هل لحي من الممات مفر

هَل لحيّ مِن المَمات مفرُّوَلريب المَنون كرّ وَفرُّ
هَذِهِ الدار وَهيَ دار ممرّلَيسَ فيها للعالمين مَقرّ
هِيَ إِن أَضحكت عَلى الفَور أَبكَتوَوَفاها لِمَن تَأمَّل غَدر
كَيفَ يَرجو البَقاء فيها اِبن أُنثىحَوله للفناء نهيٌ وَأَمر
يا لِقَومي قَد غاضَ بَحر عُلومضَمَّه وَهوَ زائد المَد قبر
وَهُوى كَوكب المَعارف إبراهيم شَيخ الإِسلام وَهوَ الأَبرّ
وَعَدمناه وَهوَ خَير إِمامما لِتأليفه المُهذَّب حَصر
كَم لَهُ مِن رَسائل قَد تَحلَّىبِيواقيتها البَديعة صَدر
كَم شُروح عَلى متون تَباهَتبِحَواش لَها عَلى الفَخر فَخر
كَم لَهُ مِن مَناقب يَتمنىبِعضَها مَن لَهُ مِن الناس قَدر
هُوَ شَمس المَعقول مِنهُ أَضاءَتكُل أَرض وَأَشرَقَت مِنهُ مَصر
وَعُيون المَنقول جادَت عَلَيهِبِدُموع مدرارُها مُستمرّ
وَغَدا الفقه نائياً عَن بِقاعكانَ فيها لَهُ مَقام وَسرّ
وَنَعى فَقدَه صَحيحُ البخارىوَعِن الرَوض قَد تحوّل نَهر
وَبكته مؤلفات عياضٍمذ تَوارت نُجومُها وَهيَ زُهر
وَتَصانيف مسلم وَابن حزمحارَ فيها لَمّا فَقدناه حبر
وَرُموز الكشاف في الدرس أَضحىحلُّها فيه بَعدَما مات عسر
وَطَريق الإرشاد قَد ضَل فيهامِن سِواه لَدى المَباحث فكر
هَل لِجَمع الجَوامع الآن ثانكَيفَ هَذا وَإِنَّهُ فيهِ وتر
يا سِهام الرَدى أَصبت إِماماًدُونه في العُلوم زَيد وَعَمرو
يا صُروف القَضاء لَو رُمت مِنافدية لافتداه عَبد وَحر
يا اِبن ادريسِ عَصرِه في فُنونهَل لدرس مِن بَعد دَرسك ذكر
أَنتَ لا زالَ بَعدَ مَوتك يَزهوفيكَ بَينَ الأَحياء نَظم وَنَثر
إِذ تَقاريرك المُفيدة للأشياخ وَالطالبين بَعدك ذخر
أَنتَ لا زالَ في المَواقف مِنالكَ يَزداد يا موفق شُكر
أَنتَ يا بَهجة الوَرى لَيسَ يُطوَىلَكَ فَضل لَهُ مَدى الدَهر نَشر
أَنتَ يا إِبراهيم قَد كانَ يَبدوكُلَّ وَقت في أُفقنا مِنكَ بَدر
أَنتَ يا إِبراهيم مُذ غبت عَناعيل منا عَلى فراقك صَبر
أَنتَ يا إِبراهيم بَعدكَ كسرلِقُلوب لَها بقربك جبر
وَجنان النَعيم قَد طابَ فيهالَكَ يا كَعبة الهدى مُستقرّ
وَتَحلَت لوصلك الحُور لَمازُرتَها وَاِنقَضى صُدود وَهَجر
فَسَقى الغَيث رَوضة أَنتَ فيهاما لأَهل التُقى تَضاعف أَجر
أَو رِضا اللَه عَنكَ لي قال أَرّخلَكَ يا إِبراهيم في الخُلد بر