📜 قصيدة لـ أأحمد شوقي📚 مؤلف

تأمل في الوجود وكن لبيبا

تأمل في الوجود وكن لبيباوقم في العالمين فقل خطيبا
بفوز جنودنا الفوز العجيبابعيد الفتح قد أضحى قريبا
لقينا في الزريبة يوم نصركيوم التل في تاريخ مصر
يهيئ للبلاد جديد عصرويكفيها القلاقل والخطوبا
فقم من طول نومك والغروروخذ بالحزن أو خذ بالسرور
فعار صرف همك عن أمورستأخذ من عواقبها نصيبا
بعثنا للدراويش السراياتصب على رؤوسهم المنايا
فجاءهم عذاب الله آياكما قد جاء قبلهم الشعوبا
وكم من قبل قد عادوا وعدناوكم مال على هذا أبدنا
وجيش إثر جيش قد فقدناوكان القائد النحس الغريبا
إلى أن قد مضى زمن التخلىوصار الجوّ أصلح للتجلى
قصدناهم على ذاك المحلوكان الفخ مكسيم المذيبا
فما للقطر لا يغدو فخوراولندن لا تجاوبه سرورا
أرى الجيشين قد ظهرا ظهوراعلى غنم الزريبة لن يريبا
وروتر من ذهول لا يخبىيباهي الأرض في شرق وغرب
بمن يزجي الجيوش ومن يعبىومن يسترجع القطر الخصيبا
بسردار البلاد ولا أباليإذا ما قلت كتشنر المعالي
سقى السودان أى دم ومالولم يبرح بعلته طبيبا
لبثنا في التناوش نحو شهروالاستطلاع من نهر لنهر
وأتياس الزريبة ليس تدرىبأن قد حيرت أسدا وذيبا
ظنناها أعزّ من السحابوأمنع في الطوابي من عُقاب
فجئناها بألوية صعابوجندنا الجنود لها ضروبا
بسود كانت الوثبات منهاوبيض لا تسل في الحرب عنها
وحمر لاقت الأعداء وجهافكانت سهم راميها المصيبا
طلعنا والصباح على الطوابيبنار من جهنم لا تحابي
ملكنا منهم قمم الروابيوماء النهر والغاب الرهيبا
رأونا قبل ما رأوا النهارافهبوا من مراقدهم حيارى
فكنا الموت وافاهم جهاراوهبت ريحه فيهم هبوبا
رصاص لا يغيض ولا يغيببعيد في مقاصده قريب
كأن مسيله مطر يصوبولكن نقمة وردىً صبيبا
دككنا حصنهم حرقا وكسراوأفنيناهم قتلا وأسرا
أخذنا العرش من محمود قسراوقد بل الأمير العنقريبا
نعم فتح رعاه الله فتحاوقتلى هم له ثمن وجرحى
ومال طائل أصلا وربحابذلناه ولم نخش الرقيبا
ولكن ما وراءك يا عصاموبعد الحرب ما يأتي السلام
فليت هياكلا درست تقامفأسألها وأطمع أن تجيبا
بلى إن الحقيقة قد تجلتوإن تك بالزخارف قد تحلت
تولى عزنا الماضي وولتبلاد الله سودانا ونوبا
فيا سردار مصر لك الأياديفأنت لها المعين على الأعادى
وكل الناس بل كل البلادلسان بالثناء غدا رطيبا
فخذ من مالها حتى الوجوداوجنِّد كيفما شئت الجنودا
وأنَّى شئت ضع منها الحدوداشمالا في البسيطة أو جنوبا
فها لَكَ في الحدود اليوم رجلوفي الخرطوم أخرى سوف تعلو
لأن السعد للقدمين نعلومن ذا يغلب السعد الغلوبا