📜 قصيدة لـ ششكيب أرسلان📚 مؤلف نهضوي
مِنَ الدَهرِ تَشكو أَم عَلى الدَهرِ تَعتَبوَما صِاحِبُ الأَيّامِ إِلّا مُعَذَّبُ
شَكِيٌّ بِلا قاضٍ شَجِيٌّ بِلا أَسىًإِذا باتَ في دُنياهُ يَعتَبُ يَعتَبُ
يُلاقي الأَسى في صَدرِهِ كُلَّ مَذهَبٍمَتى ضاقَ عَنهُ في البَسيطَةِ مَذهَبُ
هُوَ المَرءُ في كَفِّ الزَمانِ مُقَلَّبٌيُقاسي عَذابَ المَوتِ وَالدَهرُ يَلعَبُ
تَوَلَّدَ في الدُنيا حَليفَ مَصائِبٍفَلَم يُغنِ عَنهُ حِرصُهُ وَالتَجَنُّبُ
يُصاحِبُها وَهيَ العِداةُ وَأَنَّهُلِخَسفِ بِأَن تَشنا الَّذي أَنتَ تَصحَبُ
إِذا نَقَصَت مشن كُلِّ عِزٍّ حُظوظُهُفَأَسهُمُهُ مِن نَكبَةٍ لَيسَ تَغلِبُ
طَريدُ لَيالٍ باتَ في كَفِّ طارِدِوَمَطلوبُ دَهرٍ عِندَ مَن هُوَ يَطلُبُ
فَبَينا يُسامُ الخَسفُ مِن كُلِّ وَجهَةٍإِذا هُوَ في بَطنِ الضَريحِ مُغَيَّبُ
فَلِلَهِ يا دُنيا حَياتِكَ كَربَةٌوَفيكَ غُرابُ البَينِ ما زالَ يَنعَبُ
رَأَيتُكَ مَحضُ الغِشِّ في مَحضِ قُدرَةٍفَلا مِنكَ رُهبانٌ وَلا فيكَ أَرحَبُ
وَإِنّي وَإِن ضاقَت عَلَيَّ مَذاهِبيلَدَيكَ فَصَدري مِن فَنائِكَ أَرحَبُ
اَرى بِكَ مِن نَكَدي وَصَبري عَجائِباًوَاِعجَب مِن حالي وَحالِكَ أَعجَبُ
فَهَل فيكَ ضَيمٌ مِثلُ بَعدَ أَحِبَّتيمَضى ذَلِكَ الأَمرُ الَّذي أَتَهَيَّبُ
بَكَيتُ عَلَيهِ وَاِنتَحَبتُ لَيالِياًفَلَم يَجِدني ما كُنتُ أَبكي وَاِنحَبُ
فَكَم لَيلَةٍ مِنها قَضَيتُ مُسامِراًنُجومَ السَما طَوراً تُضيءُ وَتَغرُبُ
إِلى جانِبِ الوَرقاءِ تَندُبُ في الدُجىشَجبَينِ طولُ اللَيلِ نَشكو وَنَندُبُ
تَشِبُّ شَراراتِ الأَسى بِتَرائيوَيُطفِئُها مِن ماءِ عَيني صَيِّبُ
وَقَد عَنَت لا أَبغي خُمودَ صَبابَتيوَاِزجُر طَرفي إِذ يَجِفُّ وَيَنضُبُ
بِصَدري حُرُّ الشَوقِ بَردٌ يَلِذُّ ليوَعِندي وَردُ الدَمعِ وَاللَهُ طَيَّبُ
أَبى اللَهُ أَن أَهوى السُرورَ وَأَنَّنيعَلى غَيرِ صَوتِ النَوحِ أَشجي وَأُطرَبُ
لَئِن عَذَّبَ التَعذيبُ لي قَبلَ ذا النَوىبِوَجدي فَهَل بَعدَ النَوى لَيسَ يُعَذَّبُ
فَيا لَيتَ شِعري هَل أَرى الدَهرَ مَرَّةًلَدى غَفلَةٍ عَن نَكبَتي يَتَنَكَّبُ
أَلَيسَ لِتَصفو مِنهُ يَوماً سَرائِرُفَيَحلُوَ لي طَعمٌ وَيَنساغُ مَشرَبُ
أَما فَفَظ الأَيّامَ مِنّي وَقيعَةُوَتَغضَبُ مِنّي مِثلَما أَنا أَغضَبُ
فَقَد طالَ وَصفي نَكدَها غَيرَ كاذِبُأَلا لَيتَها تَسعى بِرَدٍّ وَأَكذَبُ
فَتَبّاً لَها مِن مَصمِياتِ سِهامِهاوَلا يَنفَعُ الإِنسانُ مِنها التَأَتُّبُ
هِيَ الدُجُنَّ أَما صاعِقاتُ خُطوبِهافَصِدقٌ وَأَمّا البَرقُ مِنها فَخَلَّبُ
قَضى قَبلَنا الكِندِيُّ أَحمَدَ حِقبَةًيَعنَفها في شِعرِهِ وَيُؤَنَّبُ
عَلى أَنَّها الدُنيا إِذا شِئتَ وَصفَهاوَإِن لَم أَشا تَملي عَلَيَّ وَاِكتُبُ
وَإِنّي وَإِن لَم تَحيني غَيرَ صَبوَةٍفَكَم ناشِني مِنها إِلى اليَومِ مَخلَبُ
سَأَشكُرُها إِذ أَنَّها مُذ حَداثَتيلَقَد عَوَّدَتني الصَبرَ وَهوَ مُحَبَّبُ
وَقَد نَجَّذَتني الحادِثاتِ وَأَدبَتوَلَيسَ كَمِثلِ الحادِثاتِ مُؤَدَبُّ
وَلَكِنَّها مِنّي تُمارِسَ شِدَّةًوَقَد عَجَمتُ عودي فَعودي أَصلَبُ
وَما عَدِمتُ مِن شِدَّةٍ وَبَراعَةٍوَلَكِن مَلا لاقَت أَشَدُّ وَأَنجَبُ
وَلَكِنَّهُ لا نَفعَ فيها لِصابِرٍإِذا لَم يَكُن مِنها لَعَمرُكَ مَهرَبُ
مُحاكِيَةً لِلبَحرِ تَعلوهُ جيفَةًوَفيهِ نَفيسَ الدُرِّ في القَعرِ يَرسُبُ
فَيَعدِمُ فيها الحَظُّ مَن يَستَحِقُّهُوَيَحرِمُ فيها الكَسبَ مَن يَتَكَسَّبُ
وَيَحظى بِها بِالجِدِّ مَن لا يَرومُهُوَيَشوي بِها بِالسَهمِ مَن لا يُصَوِّبُ
إِذا الحَقُّ لَم يُصبِح عَلى الكُلِّ سائِداًفَلَيسَ لَحَرٍّ في البَرِيَّةِ مَأرِبُ
وَإِن عَدِمَ الحَقَّ المُبينَ نَصيرُهُفَما يَرتَضي بِالعَيشِ حُرُّ مَهذَبُ
وَإِن لَم تَكُن فينا عَلى الخَيرِ عُصبَةًفَفيما سِواهُ ساءَ ما تَتَعَصَّبُ
فَلَيسَ بِمَغنٍ لِلكَريمِ اِتِّساعَهاإِذا كانَ فيها الحَقُّ كَالمالِ يَنهَبُ
لَكُم بِتُّ أَنضى هِمَّتي لِأُقيمُهُوَأَظهَرُهُ في بَعضِ أَمرٍ وَيَحجِبُ
فَما زالَ لِلأَبصارِ تَحتَ سَتائِرٍإِذا زالَ عَنهُ غَيهَبَ جِنٍّ غَيهَبُ
وَأَنّي مِنَ القَومِ الَّذينَ هُمُ هُمُإِذا غابَ مِنهُم كَوكَبٌ لاح كَوكَبُ
عِتاقَ المَعالي قَد تَسامَت جُدودُهُمعَلى الشَتمِ مِمَّن أَنسَلَ الشَيخُ يَعرُبُ
لَهُم نِسبَةٌ في اِقعَسِ المَجدِ عَرقَهالَه مَنزِلٌ فَوقَ السِماكِ مُطنِبُ
وَأُصاحِبُهُم فيها الفَصاحَةَ وَالحِجيوَبَذلُ اللُهى وَالمُشَرِّفِيُّ المَدَرَّبُ
بِدورٍ إِذا الهاماتُ بِالبيضِ عَمَّمَتلُيوثَ إِذا الهاماتُ بِالبيضِ تَضرِبُ
فَياصِلُ حَقٍّ بِالبَيانِ وَتارَةًفَياصِلٌ إِذ دارَ الأَصَمُّ المُكَعَّبُ
لَهُم حَسبٌ يَحكي الشُموسَ وُضوحَهُيُزاحِمُ مَنهُ مَنكِبَ الشَمسِ مَنكِبُ
فَإشن كُنتَ مَنسوباً إِلَيهِم فَإِنَّهاإِلَيهِم لِتَعزى المَكرُماتِ وَتُنسَبُ
فَدونَ اِنتِسابِ المَرءِ لِلمَجدِ وَالعُلىلَعَمرُكَ لا يَغنيهِ أُمٌّ وَلا أَبُ
فَما دُمتَ حَيّاً في الزَمانِ فَلَم تَزَلعَلى حُقوقٍ لَيسَ مِنهُنَّ أَوجَبُ
أَهُمُّ بِأَشياءٍ كِبارٍ وَدونَهامِنَ البُعدِ في ذي الحالِ عَنقاءَ مَغرِبُ
أَرى الفَتحَ يَدنو كُلَّما أَنا ساكِنٌوَيَبعُدُ عَنّي كُلَّما أَنا أَقرَبُ
وَقَد غادَرتُ قَلبي العَوارِضَ حائِراًهُوَ القَلبُ مِن تِلكَ الحَوادِثِ قَلَّبُ
تَوارَدَ أَنواعاً كِثاراً وَكُلَّهاتُؤثِرُ في القَلبِ اللَطيفِ وَتَنشُبُ
