📜 قصيدة لـ ععبداللطيف فتح الله📚 مؤلف
نَعم ثارَ بِالمُضنى المَشوق غَرامُهُوَجَدَّ بِهِ في الشَّوقِ وَجداً هيامُهُ
وَشَبَّت بِهِ نارُ الصّبابَةِ وَالهَوىوَجَمرُ الجَوى في القَلبِ زادَ ضرامُهُ
فَما تَركت قَلباً وَلا أَضلُعاً لَهُوَلا مُهجَةً أَبقَت وَهَذا مَرامُهُ
أَسالَ لِدَمعِ العَينِ بِالسّفحِ سافِكاًوَدامَ عَلى الخَدّينِ مِنهُ اِنسِجامُهُ
فَلا غَيثَ يَحكيهِ وَلا غَيث غَيرهُوَإِن سِواهُ لا يحالُ اِنعدامُهُ
فَلَو غيثَ أَقوامٌ بِغَيثٍ لَأَيقَنوابِأَنّ عُيونَ الصبِّ تَبكي غَمامُهُ
تَسلسَلَ في خَدّيهِ لَيسَ بِمُنتَهٍيَدورُ وَيَجري لا يخفُّ اِزدِحامهُ
وَلَو أَنّ عَينَ الصبِّ سَحَّت بِمِثلِهِوأَضعافه حَتّى يحالَ اِنفِصامُهُ
لَشَحَّتْ بِما سَحَّت وَصَبَّت عيونُهُوَبِالجودِ دَمعاً لَم تَصِفها كرامُهُ
وَقَد فَنِيت مِنهُ الجُفونُ مِنَ البكافَأَنّى كراه في الهَوى وَمَنامُهُ
وَإِنّ الكرى فيما نَرى عَرَضٌ لَهُمَحلٌّ جُفونُ الصبِّ فيها قِيامُهُ
وَقَد زالَ ذيّاكِ المحلّ فَلا يرىفَأَينَ الكرى يَبقى وَزالَ مَقامُهُ
وَقَد حَلَّ فيها السّهد وَالسّهد ضِدّهُوَلَيسَ الكرى لِلسّهدِ جازَ اِنضِمامُهُ
عَلى أَنّها في الحبِّ طَلَّقها الكرىوَقالَ اِشهَدوا مِنها عَلَيه حرامُهُ
وَلَيسَ الكَرى شَأنُ المُحبّينَ في الهَوىوَخِدن الهَوى في اللّيلِ مَن لا يَنامُهُ
وَإِنَّ الكَرى في العِشقِ ديناً مُحرّمٌوَفَرضٌ لُزومُ السُّهدِ ثمَّ اِلتِزامُهُ
فَيا سهد في العشّاقِ يَرعى عُيونَهموَيَحسن فيها سَومهُ وَسوامهُ
تَحكم بِما تَرعى عَلى النّومِ وَالكرىفَما النّومُ ماضٍ حُكمُهُ وَاِحتِكامُهُ
وَأَنتَ رَفيقُ الصبِّ في حينِ وَصلهِوَحين الجَفا فَالحق فيكَ اِهتمامُهُ
بِكَ الصبّ يُمسي لِلنُّجومِ مُسامِراًفَيملي أَحاديثَ الغَرامِ كَلامُهُ
يُسَلسِلُها بِالدَّمعِ عَن معضلِ الهَوىوَعَن قَلبِهِ المَجروحِ صَحَّ غَرامُهُ
وَيَذكر كلّ اللّيلِ أَحوالَ عِشقِهِإِلى حينِ أَنّ الصّبح يَبدو اِبتسامُهُ
وَيَرصُدها في كُلِّ لَيلٍ طَوالِعاًلِأَنَّ الدُّجى فيها يخفّ ظَلامُهُ
فَيبدو سُهيلٌ خافِقاً مِثلَ قَلبِهِإِذا اِهتاجَ فيهِ وَجدهُ وَهيامُهُ
وَيَبدو السّهى حيناً وَيخفى كَعاشِقٍتُصيّرُه مِثل الخِلالِ سقامُهُ
يَحِنُّ إِلى رَكبِ الحِجازِ مِنَ النّوىبِمرّ الصّبا إِذ في العِراقِ خِيامُهُ
يَحِنُّ إِلى ذِكرِ الحِمى وَذَوي الحِمىبِشَوقٍ لَهُ فيهِ يُساقُ حِمامهُ
وَتَشدو عَلى البِلبالِ مِنهُ بَلابِلٌكَما قَد شَدا في الرَّوضِ نَوحاً حَمامُهُ
يَهيمُ عَديمَ القَلبِ وَاللّبِّ وَالحِجىوَقَد طحنَت في العِشقِ منهُ عِظامُهُ
وَذابَ وَمِنهُ اِحدَوْدَبَ الظّهرُ وَاِنحَنىوَقَد كادَ مَع رِجلَيهِ يخطر هامُهُ
تَوَلَّعَ مَجنوناً وَقَد جُنَّ مولعاًوَهامَ رَضيعاً قَبل آن اِنفِطامُهُ
فَما حالُهُ التّمييزُ بِالعِشقِ وَالهَوىإِماماً بِهِ التّمييزُ صحَّ اِنعِدامُهُ
تَمُرُّ بِهِ الأَيّامُ يَجهَلُ عَدَّهاوَقَد ضاعَ مِنهُ العمرُ يَدنو خِتامُهُ
كَأنَّ لَديهِ العمرُ يَومٌ بِهِ مَضىوَإِلّا فَشهرٌ مَرَّ أَو مَرَّ عامُهُ
يَموتُ غَراماً لَيس يَرضى حَياتَهُوَمِنهُ عَليها الدّهرَ يُهدَى سَلامُهُ
عَذولي حَماكَ اللَّهُ رَبّي مِنَ الهَوىوَلا لَعِبَت بِالسُّكرِ فيكَ مدامُهُ
بِما فيهِ ذِكرُ الحبِّ لُمنِيَ جاهِداًفَيَحلو بِهذا مِن عَذولي مَلامُهُ
فَإِنَّ مُريد الشّهدِ يَحتَمِلُ الأَذىمِنَ النّحلِ إِذ يَجنيهِ وَهوَ مَرامُهُ
وَلَستُ بِسالٍ مَنْ عَلَيهِ تَلومُنيفَدَع ما بِهِ السّلوان فَهوَ حَرامُهُ
وَكَيفَ سلُوِّي وَالهَوى لِيَ مَذهَبوَدينُ الهَوى قَد صَحَّ أَنّي إِمامُهُ
تَوَلّدت منهُ راضِعاً مِنهُ ثَديَهُوَمَن يَرتِضع مِنهُ اِستَحالَ فِطامُهُ
وَجِسمي الهوى ثمّ الأَضالعُ صَبوتيوَكَبدي الجَوى وَالقَلبُ مِنّي غَرامُهُ
وَعَقلي هيامي ثمَّ نَفسي صَبابَتيوَروحِيَ وَجدي وَالحياةُ اِلتِزامُهُ
عَلقت مَليك الحُسنِ في مَوكِبِ البهابِتاجِ جَمالٍ لَم يمثّل نِظامُهُ
بِحلَّةِ حُسنٍ في سَريرِ مَحاسِنٍبِعَرشِ دَلالٍ بِالكَمالِ قِيامُهُ
فَما الشّمسُ إِلّا قِنّة عندهُ لَهُوَما البَدرُ إِلّا بِالجَمالِ غلامُهُ
وَجَبهَتُهُ وَالوَجنَتانِ وَعِندَهاجَبيناهُ حَيثُ الحسنُ ثَمَّ مُقامُهُ
ثَلاثُ شُموسٍ ثمَّ صُبحانِ أَشرَقَتمُنَظّمة كَالدّرِّ يَحلو اِنتِظامُهُ
طَلَعنَ بِآفاقِ المَحاسِنِ كلِّهافَزالَ بِها مِن كلِّ أُفقٍ ظَلامُهُ
وَمُقلَتُهُ الحَوراءُ مَخمورة الكَرىتَكَسَّر مِنها الجفن فيها مُدامُهُ
فَعينٌ مَعين الحسرِ تَنبع خاطفاًعُقول الوَرى إِذ كانَ فيها اِرتِسامُهُ
وَإِنسانُها رامٍ عَديمٌ مِثالُهُتَحرُّكُه فيها لَعَمري سِهامُهُ
يُواصِلُها رَمياً وَلَيسَ لَها اِنتِهاوَلا يَنتَهي ما كانَ صَحَّ دَوامُهُ
كَأَنَّ سِهامَ الرّميِ مِنه بِأَمرِهِوَفي قَولِهِ كوني وَفيها اِحتِكامُهُ
وَلَكِنَّ منهُ اللّحظ مَسلول صارِموَبي ذَلكَ الإِنسانُ سُلَّ حُسامُهُ
وَلَحظاهُ ثمَّ الحاجِبانِ عَلَيهماوَمِن هَهُنا لِلصبِّ كانَ اِنعِدامُهُ
سُيوفٌ مَواضٍ أَربعٌ وَقعها الحَشافَأيّ معنّىً غاب عنه حِمامُهُ
وَبي نارُ خَدّيهِ العذارُ عَلَيهِمابِهِ خالهُ المِسكيّ كانَ اِعتِصامُهُ
كَصَحنٍ مِنَ الياقوتِ خُطَّت مِنَ البهابِوَسطِ حَواشيهِ مِنَ المسكِ لامُهُ
وَحينَ تَبدّى نَرجِسُ اللّحظِ سَيفهتَبَدّى بِخَدّيهِ مِنَ المِسك لامُهُ
وَبي ثَغرهُ الدّرّي لِلحُسنِ حافِظاًعلَيهِ مِنَ الياقوتِ كانَ خِتامُهُ
بِهِ ريقُهُ المَعسول يَجري سلافَةبِها مِن فُؤادِ الصّبِّ تشفى سَقامُهُ
بِنَفسي تثنّيه كَخوطَةِ بانَةٍوَما الرّمح إِلّا قَدُّهُ وَقوامُهُ
حَبيبي مَليك الحُسنِ سَمعاً وَطاعَةًلأَمرك في المضنى العَظيمِ اِحتِرامُهُ
رَضيت بِما تَقضي صَبرتُ عَلى النّوىعَسى بِرضاءِ الصبِّ يُمحَى اِجتِرامُهُ
فَمُرني لِأَجلِ العَفوِ عَنّي بِقتلتيفَمُضناك هَذا الأمر مِنكَ مرامُهُ
فَمَن لَم يُطِعه كانَ فيهِ مُخالِفاًوَقَد ضاعَ منهُ في الغَرامِ ذمامُهُ
أُولو الحسنِ في دينِ الهَوى قَتلُ صَبِّهملَهُم جازَ فيهِ حِلّه وَحَرامُهُ
فَهاكَ نُصِرت الجهرَ بِالحُسنِ وَالبهافُؤادي إِلَيك الدّهر مُلقىً زمامُهُ
بِهِ اِقضِ بِما شِئت إنّيَ حامدٌوَما فيهِ مِن لَومٍ عَلَيك تُلامُهُ
وَعاوِد إِلى قَتلي فَعودُكَ أَحمَدُوَكُن خَيرَ مَن يَبدو بِقَتلي اِهتِمامُهُ
وَإِنّي عَلى حَمدي أديم إِقامَتيوَأَحمَدُ مَنْ بِالمَجدِ يَسمو مَقامُهُ
أَخو العِلمِ رَبُّ الفَضلِ شَمسُ مَعارِفٍوَبَدرُ كَمالٍ كانَ فيهِ تَمامُهُ
خَدينُ الذّكا لِلمُشكِلاتِ بِحذقهِتَسامى فَريداً فَهمُهُ وَاِفتِهامُهُ
هوَ الفاضِلُ النّحريرُ قالَ بِفَضلِهِأَفاضِلُ هَذا العَصر حتّى عِظامُهُ
إِمامٌ وَحيدُ الدّهرِ وَهو هُمامهُوَما إِن وحيد الدّهرِ إِلّا همامُهُ
هُوَ الدّرّة العَصماءُ وَالجَوهَرُ الّذيبِهِ سابقُ الأَزمانِ فاتَ اِغتنامُهُ
تَألّفَ مِن عِزٍّ وَمَجدٍ تَجَسّمافَأَصبَحَ فَرداً لا يَجوزُ اِنقِسامُهُ
وَقاضٍ عَلى حَقِّ بِحقٍّ قَضاؤُهُوَكانَ لِقَولِ الحقِّ فيهِ اِلتِزامُهُ
وَفي مَذهَبِ النّعمانِ قَد قامَ مُنذِراًوَكانَ لِنَصرِ الحقِّ فيهِ قِيامُهُ
صَدوعٌ بِقولِ الحقِّ لَيسَ بِمُستحٍوَزانَ مُحيّاه الوسيم اِحتِشامُهُ
تَسامى لِتَقواهُ بِهِ مَنصِبُ القَضاوَفيهِ سَما هامَ السِّماكَينِ هامُهُ
تَتيهُ القَضايا فيهِ عِندَ سَماعِهاوَيَبدو لِفَصلِ الحقِّ فيها اِهتِمامُهُ
وَقَد سَمعت عنهُ الثّناء بِأَنّهُإِذا قالَ قَولاً قيلَ قالَت حذامُهُ
فَيَحكُم فيها لَم يخف لَومَ لائِمٍوَكَيفَ وَحَبلُ اللَّهِ فيهِ اِعتِصامُهُ
فَتَرجعُ مَمنوعاً بِها قَولُ مُبطِلٍوَمُرتَفِعاً فيها بِحَقّ خصامُهُ
وَلَو شامَ حُسنَ الخطِّ منهُ اِبن مقلةٍلَكانَ يَقولُ الدّهرَ لَيتي غلامُهُ
تَدينُ لَهُ الأَقلامُ طِبقَ مُرادِهِوَيَقضي بِها ما لَيسَ يَقضي حُسامُهُ
فَلَو خَزّ في الأَوراقِ يَوماً يَراعُهُعَلى صَدرِها في الحالِ يَجري كَلامُهُ
سُطورٌ غَدَت مِن لازَوَردٍ سَلاسِلاًكَنَقشِ عَروسٍ في يَدَيها اِرتِسامُهُ
بَليغٌ وَسَحبان الفَصاحَةِ قِسّهابِذَروَتِها العليا يَحلّ نظامُهُ
يَسيلُ بِهِ ماءُ البَلاغَةِ جارِياًوَيَطفو عَلَيها بِالبَديعِ اِنسِجامُهُ
تَبدّى لَهُ طِرفُ القَريضِ مُذَلَّلاًوَلَيسَ لِسِواهُ في يَديهِ لِجامُهُ
تَسيرُ القَوافي وَالعروضُ خَبائباًلَدَيهِ وَكُلٌّ في يَديهِ زِمامُهُ
وَيَعدو عَلَيها بِالقَريحَةِ ساطِياًعَلى لجج الإِغرابِ يَبدو اِقتِحامُهُ
وَيَصطادُ فيها كلّ بِكر بَديعَةٍبِها اِختالِ مِن تيهِ البَديعِ قوامُهُ
وَمِن تِلكَ أَهداني عَروساً خَريدَةًبِها جَوهَرُ الحُسنِ اِستَحالَ اِنقِسامُهُ
عَلى وَجهِها نورُ البَلاغَةِ ظاهرٌيَلوحُ وَلَم يَحجِبه عنّا لِثامُهُ
وَإِنّي لمُهديهِ بِبكر عَجوزَةٍوَإِن كنتُ كلَّ اللّوم فيها أُلامُهُ
بِذاكَ أُرِي عُذري لِتُحفظَ حُرمَتيوَمَن يَبدُ مِنهُ البخلُ قَلَّ اِحتِرامُهُ
وَمِنهُ لَها أَرجو القَبولَ مَعَ الرّضاوَشَأنُ مُحيّاه بِذاكَ اِتّسامُهُ
وَدامَ عَريضَ الجاهِ في طيبِ عِيشَةٍوَظِلٍّ ظَليلٍ لا يَزولُ دَوامُهُ
مَدى الدّهرِ ما هَبَّتْ نَسيمٌ على الرّبىوَغَنّى عَلى غُصنِ الرّياضِ حمامُهُ
وَما أَتْقَنَتْ نَظمَ القَريضِ قَريحةوَمِنها بِحُسنِ السّبكِ يَحلو اِنتِظامُهُ
وَطابَ لِفَتحِ اللَّه مِنهُ اِفتِتاحُهُوَتَمَّ بِحُسنِ المَدحِ مِنهُ اِختِتامُهُ
وَما قالَ ذو وَجدٍ عَنِ العِشقِ مُخبراًلَقَد ثارَ بِالمضنى المَشوقِ غَرامُهُ