📜 قصيدة لـ اابن فركون📚 مؤلف أندلسي
هناءٌ كأزْهارِ الرُبَى مُتحمَّلُوبُشْرَى كأنْوارِ الضّحى تتهلّلُ
هُوَ الصُّنعُ صُنعُ اللهِ معْنَى وجودِهِسَبيلٌ لما شاءَتْ عُلاكَ مُوصَّلُ
ولا كالذي رامَ العِنادَ سَفاهَةًيَرى الدّهْرَ عنهُ مُعْرضاً وهْوَ مُقْبِلُ
وأمّلَ مثوَى العِزِّ لا دَرَّ درُّهُوليسَ له عن مرْتَعِ الذّلِّ مَرْحَلُ
ألمْ يدْرِ أن النّاصرَ المَلكَ الرِّضَىإذا قالَ فالمِقْدارُ ما شاءَ يفْعَلُ
لهُ شيمٌ في الحِلْمِ والعِلْمِ والندَىيَفوقُ بها كلَّ المُلوكِ ويَفْضُلُ
فحزْمٌ كلَيْثِ الغابِ يحمِي ذِمارَهُوعزْمٌ كما قد هُزّ في الرّوْعِ مُنصُلُ
وجودٌ كما جادَتْ لدَى المَحْلِ ديمةٌوبِشرٌ كما حيّا الضّحى المُتهلِّلُ
تواضَعَ فاسْتعْلَى بصِدْقِ يَقينِهوعزّ فذلّ الماكِرُ المُتحيِّلُ
أتَى وثيابُ الهونِ تعْلو قُيودَهُفيرْسُفُ طوْعَ الذُلِّ فيها ويرْفُلُ
وجاءَ وقدْ حفّتْ بهِ الشيعَة التيلها من ذَميم الغَدْرِ ما ليْسَ يُجْهَلُ
تحامَى طريقَ الرُشْدِ من قَبْلُ فاغْتَدىتُزلِّلُهُ آراؤهُمْ وتُضلّلُ
ولوْ أمّل المَوْلَى الخليفَةَ يوسُفاًلما راعَهُ خَطْبٌ من الدّهْرِ مُعْضِلُ
ولوْ أمّ للباب الكريمِ لأصبحَتْوُجوهُ الأماني نحْوَهُ تتهلّلُ
ولكنّهُ ما جدّ إلا لأنْ يُرَىكما شاءَهُ المِقْدارُ وهْوَ مجَدِّلُ
وقد عزّ من ولّيْتهُ المُلْكَ مُنْعِماًوأضْحى الذي ناواكَ وهْوَ مُذَلَّلُ
حُلا المُلْكِ حَلْيٌ منهُ هذا مُطوّقٌكما شاءَتِ النعْمَى وذاك مُعطَّلُ
صنائِعُ جَلتْ أن يُحيطَ بوصْفِهانِظامٌ بليغٌ أو نثارٌ مُفَصَّلُ
وقد كان فيها الحزْمُ ضُيِّعَ بُرهةًونالَ العِدى ما أمّلوا حينَ أُغْفِلوا
وأُمِّن فيها خائِنٌ ومُخادعٌوصُدّقَ فيها مُلحِدٌ ومُعَطّلُ
بحيثُ جميعُ الغادِرين تفرّقواوفرّوا عنِ النّهْجِ القَويمِ وأجْفَلوا
لقد كفَروا نُعْماكَ بَغياً وطالَماوهَبْتَ وأنتَ المنعِمُ المتَطوِّلُ
تحامَوْا جَناباً عندَهُ العِزُّ والعُلىلهُمْ منهُ كهْفٌ في الخُطوبِ وموْئِلُ
أينعَمُ فيه الغادِرونَ تخيُّلاًوقد كفَروا النعْمَى التي فيهِ خُوِّلوا
وقد عادَ للقَصْدِ الذي كان آمِلاًوليسَ لهُ إلا عليْكَ مُعَوَّلُ
وحُكِّمَ سيفُ النّصْرِ فيهم وإنّهُلَحُكْمٌ بما شاءَتْ علاكَ مُسَجَّلُ
بحيثُ الوَغى تُبْدي ظُباها جَداوِلاًعلَيْها منَ الخَطّيّ دوْحٌ مُهدَّلُ
وبُشْراكَ يا مَولَى المُلوكِ براحَةٍتُتمِّمُ ما شاء الهُدى وتكمِّلُ
فلوْ أنصفَ الخدّامُ أضحَتْ نفوسُهُمْوأرواحُهُمْ طوْعَ البَشائِرِ تُبْذَلُ
ومنْ قَبْلُ هنّأْنا عُلاكَ بوافِدٍمَخائِلُهُ يقْضي بها المتأمِّلُ
مُحيّاه وضّاحُ الأسِرَّة نَيّرٌترَى الشهْبَ تسْتَهدي سَناه وتسألُ
تَلا صِنْوَهُ الأرْضَى وإنّ كِلَيْهِمالَهادٍ رَشيدٌ مُهْتَدٍ متوكِّلُ
فهذا إلى بذْلِ المكارِمِ يُرْتَجىوذاكَ لنيْلِ المعْلُواتِ يُؤَمَّلُ
لذلكَ أزْهارُ الفتوحاتِ تُجْتَلَىوروضُ المُنى أدْواحُها تتهدّلُ
وإنّ عدوَّ الدّينِ سوفَ تخالُهُلديْكَ وقد وافاهُ حتْفٌ معجّلُ
وأوطانُهُ تُمْسي وكلُّ موحِّدٍيُكَبِّرُ في أرْجائِها ويُهَلِّلُ
فَيا راكِبَ الوجْناءِ يَطوي بِها الفَلاإلى طِيّةٍ آثارُها ليْسَ تُجْهَلُ
إلى معهَدِ الأنسِ الذي في بطاحِهِتُفسَّرُ أوصافُ الجمالِ وتُجمَلُ
إلى منزِلِ العِزِّ الذي كُل آمِلٍيُجِدُّ له السيْرَ الحثيثَ ويُعْمِلُ
أرِحْها فقدْ حَلَّتْ بمثوى خليفَةٍلهُ السّبْقُ وهوَ الوادِعُ المُتمهّلُ
إمامٌ له حِلْمٌ وعلمٌ ونائلٌوحزْمٌ وإقدامٌ ومجْدٌ مؤثّلُ
إذا أعْمَلَ القصّادُ نحْوَ جنابِهركائِبَهُمْ أعْمالُهُمْ تُتَقبَّلُ
يجودُ غمامُ الجودِ من أفْقِ كفّهفيفْضَحُ صوبَ الغادِياتِ ويُخْجِلُ
إذا ما حَللْنا تحتْ ظلّ جَنابِهفما ضرّ أن ينْأى حَبيبٌ ومنزِلُ
أُعيذُ العُلَى من أن تخيبَ عِصابةٌبحُبّ المقامِ اليوسُفيّ توسّلُوا
فمِثْليَ مَن رَقّيْتَ يا ملِكَ الهُدَىومثلُكَ من يولِي الجَميلَ ويُجْزِلُ
وهَبْتَ وقد أمّنْتَ ممّا أخافُهُفلمْ يبْقَ ما يُخْشى ولا ما يُؤَمَّلُ
وأوْليْتَني النّعْمى التي كنتُ آمِلاًفخِلْتُ حُلاها فوقَ ما يُتخيَّلُ
وألْبَسْتَني ما شِئْتَ من خِلَعِ الرّضىفأصبَحْتُ في أثْوابِها أتسَربَلُ
بماذا أوفّي شُكْرَ نعْمَتِكَ التيحَديثُ تواليها صحيحٌ مُسَلْسَلُ
فدامَت على الممْلوكِ منها مَلابسٌتَبيدُ اللّيالي وهْيَ لا تتبدّلُ
ودُمْتَ لدين اللهِ أكْرمَ ناصرٍوهَدْيُكَ يُسْتَجْلى وجودُك يُسألُ