📜 قصيدة لـ سسليمان البستاني📚 مؤلف نهضوي
فَاستَتَمَّ الحَدِيثَ والقَومُ طُرَّابِوُجُومِ خَالُوا التَّصَلُّبَ مُرَّا
ثُمَّ فِينِكسُ والدُّمُوعُ هَوَامٍلاَشتِدادِ الوَبالِ قالَ مُصِراَّ
إِن تَكُنِ عَن تَحَدُّمٍ واحتدادِراغباً عن لِقاءِ جَيشِ الأَعادِي
وَطلَبَت المآبَ يا ابني المُفَدَّىكَيفَ اَلقى على بِعاَكَ صَبرا
فَمَعِي قد بُعِثتَ لِلحَربِ لَمَّارَامَ فِيلا تَؤُّ أَترِيذَا قِدما
بِاعتِنائِي أُنمِيكَ فَعَّالَ فِعلٍوخَطِيباً قَوَّالَ قَولٍ أَبَرَّا
يانِعاً كُنتَ حاهِلاً لِلطّعانِحَيثُ تَبدُو شَجاعَةُ الشُّجعانِ
وكذا جاهِلاً مَفَاوِضَ شُورانا وَفيها يَعلُو أَخُو الرَّأيِ فَخرا
لا فَلن أَلبَثَنَّ عَنكَ بَعِيدالَو حَباني رَبٌّ شَباباً جَديدا
ومَحا شَيبَتي فَعُدتُ كَيَومٍفِيهِ أَبحَرتُ من هِلاذَةَ قَسرا
يَومَ مِن فَرطِ غَيظِ آمِنطُورِفَرعِ أُرمِينَ والِدي وأَميري
هارِباً جئِتُ مُذ سَعَيتُ إِلى جاريَةٍ رَامَ رَغمَ أُمِّي نُكرا
فأَشارَت أُمِّي بِها لِيَ حَتَّىتَمقُتَ الشَّيخَ إِن رَأَتنَي مَقتا
وَعلى رُكبَتَيَّ صُغراً تَرَامَتفأَطَعتُ الهَوَى ولَبَّيتُ أَمرا
فَدَرى بي أَبي وباللَّعنِ مالاوَبَناتِ الرَّدى استغاثَ وقالا
رُكبَتَيهِ لا يَعلُوَنَّ غُلامٌكانَ مِنهُ وقامَ يَنذُرُ نَذراد
فَاستَجابَ الدُّعاءَ زَفسُ الجَحِيمِوفُرُسفِينُ هَولُ كُلَّ عَظِيمِ
فَحَدا بي غَيظي فَكُدتُ أُوَافيهِ بِسَيفٍ يَبتَتُّ بَطناً وَظَهرا
إِنَّما راحَ بَعضُ آلِ الخُلُودِيُخمِدُ الغَيظَ مِن فُؤَادي الحَدِيدِ
خَشيَةً أَن يُقال ما بَينَ قَوميذلِكُم كانَ قاتِلَ الأَبِ كِبرا
غَيرَ أَنِّي أَنِفتُ طُولَ المُقامِضِمنَ صَرحٍ فِيهِ أَبي باحتِدامِ
بَيدَ أَنَّ الخُلاَّنَ والاَهلَ رَامُوابالتِماسٍ أَن لا اُغادِرَ قَصرا
ذَبَحُوا لِلشّوَا العُجُولَ السِّماناوالخَنَانِيصَ في لَظَى بُركانا
وخِرافاً وَخَمرَةَ الشَّيخِ صَبُّوابأَبارِيقهش وطابوا مَقَرَّا
وأًقامُوا حَولي لَيَالِيَ تِسعاإن يَنَم واحدٌ فَآخَرُ يَسعَى
وَلَدى بابِ غُرفَتي وبِبَابِ الدَّارِ لَم يُطفِئُوا مَدى اللَّيلِ جَمرا
غَيرَ أَنِّي بِعَاشِرِ الأَيَّامِوالدَّياجِي قد خَيَّمَت بالظَّلامِ
فَلاِبوَابِ حُجرَتي عامِداً قُمتُ وَقد أُوصِدَت فَكَسَّرتُ كَسرَا
وَعلَى الفورِ جُزتُ بابَ الدَّارِخافِياً عَن نَواقِدِ الأًبصارِ
وَطَلَبتُ الفِرارَ في بَرِّهِيلاذَةَ أَعدُو لإِفثِيا مُستَمِراَّ
فَلَقِيتُ المَلِيكَ فِيلا الحَلِيماوَعَلَيهِ نَزَلتُ ضَيفاً كَرِيما
وَدَّني وُدَّ رَبِّ مالٍ وَفيرٍبِتَناهي المَشِيبِ أَنتَجَ بِكرا
فَحَباني مالاً وشَعباً كَثِيراوَبِقَومِ الذُّولُونِ قُمتُ أَمِيرا
لَكَ وُدِّي مِن ثَمَّ تَدرِي تَنَاهىوبِجُهدِي بَلَغتَ ما أَنتَ قَدرا
لَم تَكُن تَرتَضي بِغَيرِ طَعاميجَالِساً فَوقَ رُكبَتي وأَمامي
أقطَعُ اللَّحمَ باعتِناءِ وأُعطِكَ بِكَفِّي هذي وأَسقِيكَ خَمراً
وَلَكَم قد قَذَفتَ مِن فِيكَ راحافَبَلَلتَ الثِّيابَ مِني مِزَاحا
وَلَكَم قد أجهَدتُ بالقَهرِ نَفسيوَلَكَم قد لَقِيتُ بالجُهدِ قَهرا
عالِماً كُنتُ أَنَّ آلَ الرَّشادِحَرَمُوني مِن لَذَّةِ الأَولاَدِ
فَبِكَ ابناً قد رُمتُ آخِيلُ حَتَّىتَدفَعَالعَارَ إِبن عَراني وتَدرَا
فَاكظُمِ الغَيظَ لا تَرَ الحِقدَ أَبقَىإنَّ نَفسَ الأَربابِ تَذعَنُ رِفقا
وَلَهُم ذُروَةُ الفَضائلِ والمَجدِ وَبأسُ الذِّراعِ فَالرِّفقُ أحرى
إِن يَقُم خاشِعٌ لَهُم يَتضَرَّعفالضَّحايا والنَّذرُ والخَمرُ تَشفَع
إِنَّ زَفساً بَناتُهُ الصَّلَواتُ البلاّءِ تَعدُو ورِفقَهُ تَتَحَرَّى
هُنَّ عُرجٌ جُعدُ الوُجُوهِ وحُسرُيَتَعَقَّبنَ زَلَّةً حِينَ تَعرُو
إنَّما زَلَّةٌ لَها السَّبقُ مُذكانَت خُطاها أَشَدَّ وَقعاً وأَجرى
تَنهَبُ الأَرضَ حَيثُ تُلقِي الوَبالايَتَتَبَّعنَها فَيَشفينَ حالا
فالَّذي عِندَ ما يُوافِينَهُ يُبدِي احتِراماً فَعَنهُ يَدفَعنَ ضُراًّ
إِنَّما الوَيلُ لِلَّذي صَدَّ صَدَّافِلِزَفسٍ يَعُدنَ يَطلُبنَ رِفدا
يَتَطَلَّبنَ زَلَّةً مِنهُ تُهمِيفَوقَ ذَاكَ العاتي وَبالاً أَمَرَّا
فَاتَّقِيهِنَّ يا أَخِيلُ احتِرامايَتَّقِيهِنَّ كُلُّ قَرمٍ تَسامى
ويقِيناً لَو أَنَّ أَترِيذَ لَم يُسدِ الهَدايا الغرَّاءَ تُذخَرُ ذُخرا
أَو تَوانى عَن ذِكر ما سَوفَ يُسدَىبَعدَ هذا أو ظَلَّ يَشتَدُّ حِقدا
لَم أرُم مِنكَ نُصرَةَ القَومِ مَهما اشتَدَّ فِيهِم وَقعُ الرَّزِيَّةِ عُسرا
إِنَّما الآن قد حَبا وَسَيَحبُومُرسِلاً في بَلاغهِ مَن تُحِبُّ
فَخِيارُ السَّرَاةِ جاؤُوكَ فَاذعَنوخُذِ الآن مِن بَلاغِيَ ذِكرى
قد أَتانا عَن سالفِ الأَبطالِعِندَما الغَيظُ كادَ صَدرَ الرِّجَالِ
أَنَّهُم بَينَ نَيلِ غُرِّ الهَداياوالتماسٍكانُوا يَلِينُونَ صُغرَا
وَبِذِكرايَ حادِثٌ مَرَّ قِدماهاكَمُوهُ كَما جَرى وأَلَمَّا
ذاكَ لَمَّا الكُورِيتُ ثارُوا على الإِيتُولنِ والحَربُ وَقعُها اشتَدَّحَرَّا
تَحتَ أَسوارِ قَالِذَونَ تَلاقىذلك الجَمعُ واستَباحُوا الشِّقاقا
فَتَرامى الكُوريتُ يَبغُونَ فَتحاًوَتَرامَى الإيتُولُ يخشَونَ غَدرا
ذلكَ الخَطبَ أَرطَمِيسُ أَثارَتحَنَقاً مِن وِينَاس والحَربُ ثارَت
إِذ تَغَاضى عَن أَن يُقَدِّمَ باكُورَةَ زَرعٍ لَها وأغفَلَ بِرَّا
والضَّحايا المِئَاتِ لَمَّا أَتاهالِجَمِيعِ الاَربَابِ أَذكى سِواها
غَفلَةً أَم تَغافُلاً كانَ مِنهُذلكَ الأَمرُ إِنَّما كانَ وزرا
فأَثارَت بالغَيظِ خِرنَوصَ بَرّلأَراضيهِ حَيثُ عاثَ بِكِبرِ
بِعُتُوٍّ يَجتَثُّ أَصلاً وَفَرعاًويُبيدُ الأَشجارَ غُصناً وزَهرا
فَابنُ وِيناسَ مِيليَغرُ التَقاهُقاتِلاً بَعدَ أَن أَعَدَّ سُرَاهُ
مِن بِلادِ الجِوَارِ رَهطَ رُماةٍبِكِلابٍ لِتَذعَرَ الوَحشَ ذُعرا
رائعاً كانَ لَم يَكُن باليَسيرِصَدُّهُ في سِلاحِ نَذرٍ يَسِيرِ
قَتَلُوهُ مِن بَعدِ قَتلِ كَثِيرٍواستَتَبَّ الشِّقاقُ مِن ثمَّ جَهرا
بِنزِاعٍ يَبغُونَ رأساً وجِلداذاكَ ما أَرطمِيسُ رامَتهُ حِقدا
وَبِهِم طالَما سَطا مِيلِيَغرٌنالَ قَومُ الإِيتُولِ فَوزاً ونَصرا
فالأَعادي وَلو يَزِيدُونَ عَدَّاما استَطَاعُوا أَن يَبلُغُوا السُّورَ حَدَّا
إِنَّما الغَيظُ وَهوَ يَعبَثَ بالعُقَّالِ بالكَيدِ مِنهُ أَوغَرَ صَدرا
فأَثارَتهُ نَفرَةً واحتِداماأَلثِيا أُمُّه فَعافَ الصِّداما
وبذَاتِ الجَمالِ إِكلِيُّبَطرازَوجهِ قد خَلا وعافَ المَكَرَّا
أُمُّها غادَةُ العُلَى مَرفِيسامِن بَنَاتِ المَهِيبِ إِيفِينُوسا
وأَبُوها غِيذَاسُ اَعظَمُ قَرمِكانَ ذاكَ الزَّمانَ في الأَرضِ طُرَّا
صال حَتَّى على أَفُلُّونَ لَمَّارامَ مَرفِيسَ مُنفِذاً فِيهِ سَهما
أَبَواها مِن ثَمَّ قد لَقَّباهاأَلكِيُونا لِحَادِثٍ كان مَرَّا
حَيثُ مَرفِيسُ فِيبُسٌ قد بَغاهامِثلَما قَبلُ أَلكِيونا سَباها
فَبَكَت تَلتَظِي بِشِدَّةِ بُؤسٍودَعَت بِنتَها كَذلكَ ذِكرا
حانقاً مِيلَيَغرُ مِن ثَم ظَلاَّعِندَها نارَ سُخطهِ يَتَصَلَّى
ذَاكَ مُذ أَلثِيا لِقَتلِ أَخِيهاأَوسَعَتهُ لَعناً وشَتماً وزَجرا
تَضرِبُ الأَرضَ حِدَّةَ بِيَدَيهاثُمَّ تَدعُو سُخطاً عَلى رُكبَتَيها
وأَذِيساً وفُرسُفِينا تُنَاديأَن يُذِيقا ابنَها حِماماً أَشَرَّا
لإِرينِيسَ في دُجَى الظُّلَماتِبأَريبَا انتَهَى صَدى الصَّلَواتِ
تُمَّ قَضَّ العِدى الحُصُونَ وفي الأَوابِ عَجَّ العَجاجُ طَعناً ونَحرا
فَإِلى مِيليًَغرَ شِيبُ البِلادِبَعَثُوا بالكُهَّانِ لاِسنجادِ
وعَدُوهُ خَمسينَ فَدَّانَ حَقلٍحَيثُما شاءَها وكَرماً أَغَرَّا
وَوِناسُ الشَّيخُ الجَليلُ أَبُوهُجَاثِياً عِندَ بابِهِ يَرجُوه
والشَّقيقاتُ أَلثِيا نَفسُها والصَّحبُوالاَهلُ وَهوَ يَزدَادُ نَفرا
ظَلَّ حَتَّى بِبابهِ الحَرب شَبَّتخُرِقَ السُّورُ ثُمَّةَ النَّارُ شَبَّت
فَتَبَدَّت لَدَيهِ زَوجَتُهُ المَيساءُ لِلرِّفقِ مِنهُ تَسأَلُ عُذرا
وتُرِيهِ كم مِن وَبالٍ تُعانيبَلدَةٌ ذُلِّلَت بِحَرِّ الطِّعانِ
لِلمَبَاني حَرقاً وَلِلقَومِ ذَبحاًوالغَواني والوُلدِ ذُلاًّ وأَسرا
رَقَّ وَارتَدَّ يَرفُدُ الصَّحبَ رَفداشَكَّ وَاشتَدَّ والعِدى صَدَّ صَدَّا
ولِهذا ما نالَ غُرَّ الهَداياولَئن كانَ سامَ أَعداهُ كَسرا
صَاحِ قُم لا تَكُن كَذاكَ عِناداولَئِن كانَ سامَ أَعداهُ كَسرا
وَالهَدايا فَاقبَل وَسِر مَعَنا يُعلُوكَ طُرًّا مَقامَ رَبٍّ أَبَرَّا
فَغِذا جئِتَ عَن مَرامِكَ آنِسلِصِدَامٍ بِهِ تُزِيحُ الدَّرَاهِس
لَن يُنِيلُوكَ ما أَنالُوكَ تَوًّالَو تُبِيدُ الأَعداءَ بَرًّا وَبَحرا
