خليلي دعوى برحت بخفاء

خَلِيلَيَّ دَعوَى برّحَت بِخَفَاءخُذا فانزِلا رَحلَ الأَسَى بِفنائِي
وَهُدّا مِن الصّبرِ الجَمِيلِ بِنائيقِفا ساعِداني لآت حِينَ عَزائي
قِفا نَبكِ مِن ذِكرَى حَبيبٍ وَمنزِلِأَيُترَكُ رَبعٌ لِلرِّسَالَةِ سَبسبُ
تَجيءُ بِهِ هوجُ الرِّياحِ وتَذهَبُوَلا تَنهَمِي فِيهِ العُيون وَتَسكب
وَتظلم أَعناق الدّموعِ فَتُنهَبُبِسِقطِ اللّوى بَينَ الدَّخولِ فَحَومَل
دِيَارُ الهدَى بِالخَيفِ والجَمَرَاتِإِلَى مُلتَقَى جمع إِلَى عَرَفات
مَجاري سُيُول الغَيم والعَبَراتمَعَارِفُ هَدي أصبَحَت نَكِرَات
لِما نَسَجَتها مِن جَنُوبٍ وَشَمأَلعَذِيرِيّ مِن رُزءٍ بِصَبرِيَ يَعبَث
وَمِن نَبإٍ فِي عُقدَةِ الثُّكلِ يَنفُثُوَأَيّ مُصَابٍ عَهدُهُ لَيسَ يُنكَثُ
كَأَنِّي إِذَا مَا القَومُ عَنهُ تَحَدَّثُوالَدَى سَمُراتِ الحيّ نَاقِفُ حَنظَل
أَلا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَدرِي تَوَهّجَالِمَصرَعِ سبطٍ بِالدِّمَاءِ تَضَرّجَا
فَعَطَّلتُ جيدَ اليَأسِ مِن حِلية الرّجافَتَعساً لأقوامٍ يُريدون لي نَجَا
يَقُولونَ لا تَهلِك أسىً وَتَجَمّلِعَلَى مِثل مَا أُمسِي مِنَ الهَمِّ أُصبحُ
زَنَادُ فُؤَادِي بِاللّواعِجِ يقدَحُوَلَو أَنّ قَلبِي لِلتَّجلُّد يَجنَحُ
لَفَاضَت جُفوني بالسَّوَاكِبِ تَطفَحُعَلَى النَّحرِ حَتّى بَلّ دَمعِي مَحمَلِي
عُهود مُصَابِي أَمَّنَت يَدَ فَاسِخوَمُحمهُ لا يُتّقى حُكم ناسِخ
فَلَو أَشتكيه للنّجوم البواذِخلَعَالَت بِنَعي السِّبطِ صَرخَة صَارِخ
فَقَالَت لَكَ الوَيلاتُ إِنَّكَ مُرجِلِيأَقولُ لِحُزنٍ فِي الحُسَين تَأَكَّدا
تَمَلّك فُؤَادِي مُتهِماً فِيهِ مُنجِداوَلَو غَير هذا الحزنِ رَاحَ أو اغتَدَى
لنَادَيتُه قَبلَ الوصُولِ مرَدِّداعَقَرتَ بَعِيري يَا امرَأَ القَيسِ فَانزِلِ
سِهَامَ الأَسَى هَذَا فُؤَادِيَ فانفُذِيفَفِي أَلَمِيبَعدَ الحُسَينِ تَلَذُّذِي
وَمِن عَبرتي والثُّكل أَروَى وأَغتَذيفَيَا مُقلَتي مِن أَن تَشحّي تَعَوَّذي
وَلا تُبعدينا مِن جَناكِ المعَلّلوَرَكبٍ إِذا جاراهُمُ البَرقُ يَعثُرُ
تَذَكّرتُ فِيهِم كَربلا فَتَحيّرواوَغَيداءَ لا تَدرِي الأَسَى كَيفَ يَخطُرُ
بثَثتُ لَهَا مَا كُنتُ بالطّفِّ أُضمِرُفَأَلهَيتُهَا عَن ذِي تَمَائِم مُغيل
مُجَلِّي الأَسَى في مَلعَب الصَّدرِ بَرَّزاوَمَاطِلُ ذَاكَ الدّمع وَفّى وَأَنجَزا
وَجَلّ الجَوَى مِن قَلبِيَ الصَّبِّ مَركزافَغَايَةُ هَذا الحُزنِ أَن يَتَحَيَّزا
بِشِقّ وَشِقٍّ عِندَنا لَم يُحَوَّلِعَزَائِيَ فِي عَشواء ثُكلِي خَابِطُ
وسُهدِي إِلَى وَادِي المَدَامِعِ فَارِطُوَلِلقَلبِ فِي مَهوَى الوَجِيبِ مَسَاقِطُ
تَعَدَّت شُجُونٌ في القَضايا قَوَاسِطُعَلَيّ وَآلت حِلفَةً لَم تُحَلَّلِ
أَمَا لِعُهودِ الهَاشِمِيِّينَ حَافِظُفَبِالطَّفِّ يَومٌ لِلرِّسَالَةِ غَائِظُ
عَلَى ثُكلِهِ قَلبُ الكَرِيمِ مُحَافِظُفَيَا مُهجَتي إِنِّي عَلَى السِّبطِ فَائِظُ
فَسُلّي ثِيابي مِن ثِيابكِ تنسَلِنَجِيعُ حَفِيدِ المُصطَفَى كَيفَ يُسفَكُ
وَرِقّ بَنيهِ بَعدَهُ كَيفَ يُملَكُفَيَا كَربَلا وَالكَربُ لِي مُتَمَلَّك
أَيَكفِيكِ مِنِّي إِن ذَكَرتُك مَهلَكُوَأَنَّكِ مَهمَا تَأمُرِي القَلبَ يَفعَلِ
أَيَا حَسرتا يَومَ انتَأَوا وَتَحَمّلواإِلَى كَربلا مَثوَى الكُروب تَنَقّلوا
لِيُسبَوا عَلَى حُكمِ الضّلالِ وَيُقتلوافَيَا رُزأَهُم صَمّم وَمِثلُكَ يَفعَلُ
بِسَهمَيك فِي أَعشَارِ قَلبٍ مُقَتّلأَيَا فَاسِقاً قَادَ الغُرُورُ شَكائِمَه
فَأورَدَ فِي نَحرِ الحُسَينِ صَوَارِمَهتَهَيَّأ لِيَومِ الحَشرِ تَجرَع علاقِمَه
فَمَا لَكَ مَنجىً مِن خُصومَةِ فاطِمَهوَمَا إِن أَرَى عَنكَ الغَوَايَةَ تَنجَلِي
تَبَرّأتُ مِن قَلبٍ بِلَذَّتِهِ اعتَنَىوَآلُ رَسُولِ اللَّهِ فِي شرّ ما اجتَنَى
إِذا ما اقتَضَوا وِرداً أُحيلُوا عَلَى القَنَاوَعِترَةُ حَربٍ فِي جَنَى رَوضَةِ المُنَى
غَذَاها نَمِيرُ المَاءِ غَيرِ المُحَلّلعَصَوا فِي احتِمَالِ الرَّأسِ يَا وَيحَ مَن عَصَى
وَخَلُّوا حُسَيناً بِالنّوى مُتَقَمَّصالِكَي يُدرِكوا عِندَ ابنِ حَربٍ تَخَلُّصا
كَأَنَّ حُسَيناً بِالنّوى مُتَقَمَّصامَنارَةُ ممسى رَاهِبٍ مُتَبَتِّلِ
فُؤَادِيَ صَرّح بالهَوَى لا تُعَرِّضوَيَا دَمعُ ذَهِّب وَجنَتي لا تُفَضِّضِ
وَيَا سَهَرِي مِن طِيبِ نَومِي تَعَوَّضِفَمَا عُمرُ أَحزَانِي عَلَيهِ بِمُنقَضِ
وَليسَ صِبَايَ عَن هَوَاهَا بِمُنسَلمُصَابُ حُسَينٍ رأسُ مَالِ الفَجَائِعِ
فَلا تَكُ فِي سَلوَان قَلبِي بِطامِعوَقَرطِس بِسَهمِ العَتب غَيرَ مَسَامِعِي
ثَكِلتُكَ مِن نَاهٍ عَن الحُزنِ نَازِعنَصِيح عَلَى تعذالِه غَير مؤتل
إِلَى اللَّهِ مِن عَبدٍ بِسَيِّدِهِ بَغَىفَغَادَرَهُ تَحتَ العَجاج مُمَرَّغا
يُنَادِي رَسُولَ اللَّهِ فِي أَزمَةِ الوَغَىأَجِرنِيَ مِن بَاغٍ بِعُدوَانِهِ طَغَى
عَلَيّ بِأَنوَاعِ الهُمُومِ لِيَبتَلِيأَلا إِنَّهُ يَومٌ عَلَى الطفِّ آزِفُ
بِهِ نُكِّرَت لابنِ البَتولِ مَعَارِفُوَسَاعَدَه قَلبٌ هُنَالِكَ وَاجِف
يُنَادِي ظَلامَ اللَّيلِ وَالنَّحرُ رَاعِفُأَلا أَيُّهَا اللّيلُ الطَّوِيلُ أَلا انجَلِي
أَيَا جَدّي المُختارُ شَملِي مُمَزَّقٌبِعُدوَانِ قَومٍ غَيرهُم يَتَفَرَّقُ
وَكَيفَ تَحِنُّ اليَومَ أَم كَيفَ تُشفِقُقُلُوبُ عِدىً عَن مَوقِفِ الحَقِّ تَزهَقُ
كَجُلمودِ صَخرٍ حَطَّهُ السَّيلُ مِن عَلِأَيَا أُمَّةَ الطّغيانِ مَا لَكُمُ حِسُّ
عَلامَ بِناءُ الدّينِ إِن هُدِمَ الأُسّأَتَرجُونَ إِصباحاً وَقَد غَابَتِ الشَّمسُ
وَزلَّ بِكُم عَن دِينِكُم ذَلِكَ الرِّجسُكَمَا زَلّت الصَّفوَاءُ بِالمُتَنَزَّلِ
رَويتُم وَضَحَّ السِّبطُ فيكم تَعَطُّشافَسَقّيتُموهُ ظالِمِينَ دَمَ الحَشَا
أَلا رُبَّ حِقدٍ مِن صُدُورِكُمُ فَشَافَأَغريتُ منه الصَارِمَ العَضبَ أَرقَشَا
بِجِيدٍ مُعِمٍّ في العَشِيرَةِ مُخولِقَضَى اللَّهُ أَن يَقضِي عَلَى القَمَرِ السُّهَا
عِصابَةُ سُوءٍ زَلزَلَت هَضبَةَ النُّهَىفَشَعرُ حُسَينٍ فِي الدّماءِ تَمَوّها
تَرَى الدَّمَ فِي تِلكًَ الذَّوَائِبِ مُشبِهاعُصَارَة حِنّاءٍ بِشَيبٍ مَرَجَّلٍ
حنىً في ضُلوعِي فَوقَ جَمرِ الغَضَاوَدَمعِي يُسقّي حَرّ وَجدي فَلا يَجوَى
لِرُزءٍ قَضَى أَن يَغلِبَ الأَضعَفُ الأمرىوَيُنزِلَ أَهلَ الفِسقِ فِي أربُعِ التَّقوَى
نُزُول اليَمَانِي ذِي العِيَابِ المُحَمَلبَرِمتُ بِهِ قَلباً عَنِ الصَّبرِ أَجفَلا
تَحَمَّلَ مِن بَرحِ الجَوَى مَا تَحَمّلاوَلا نَاصِرٌ يُعدى عَلَى حِزب كَربَلا
خَلا أَنّ لي دَمعاً إِذا مَا تَسَيّلايكبّ عَلَى الأَذقَانِ دوح الكنَهبل
لِمثلِك مِن رُزءٍ عَصيتُ عَزائياوَأَعطَيتُ أشجَانِي قِيَادَ بُكائيا
فَلَو أَنّني نَاجَيتُ طوداً يمانيالأذرَفَ دَمعاً يَفضَحُ الغَيمَ هَامِيا
فأَنزلَ مِنه العُصْمَ مِن كُلِّ مَنزِلِ