📜 قصيدة لـ ييوسف النبهاني📚 مؤلف
اِسمَع صفاتِ حَملها بالنورِنورِ النبيِّ المُصطفى البشيرِ
زينِ البَرايا شرفِ العصورِهادي الوَرى لدينهِ المبرورِ
وَشرعهُ ما زالَ فيهم يَهديقَد أَظهرَ اللَّه لهُ بفضلهِ
عَجائِباً لأمّه في حملهِتَدلُّها عَلى عظيمِ نبلهِ
وَأنَّه للَّه خيرُ رسلهِوَصفوةُ الصفوةِ من معدِّ
في ليلةِ الحملِ سَرى النداءُوَسَمعتهُ الأرضُ والسماءُ
صارَ لنورِ المُصطفى ثواءُفي بَطنِها وهيَ له وعاءُ
طُوبى لَها طوبى لها من خودِوَلَطفَ اللَه بهِ في الرحمِ
إِذ نورهُ في وسطِ تلك الظلَمِوَأمُّه لم تَشكُ أَدنى ألمِ
وَلَم تَجد بهِ أقلَّ وحمِمَع حتمهِ لكلِّ ذاتِ نهدِ
وَخفَّ مَعنىً حَملُهُ إِذ حُملاوَلَم تَجِد كالناسِ فيه ثِقَلا
وَأَنكَرت عادةَ حيضٍ بُدّلافَشكّكت ثمّ مَضى لن يحصلا
فَاِستَيقَنت حَملاً بغير جهدِأَتى لَها آتٍ بأوفى النعمِ
بَشّرها مِن عندِ باري النسَمِبِحملِ سيّدٍ لخيرِ الأممِ
سيّد كلّ عَرَبٍ وعجمِمِن هذهِ الأمّة ذات الرُشدِ
ثمَّ أَتاها بعدُ آتٍ آخرُوَطرفُها لا نائمٌ لا ساهرُ
قالَ شَعرتِ واللبيبُ شاعرُأَن قد حَملتِ ولك البشائرُ
بِسيّدِ الأنام خيرِ عبدِثمَّ أَتى لَها أبرّ عائدِ
قالَ مَتى جئتِ بذاك الماجدِقولي لهُ أعيذهُ بالواحدِ
مِن شرِّ كلِّ طارقٍ وحاسدِسمّي محمّداً يَفُز بالحمدِ
كانَت قريشٌ قبل حملِ أحمدفي شِدِّةٍ مِن ضيقِ عيشٍ أنكدِ
إِن زَرَعت في أرضِها لم تحصدِأَو بَذَلت أَموالها لم تجدِ
قَد أيسَت مِن رَحمةٍ ورفدِفَنَزَلت بحملهِ الأمطارُ
وَاِخضرّت الزروعُ والأشجارُوَكثُر الحبوبُ والثمارُ
وَجاءَهم مِن بعدها التجّارُفَاِنحطّ سعرُ صاعِهم والمدِّ
سَمّوهُ عامَ الإِبتهاجِ والفَرحإِذ فَرِحوا وَزال عنهمُ الترَح
وَسمحَ اللَّه لهُم بما سَمحبِيُمنِ مَن بِحملهِ الكون اِنشَرح
وَزالَ شؤمُ نحسهِ بالسعدِأصبَحَ كلّ صَنمٍ مَنكوسا
كلُّ سَريرِ ملكٍ مَعكوسافَسرّ ذاكَ الملكَ القدّوسا
وساءَ شيخَ كُفرهم إِبليساأَعني بهِ الشيخَ اللعينَ النجدي
وَبشّرت دوابُّهم بحملهِوَنَطقَت ليلتهُ بفضلهِ
إِمامُ دُنيانا عديم مثلهِوَهو سِراجُ أهلِها وأهلهِ
أَنطَقها اللّه المُعيد المُبديوَالوحشُ في الشرقِ هو الخبيرُ
فهوَ لوحشِ المغرب البشيرُهَذي البراري وكَذا البحورُ
حيتانُها لِبَعضها بشيرُلأنّه رحمةُ كلّ فردِ
في الأرضِ بالشهرِ له نداءُمُستَمعٌ ومثلُها السماءُ
أَن أَبشِروا فقَد دنا الهناءُيَأتي الكريمُ القاسمُ المعطاءُ
مُباركاً لكلّ خيرٍ يسديوَجادَ ربّي للنسا سُرورا
أَن حَمَلَت في عامهِ ذُكوراكَرامةً لِمَن أَتى بشيراً
لِلمُهتدي والمُعتدي نذيرافَكانَ عامَ فرحٍ ممتدِّ
لَم يبقَ في ليلةِ حملٍ دارُما أَشرَقت وعمَّها الأنوارُ
وَهَكذا الشمسُ لَها إِسفارُمَتى دَنت واِقترب المزارُ
وَلم تؤثّر في العيونِ الرمدُقالوا وحَملُها بفخرِ العربِ
ليلةَ جُمعةٍ بشهرِ رجبِوَقيل يا رضوانُ أَسرع أجبِ
قُم واِفتحِ الفردوسَ حبّاً بالنبيقد اِستقرّ الآنَ نورُ عبدي
وَوقتُ حملهِ زمانٌ فاضلُوَهو شهورٌ تسعةٌ كواملُ
فَنعمَ مَحمولاً ونعم الحاملُما وَجَدت ما وجدَ الحواملُ
مِن مَغَصٍ ووجَعٍ ووجدِوَكانَ مِن آياتهِ في حملهِ
عصيانُ فيلٍ وهلاكُ أهلهِأَبرهةٍ بخيلهِ ورجلهِ
طيرٌ أبابيلٌ أتت لقتلهِوَقتلهم تردُّهم وتُردي
صِف ليلةَ المَولدِ وَصفاً حسناما ليلةُ القدرِ سِواها عندنا
قَد أَشرَقَت فاِبتَهجت مِنها الدُناوَاِعتَدَلت فَلَم يكُن فيها عَنا
ما بينَ حرّ وصفُها وبردِمِن ليلةِ القدرِ نَراها أَحسنا
قَد جَمَعت أَفراحَنا وأُنسناوَأَوسَعَتنا نِعماً وَمننا
وَبلّغَتنا كلّ قَصدٍ ومنىوَكلَّ مَطلوبٍ بغيرِ عدِّ
اللَّه قد سرّ بِها الإيماناأَغاضَ ماءَ الفُرسِ والنيرانا
أَخمدَها وشقّق الإِيواناوَقَد رَأى موبذُ موبِذانا
رُؤيا أَرَتهم مُلكهم في فقدِوَالجنُّ كانوا يَقعُدونَ مَقعدا
للسمعِ فاِنذادوا وكلٌّ طردامَن يَستَمِع يَجِد شِهاباً رصدا
كَالسهمِ يَأتي نحوهُ مسدّدالَهُ بهِ في النارِ شرّ وقدِ
وَكَم أَتت مِن هاتفٍ أخبارُصَدَّقها الكهّانُ والأحبارُ
كلٌّ يُنادي قد دَنا المختارُوَاِقتربَ التوحيدُ والأنوارُ
فَالشركُ بعدَ اليوم ليسَ يُجديوَحَضَرت ولادةُ المختارِ
فَأَشرقَ العالمُ بالأنوارِوَنَزَلت مِن أُفقِها الدراري
مثلَ المصابيحِ لدى النظَّارِقَد عُلِّقت لزينةٍ عن عمدِ
وَفتحَت ملائكُ الرحمنِبِأمرهِ الأبوابَ للجنانِ
وَغَلّقوا الأبوابَ للنيرانِوَفَرحوا كالحورِ والولدانِ
إِذ أَصلُهم مِن نورهِ الممدِّوَعمَّ فيهِم سائرَ الأرجاءِ
سُرورهم بخيرِ الأنبياءِوَفَتحوا الأبوابَ للسماءِ
وَاِكتَستِ الشمسُ من البهاءِأَحسنَ حلّةٍ وأبهى بردِ
وَأَخبَرت آمنةُ السعيدهوهيَ بكلِّ أَمرها رَشيده
قالَت أَتاني طلقهُ وحيدهعَن كلِّ مَن يُؤنِسني بَعيده
في مَنزِلي أَجلسُ فيه وحديوَما دَرى بي أحدٌ فيقترب
مِن كلِّ جارٍ لي وكلِّ مُنتسبوكانَ في الطوافِ عبدُ المطّلب
فَحرتُ في أَمري وقلبي قد رُعِبلَكن وعيتُ لم أغِب عَن رُشدي
فَبَينما أَنا كذا في مَنزليسَمعتُ وَجبةً وأمراً مُذهلي
ثمَّ كأنَّ طائراً يمسحُ ليعَلى فُؤادي بجناحٍ مسبلِ
فَزالَ رُعبي وَجعي ووجديثمَّ رأيتُ شربةً لا تجهلُ
بيضاءَ فيها لبنٌ وعسلُشَربتُها فجاءَ نورٌ من عل
يُؤنِسني في وَحشتي إذ يحصلُخيرُ شرابٍ لبنٍ وشهدِ
ثمَّ رأيتُ نِسوةً عوائديكَالنخلِ في طولِ القوام المائدِ
كَأنَّهنَّ مِن بناتِ الماجدِعبدِ منافٍ والد الأماجدِ
أَكرِم بهم من والدٍ ووُلدِفَجِئنَ نَحو مَجلسي أحدقنَ بي
فَنالَني منهنّ كلّ العجبِوَقلتُ مِن أينَ تُرى علمنَ بي
عالَجنَني وقلنَ لي لا تَعجبيآسيةٌ مريمُ حور الخلدِ
وَمُدَّ بينَ الأرضِ والسماءِأَبيضُ ديباجٍ من البهاءِ
وَقائلاً أعلنَ بالنداءِخُذوهُ عَن أعين كلّ رائي
سَمعتهُ فَلم أَفُه بردِّوَقَد رأيتُ في الهوا رجالاً
قَد وَقفوا لَم يَتركوا مَجالارَأيتُ في أيديهمُ أَشكالا
هيَ الأباريقُ بَدت تلَالامِن فضّةٍ صيغت بلا تعدّي
وَأَقبلَت قطعةُ طيرٍ غطّتِكلَّ مَكاني وجميعَ حُجرتي
مِنقارُها زمرُّدٌ ذو بهجةوَقد بدا الياقوتُ بالأجنحةِ
يجلُّ حسنُ ذاتها عن حدِّعَن بَصَري ربّي أزالَ الحُجبا
فَأبصَرت عينايَ شيئاً عَجَباوَقد رأيتُ مَشرقاً ومَغربا
وَلَم أجِد ممّا ألمّ تَعَباوَزادَ قُربي حينَ زالَ بُعدي
عَيني رَأت ثلاثةً أَعلامااِثنين في شرقٍ وغربٍ قاما
كأنَّما قَد بشّرا الأناماوَالفَردُ فوقَ الكَعبةِ اِستَقاما
عَلّامةً لِنصرهِ والمجدِوَبعدَ أَن كنتُ كَذا على هُدى
أَخَذني المخاضُ والنورُ بداوَلَم يَزَل مُخفّفاً مُشدّدا
حتّى وضعتُ وَلدي محمّداأَسعدَ مَولودٍ فتمّ سَعدي
قَد وَلَدتهُ أمّه فَأسفرامُنظّفاً مطيّباً معطّرا
لَم ترَ فيه وَسخاً وقذرامُكمّلاً مختتناً مطهّرا
مَقطوعَ سرّةٍ بغير حدِّوَقَد رَأت نوراً بهِ مُصطحباً
مِنها بَدا ولَم يَزل مُلتَهِباحتّى أضاءَ مَشرقاً ومَغرباً
رَأت قصورَ الشامِ منه والرُبارَأت بِعينَي رأسِها من بعدِ
قالَت وكانَ ساجِداً إذ نزلاوَخاضِعاً لربّه مُبتهلا
ثمّ منَ السماءِ نَحوي أقبلاسحابةٌ فغيّبت خيرَ الملا
وَقائلاً طوفوا بخيرِ عبدِطوفوا بهِ كي يعلَموا الأخبارا
مَشارقاً مَغارباً بِحارالِيَعرفوهُ السيّدَ المُختارا
باِسمٍ وصورةٍ ونعتٍ سارايُمحى بهِ الشركُ وكلّ جحدِ
وَاِنكَشَفت عنهُ سَريعاً فبداوَعادَ لي كَما مَضى مؤيّدا
عَلى يديهِ حينَ وَضعي اِعتَمداثمَّ مَلا بتربةِ الأرضِ اليدا
إِشارةً لِمُلكِها من بعدِوَرَفَع الرأسَ إِلى السماءِ
مُلتَفتاً لعالم البهاءِإِذ خلقهُ مِن نورِ هذا الرائي
أَصل الأصولُ وأبي الآباءِوالكلُّ عندهُ بحكمِ الولدِ
في ليلةِ الإثنينِ لاِثني عَشراقُبيلَ فَجرٍ من ربيعٍ ظهرا
فَأَشرقَ الكونُ بهِ إِذ أسفراوَأَخجلَ الشمسَ وفاقَ القَمرا
وَالبدرُ قَد كلّمه في المهدِوَأَرضَعته ذاتُ حظٍّ وافر
حَليمةٌ مِن غُررِ العشائرِكانَ لَديها القوتُ غير ياسر
فأصبَحت أيسرَ أَهلِ الحاضرِسَعيدةٌ قد سَعدت من سعدِ
يا رَبّنا بجاههِ لديكاإِنّا توسّلنا بهِ إليكا
مُعتَمدين ربّنا عليكاوَطالبينَ الخيرَ مِن يَديكا
فَألهمِ الكلَّ سبيل الرشدِيا ربّنا بِجاههِ اِستجب لنا
وَأَعطِنا ومَن نحبُّ سُؤلناوَاِقبل إِلهي قَولنا وفِعلَنا
وَأصلِحن نُفوسَنا وأهلناوَاِحفظهمُ مِن كلِّ شيءٍ يُردي
يا ربَّنا واِغفِر لَنا الذنوبايا رَبَّنا واِستُر لَنا العُيوبا
يا ربَّنا ويسّر المَرغوبايا رَبَّنا وَعسّرِ المَرهوبا
وَأبعدِ المَكروهَ كلَّ البعدِيا ربَّنا واِغفِر لِوالدينا
أَشياخِنا إخوانِنا بَنيناأَصلِح لهُم دُنياهمُ والدينا
وَأَسكنِ الجميعَ علّييناوَنحنُ فيهم في جنانِ الخلدِ
يا ربَّنا واِحفَظ لنا السُلطاناضاعِف لنا ضاعِف لهُ الإِحسانا
وَاِنصُره يا ربِّ على أَعداناوَاِحفَظ إِلهي ديننا دنيانا
بهِ وَعمّالٍ له وجندِأَصلِح لهُ يا ربَّنا عمّاله
أَصلِح رَعاياهُ وجمّل حالَهُبلّغهُ ممّا تَرتضي آمالهُ
وَاِجعَل لَنا أقواله أفعالهُمَحمودةً تُنطِقنا بالحمدِ
يا ربِّ واِرحَم أمّة المختارِفي كلّ عصرٍ وبكلِّ دارِ
وَاِحرسهمُ مِن سلطةِ الأغيارِفي سائرِ البلادِ والأقطارِ
في كلِّ غورٍ وبكلِّ نجدِبهِ اِستَجب يا ربّنا دَعواتنا
آمِن بهِ يا ربّنا روعاتناحَسّن بهِ يا ربّنا حالاتنا
وَبدّلن بالحسنِ سيّئاتناوَنجّنا مِن حَسدٍ وحقدِ
صلّ عليهِ يا إِلهي عددالَيسَ يحدّ أَزلاً وأبدا
وَالآلِ والصحبِ نجومِ الاهتدالمَن بِهم من أمّة الهادي اِقتَدى
وَعكسُ هَذا هُم لأهلِ الطردِوَاِرضَ عَن الخليفةِ المُقدّمِ
صاحبهِ صديقهِ المعظّمِأَعطاهُ مالهُ وخير الحُرَمِ
ثمَّ غَزا الرومَ وأرضَ العجمِوَردَّ كلَّ جاهلٍ مرتدِّ
وَاِرضَ عنِ الفاروقِ أفضل الورىبعدَ أَبي بكر الإمامِ عُمرا
كاسرِ كِسرى ومبيدِ قَيصراليثِ الوغا قائدِ آسادِ الشرى
أَعني أبا حفصٍ شقيق زيدِواِرضَ عنِ الصهرِ الكريم الأفضلِ
زوجِ اِبنتَي خير نبيٍ مرسلِعُثمان ذي النورينِ والفضلِ الجلي
مجهّزِ الجيشِ لخير الرسلِجهّزهُ بإبلٍ ونقدِ
واِرضَ عنِ المولى الإمام حيدرزوجِ البتولِ أصلِ خيرِ عُنصرِ
بابِ النبي حاملِ باب خيبرِفاتِحها مِن بعدِ عجزِ العسكرِ
قاتلِ مرحبٍ وعمرِو ودِّواِرضَ إِلهي عن تمامِ العشرَه
وَكلِّ بدريٍّ وَأَهل الشجَرَهوَأُحدٍ وكلّ مَن قَد نظَرَه
فَكلّهم قومٍ عدولٌ بَرَرَهوَاِختم لَنا بِجاههم بالرشدِ
وَالحمدُ للَّه فقد تمّ الخبَرعَن مولدِ المُختارِ سيّد البَشَر
أَلفٌ ثلاثمائةٍ واِثنا عشَرتاريخُ نظمِ عقدِ هذهِ الدرَر
في شهرهِ قَد تمّ خير عقدِ