📜 قصيدة لـ ععبد الغفار الأخرس📚 مؤلف
تَوَلَّتْ من الظَّلماء تلكَ الدياجرُوشاقَكَ طيفٌ من أميمةَ زائرُ
سرى حيث لا واشٍ هناك يصدّهولا لَمَحتْه من رقيب نواظر
ووافى على بُعد المزار فليتهأقام وقد آوَتْه تلك المحاجر
يبلُّ غليل الشَّوق من ذي صبابةيذكّره المنسيَّ في الحبّ ذاكر
تذكّرت فيما بعد ذلك نائياًفلا هو بالداني ولا أنا صابر
فيا ليت شعري هل يعود لي الصباوتألف هاتيك الظباء النوافر
فأغدو إلى ما كنت أغدو وللهوىعلى برحاء الوجد عين وناظر
فلله عهدٌ بالصبابة مرّ بيوما فتكت أحداقهن الجآذر
أعاذلتي والعتب بيني وبينهارويدك فالأنصاف لو كانَ عاذر
لبست الضنى حتَّى أبادني الضنىوخامَرَني في الحبّ داءٌ مخامر
وحسبُك أنِّي فيك يا ميٌّ وامقٌوأنِّي امرؤٌ مما يريبك طاهر
وهل تَعْلَقُ الفحشاء من ذي صبابةوقد كَرُمَتْ نفسٌ وعفَّت مآزر
زكوتُ فما ألمَمْتُ يوماً بريبةويزكو الفتى من حيث تزكو العناصر
تطالبني نفسي بما تستحقُّهوإن أجْحفت فيها الجدود العواثر
تحاول مجداً في المعالي ورفعةفيرجى لها نيل وتخشى بوادر
فأكرمتُها أن صُنتُها عن دنيّةوإنِّي بها في الأنجبين أفاخر
أنوء بأعباء المروءة حاملاًمن الهمّ ما لا تستطيع الأباعر
وأزداد طيباً في الخطوب كأنّنيأنا المندليّ الرطب وهي مجامر
فما ساءني فقرٌ ولا سرّني غِنىًوعرضي لم يُكْلَمْ إذا هو وافر
سواءٌ لديَّ الدهر أحسنَ أم أساوما ضائري من حادث الدهر ضائر
فمن عزماتي للهموم معاذرومن كلماتي للنجوم ضرائر
ولي في بلاد الله شرقاً ومغرباًنوادر من حُرِّ الكلام سوائر
شواردها حلي الملوك وصوغهامن اللفظ إلاَّ أنَّهنَّ جواهر
تحضّ على الذكر الحميد بفعلهوفيها لأرباب العقول بصائر
إذا اختَبَرتْ كُنْهَ الرجال بعلمهاأفادَتْك عِلماً والرجال مخابر
سقى الله حيًّا فيه أبناءُ راشدسمامُ الأعادي والسيوف البواتر
ومنزلة بين الفرات ودجلةإذا لم يكن فيها المشير فناصر
إذا نزلوا الأرض المحيلة أخْصَبتْوجادت عليها المرسلات المواطر
صوارمهم نارٌ وأمَّا أكفُّهُمفأبْحُرُ جودٍ بالنوال زواخر
يروقك في داجي الحوادث منهمُوجوهٌ عن البدر المنير سوافر
فهذا غمام بالمكارم ماطروهذا حسام للمعاند قاهر
يقي من سموم الحادثات بنفسهإذا لَفَحتْها بالسموم الهواجر
وأرضاً حَماها ناصر بحسامهحمىً لم يطأه للنوائب حافر
رحى الحرب إنْ دارت رحاها فإنَّههو القطب ما دارت عليه الدوائر
ومتَّخذٍ بيض الأَسنَّةِ والظباموارد تستحلى لديها المرائر
وحسبك يوم الرَّوع من متقدمإذا أحجمت فيه الأُسود القساور
يُريعُ ولا يرتاع يوماً لحادثٍومن ذا يريعُ اللَّيثَ واللَّيث خادر
فيا مُورِدَ الفرسان في حومة الوغىمواردَ حتفٍ ما لهنَّ مصادر
تطلَّبتها حتَّى ظفرت بنيلهاولا مطلبٌ إلاَّ العُلى والمفاخر
وراثة آباءٍ كرامٍ تقدَّمواأوائلهم أربابها والأواخر
تطاولت حتى نلت أعلى مقامهابطول يدٍ طولى وما أنت قاصر
ومن ذا الَّذي يدنو إليك مبارزاًوأنتَ على أنْ تصرع اللَّيث قادر
بوجهك يا سَعْدَ البلاد تطلَّعَتْمطالع فيها للبعاد بشائر
وما شقيت من آل بيتك عُصبَةٌوأنْتَ بهم في العدل ناهٍ وآمر
يُؤَمِّلهم من جود كفِّك نائلويزجرهم من حد سيفك زاجر
تهابك في أقصى البلاد وإنْ نأتْقبائل شتَّى لم ترع وعشائر
تنام عن الدُّنيا وما أنتَ نائموحزمك يقظانٌ وسعدك ساهر
تخافك أعداءٌ كأنَّكَ بينَهُموما غِبْتَ عن قوم وبأسك حاضر
إذا قيلَ في الهيجاءِ هل من مبارزٍفما عُقِدَتْ إلاَّ عليك الخناصر
فإنَّ بني أهليك في كلِّ موطنٍبدور المعالي والنجوم الزَّواهر
وإنَّ بني أهليك لله درّهمأَكابر أَقوام نمتهم أكابر
فلا غَرْوَ أن أرتاحَ يوماً بمدحكمويسمحَ لي في نظمي الشعر خاطر
فإنِّي بكم أبناء راشد شاعروإنِّي لكم ما دُمْتُ حيًّا لشاكر
فلا راعت الأَيَّام قوماً ولا خَلَتْديارٌ بها من آلِ بيتك عامر