📜 قصيدة لـ سسليمان البستاني📚 مؤلف نهضوي
فَرَغَ الشَّيخُ فَاستَجَابَ أَفُلُّونُ بأَعلَى الأُولِمبِ وَانقَبضَّ حَالا
حَامِلاً وَهوَ مُزمَهرٌّ عَلَى كِتفَيهِ قَوساً وَجَعبَةً وَنَبالاَ
حَانِقاً كُلَّمَا خَطَا ارتَجَّتِ النَّبلُ عَلَيهِ كَاللَّيلِ بِالهَولِ مَالاَ
وَرَمَى الفُلكَ مِن بَعيدٍ بِسَهمٍمِن لُجَينٍ فَزُلزِلَت زِلزَالاَ
ضَرَبَ الغُضفَ وَالبِغَالَ فَأَلقَىشَرَّ سَهمٍ فَجَندَلَ الأَبطَالاَ
فَتَوَالَت نِيرَانُ مَوتَاهُمُ إِثرَ وَبَاءٍ بِالفَتكِ تِسعاً تَوَالَى
شَهِدت ثَمَّ رَبَّةُ الأَذرُعِ البَيضاءِ هِيرَا دَمَ الأَرَاغِسِ سَالا
فَعَلَيهِم حَنَّت فَألهَمَت القَرمَ أَخِيلاً أَن ادرَأَنَّ الوَبالا
فدَعاهم للرَّبعِ عاشرَ يومٍوَاستوَى قائماً عجولاً فقالا
أرانا أَيا أَترِيذُ والخَطبُ قَد عَرانَخُوضُ على الأَعقابِ ذَا اليَومَ أَبحُرا
نتيِهُ ولاتَ الحِينَ والرُّزءُ فادحٌوهذا الوَبا والحربُ قد أَفنَيا السُّرى
فَسَل قائفاً أو كاهناً أو مفُسِرّاًرُؤَى الخَلقِ إِذ زَفسٌ رُؤَى الخلقِ سَيَّرا
على ما أَفُلُّونٌ منَ الجَيشِ ناقِمٌيَقُل أَفَبِالقُربانِ والنَّذرِ قَصَّرا
عساهُ يُزِيلُ السُّخطَ إِن نَنتَقي لهُمِن العَنزِ والحُملانِ ذِبحاً مُكَفِرّا
فَلَمَّا انتهى آخِيلُ هَبَّ ابنُ ثَسطُرٍأَجَلُّ ذَوي العِرفانِ كَلخَاسُ وَانبَرى
فقِيبُوسُ أَولاهُ النُّهى وَبِهَدَيهِلساحِلِ إِليُونٍ بأُسطُولهِم سَرى
خَبِيرٌ بعِلمِ الغيبِ ماضٍ وحاضرٍومُستَقبَلٍ فانسابَ فيهم مُحَذِّرا
أَتأمُرُني آخِيلُ أَن أَكشِفَ الذييَغيظُ إِلاهاً يُنفِذُ النَّبلَ أَسطُرا
سأَفعلُ إن تُقسِم بأَن تدفَعض الأَذىبكفِّك والإفصاحِ عنّيَ مُجهرا
سيُغضِبُ قَولِي سيِّداً ذَا خُطُورةٍلدَيهِ الأَخائِيُّون تَعنُو كما تَرى
وليس لِمَرءٍ يُغضبُ المَلكَ حِيلةٌوإن كَظَمَ السُّلطانُ غَيضاً وأضمَرا
فلا بُدَّ أن يَقتَصَّ وهوَ سَجِيَّةٌفهل لَك إِنقاذي إِذا الأمرُ أُظهِرا
فقال أَخِيلٌ فا أمنَنَّ وهاتِ مالَدَيكَ من الإنذارِ بالغيبِ مُخبِرا
بحَقِّ أَفُلُّونٍ مُقَرَّبِ زَفسناورَبٍّ بِما أَولاكَ جئتَ مُعَبِّرا
فلما اختَلَجَت نَفسي بصَدري ومُقلَتيبعَيني منَ الإِغريق لا تَخشَ مُنكَرا
ونَفسَ أَغا مَمنُونض قَيلَ قُيُولناإذا كُنتَ تَعنِي لَن تُمَسَّ وَتعثَرا
فلمَّا اطمأَنَّ الشَّيخُ قال فما علىذَبائحَ او نَذرٍ هَوى السُّخطُ مُسعَرا
ولكنَّ اَتريذاً على الكاهنِ اعتَدىوَأمسَكَ عنهُ بِنتَهُ وَتَجَبَّرا
فإن لَم تَؤُب فالوَيلُ فيكُم مُخَيّمٌوليس يُداني الجبرُ منكمُ مَكسَرا
لِتَرجِع لأهليها بلا فدِيةٍ ولابَديلٍ وتُؤتُون الذَّبِيحَ المُسَطَّرا
فَيُعطَى خَرِيساً ثم نَستَدفِعُ الاَذىونَستَعطِفُ الربَّ الغَضُوبَ لِماجرى
فقام أغامَمنُونُ ذو الطَّول مُغضبَاًيُمَيِّزُهُ الغَيظُ العَنِيفُ تَسَعُّرا
وقال وعَيناهُ تَطايرَ منهماشِرارٌ لكَلخاسَ الوليِّ مُعَزِّرا
أَيامُنبِىءَ السُّوءِ الذي لم يَفُه لنابخَيرٍ ولكن ظَلَّ بالشَّرِّ مُنذِرا
يقَول وفعلٍ لم تُقِم قَطُّ حِكمةًوها أَنتَ للأسرارِ جئتَ مُفَسِّرا
تقولُ إِلاهُ النَّبلِ قد شَدَّ صائِلاًلأَنّيَ لم أَرضَ الفشداءَ المُقَرَّرا
ولم تَدر أني جانِحٌ لبَقائِهَاوقد فَضَلَت زَوجي كَلِيتَمَنَستَرا
فليست بحسُنِ القَدِّ والخَدِّ دُونَهاولا بسُمُوّ العَقلِ والفِعلِ مَخبرَا
ومَهما يَكُن مِن ذَا فأُخلِي سَبِيلَهاإذا كانَ خَيراً للجُنُود لتظفَرا
أَوَدُّ زَوالَ السُّخطِ عنهم وإِنَّماأَرُومُ جَزاءً أَرتَضِيه فأَصبِرا
فيَبدُو لدى الإِغرِيقِ أَنّيَ لم أَكُنبلا سَلَبٍ كي لا أُهانَ وأَصغُرا
وكُلُّكُمُ فينا شُهُودٌ بأَنَّنيحُرِمتُ نَصيبي والقَضاءُ تَقَدَّرا
