنّه للَّه قَد كانَ يَغضَبُ
لَهُ الحِلمُ طَبعٌ وَالمَكارِمُ دَيدنٌدَواماً لَه حُسن الخَلائقِ مذهبُ
رَعى الذّئبَ وَالأَغنامَ إِذ كانَ والياًفَكانَ مَعَ الأَغنامِ يلهو وَيَلعبُ
وَقَد مَدَّ بِالمَعروفِ في النَّاسِ عَدلَهُوَوالٍ يمدّ العَدلَ والٍ محبَّبُ
وَقَد مَدَّ في هَذي البِلادِ أَمانَهُفَلَم يَخشَ شَيئاً من يَجيء وَيَذهبُ
حَميدُ فِعالٍ في جَميلِ خَصائلٍبِأَذفر مِسك الشّكر كانَت تطيَّبُ
شفوقُ فُؤادٍ في غَزارَةِ رَأفَةٍبِها غَدَتِ الأَمثالُ في النّاسِ تضربُ
وَذاكَ سُلَيمانُ السّليمُ طَويّةًعَلى النيّة البَيضاءِ لِلنّاسِ يَدأَبُ
وَمن إِرْبُه للنّاسِ في الدّهرِ راحَةٌوَلَيسَ لَهُ في غَيرِها الدّهرَ مأربُ
دَعاهُ إِلى دارِ النّعيمِ إِلههُفَسارَ يُجِدُّ السّيرَ مِن حَيثُ يُطلبُ
وَلَبّى عَلى حبِّ اللّقاءِ لِرَبّهِوَحبّ لِقاءِ اللَّه للفَوزِ مُوجبُ
وَحَلَّ بِهِ داعي المنونِ بِسُرعَةٍوَحَلَّ بِنا ما قَد يسوءُ ويكربُ
وَصِرنا مِنَ الأَحزانِ مَع لَوعَةِ الحَشاعَلى أسَفٍ فيها الكفوفَ نُقلِّبُ
فَسيلي دُموعَ العَينِ مِن كلِّ مُقلَةٍعَلى مِثلِهِ تَجري الدُّموعُ وتسكبُ
وَصَبراً وَتَسليماً لِما اللَّه قَد قَضىفَإِنّ لَنا التّسليم وَالصّبر أَصوَبُ
وَهَل مَوتهُ أَمرٌ يُحالُ وُقوعهُوَآباؤُنا ماتوا وَفي اللّحدِ غُيِّبوا
وَإنّا وُلِدنا لِلمَماتِ وَلِلفَناوَأَعمارُنا مِنّا تهدُّ وتخربُ
وَلَيسَ خُلودُ الخَلقِ في الدّهرِ واقِعاًفَلَو كانَ ما ماتَ النبيّ المُطيَّبُ
وَإِنَّ البقا للَّهِ جَلَّ جَلالهُوَلَيسَ لِذي نَفسٍ مِنَ المَوتِ مَهرَبُ
عَلى أَنّ هَذا الشّهمَ حيٌّ وَلَم يَمُتلِأَمرَينِ كلّ مِنهُما لا يكذّبُ
سَمِعت ثَناءَ النّاسِ مِن كُلِّ ملّةٍعَلَيهِ بِما يُرضي المحبّ ويُطرِبُ
وَأَبقى لَنا بَدراً يُضيءُ مُشَعشِعاًوَيَبدو عَلى العَلياءِ لا شَيءَ يحجبُ
وَذَلِكَ صِنوُ العزِّ وَالجاهِ شبلهُهِزَبرُ الشّرى المِقدامُ مَن لَيسَ يهربُ
أَبو المَجدِ عبد اللَّه عِزّ بَني العُلىوَمَن فيهِ ذَيلُ الفَخرِ في الدَّهرِ يُسحَبُ
أَبو الحلمِ وَالمَعروفِ وَالرّفقِ رأفةًوَحبّ صَلاحِ النّاسِ إِذ فيهِ يرغبُ
خَدين الحِجى وَالرّأيِ وَالفَهم وَالذّكاإِلى فِكرِهِ يَسعى الغويص ويُجْلَبُ
أَخو الجودِ وَالإِحسانِ لا يَسأَم العَطاوَلَو زادَ بَل يَحلو لَديهِ وَيعذبُ
وَإِنّا لَنَرجو اللَّهَ وَاللَّهُ مُنعِمٌيَمنُّ بِما نَرجوهُ مِنهُ وَنَطلبُ
فَيَجعَلُهُ في ذي البلادِ وَزيرَهاوَحكمٌ لَه فيها يَدومُ وَمَنصِبُ
وَيَحبوهُ فيها دَولةً أَيَّ دَولَةٍبِمَوكِبِ عِزٍّ لا يُضاهيهِ مَوكِبُ
وَيَجعلُ فيها بابَهُ غَيرَ مُغلَقٍوَيَجعَلُهُ المفتوح ما بانَ كَوكَبُ
فَيا أَيّها الشّهمُ الّذي قَلَّ مثلهُعَلَيكَ بِحُسنِ الصّبرِ فَالصّبر أَنسَبُ
فَمَنْ ذا الّذي يَبقى مِنَ الخلقِ وَالوَرىوَعَن عِلمِكَ السّامي فَما ذاكَ يَعزُبُ
أُعَزّيكَ فيهِ إِنَّ تَعزِيَةً بهِكَما ذَكروا مِن سُنَّةِ الدّينِ تُندبُ
وَفي خَيرِ خَلقِ اللَّهِ لِلنّاسِ أُسوةٌوَفيهِ مُصاب النّاسِ أَعلى وَأَصعبُ
وَدُم في أَمانِ اللَّه بِالعِزِّ وَالهَناوَلا زِلتَ في نعمائِهِ تَتَقلَّبُ
وَتَحيا سَعيداً في الأَنامِ وَصيتكمبِمِسكِ الثّنا وَالشكر مِنهُم يُطيَّبُ
مَدى الدّهر ما هَبَّت نَسيم مِنَ الصّباوَما كوكَبٌ يَبدو وَآخرُ يَغربُ
وَما مِنبَرُ الأَغصانِ قَد قامَ فَوقَهُحَمامٌ بِحُسنِ السّجعِ يَشدو ويخطبُ