📜 قصيدة لـ اابن حبيش📚 مؤلف أندلسي

طرقت لولا تبسمها

طَرَقت لَولا تَبَسُّمُهاكادَ جُنحُ الليل يَكتُمُها
ظَبيَة لَولا تَأَنّسُهادُميَةٌ لَولا تَكَتُّمُها
أَرسَلَت إِذناً لِزَورَتهانَفحَةً يُحيِي تَنَسُّمُها
وَكَذاكَ الشَمسُ إِن طَلَعَتفَنَسِيمُ الفَجرِ يَقدَمُها
بِأَبي خَودٌ يُوَشِّحُهامِن حُلاها ما يُخَتِّمُها
قَد كَفاها الدَهرُ مَنطِقَهاأَو بُكائِي أَو تَبَسُّمُها
ضاقَ ذَرعي كَأَساوِرِهافَاِشتكى قَلبِي وَمِعصَمُها
ساوَرَت قَلبي الشُجونُ كَماعَضَّها للقُلب أَرقمُها
فَسِوارُ الشَوقِ يُؤلمنيوَسِوارُ الحَليِ يُؤلِمُها
وَالَّذي يَشكُو مُخلخَلُهاغَيرُ ما يَشكو مُتَيَّمُها
ذاكَ مِن قَلبٍ تَأَلُّمُهُوَهِيَ عَن قُلبٍ تَألّمُها
وَالَّذي أَشكو يُعَذِّبُنيوَالَّذي تَشكُو يُنَعِّمُها
أَقسَمَت لا عاشَ مَن هَجَرَتأَبِإِثمِي بَرَّ مَقسَمُها
آهِ مِن سِيفَي لَواحِظِهاكَيفَ لا يُنبُو مُصَمِّمُها
أَتُرى سَيفُ الوَزِيرِ أَبيجَعفَرٍ أَضحى يُعَلِّمُها
مَلِكٌ تُزهى المُلوكُ إِذاعُدَّ مِنها وَهُوَ أَكرَمُها
في عُلا الأَنسابِ أَقعَدُهاوَبأَمرِ اللَهِ أَقوَمُها
وَعَلى الكُفّارِ أَغلَظُهاوَعَلى الإِسلام أَرحَمُها
وَلَدى الإِقدام أَهوَلُهاوَعَلى الأَهوالِ أَقدَمُها
بَذّها فِي كُلّ مَكرُمَةٍفَهوَ أَتقاها وَأَعلَمُها
وَمُحالٌ أَن يُجَلّيَ فِيحَلبَةٍ إِلّا مُطَهَّمُها
بَينَ رُحماهُ وَسَطوَتِهِنِقَمُ الدُنيا وَأَنعُمُها
قَسَمَت فِينا مَحَبَّتَهُنِعَمٌ فِينا نُقَسِّمُها
لَو حَكَتهُ الشَمس سافِرَةًلَم يَكُن غَيمٌ يُلَثِّمُها
لَو حَبا الأَقمارَ بَهجَتَهُلَم يَخف نَقصاً مُتمَّمُها
لَو أَجارَ الزُهرَ ما غَرِقَتفِي خَليج الفَجرِ عُوّمُها
لَو رَمى الدُنيا بِعَزمَتِهِهَلَكت فيما يُجَشِّمُها
لَو رَعى سِربَ القُلُوبِ لَماكانَ جَيشُ الحُسنِ يَغنَمُها
كَعبَةٌ للجُودِ حَضرَتُهُكُلّ مُحتاجٍ يُؤَمِّمُها
رُكنُها مَلثُومُ راحَتِهِوَنَدى كَفَّيهِ زَمزَمُها
حَجَّ مِن أَقصى البِلادِ لَهاكافِرُ الدُنيا وَمُسلِمُها
شَهِدُوا فِيها مَنافِعَهُمفَاِنثَنى كُلٌّ يَعَظِّمُها
مَوسِمُ الحُجّاجِ دُنياه تَخدِمُهفَاِنبَرى لِلدِين يِخدِمُها
أَقبَلَت لِلوَصلِ راغِبَةًفَاِنثَنى بِالزُهدِ يَصرِمُها
حَسَدَتنا الغِيدُ فِي دُرَرٍلِمَعالِيهِ تَنَظّمُها
كَفّهُ بَحرٌ فَتَتحِفُنابِاللآلي حينَ نَلثِمُها
وَهيَ غَوثٌ إِن ظُلِمتَ وَإِنقُلتَ غَيثٌ كُنتَ تَظلِمُها
ما نَداهُ لِلغَمامِ وَلَوطَبَّقَ الآفاقَ مُرهَمُها
أَينَ مِن إِشراقِ غُرَّتِهِساعَةُ الجَدوى يُغَيِّمُها
باسِمٌ عِندَ النَوالِ يَراها مُمَرّاتٍ فَيغنَمُها
وَتُنِيلُ السُحبُ عابِسَةًما بِها إِلّا تَندُّمُها
فَهوَ عَن جُودٍ طَلاقَتُهُوَهِيَ عَن بُخلٍ تَجَهُمُها
أَيُّها المَولى وَشكرُكَ فِيواجِباتِ الدينِ أَلزَمُها
أُمَّةُ التَوحِيدِ قَد عَلِمَتبِكَ أَنّ اللَهَ يَرحَمُها
وَالعِصامِيُّ الَّذي اِعتَصَمَتبِعُلاهُ سَوفَ يَعصِمُها
بِكَ شادَ اللَهُ مِلّتَهُحِينَ كادَ الكُفرُ يَثلِمُها
فَالعِدى سَلمٌ لَها وَلَقَدكادَت الأَبصارُ تُسلِمُها
خَفَضَت أَعلامَها لِقُرىًأَنتَ تُعلِيها وَتُعلِمُها
ذَهَبَ الداءُ العُقامُ وَقَدكادَ يُعدِيها فَيُعدِمُها
غَشِيَت دَهماءَنا فِتَنٌلِغَواشِي اللَيلِ تُدهِمُها
يَتَجلّى صُبحُ رَأيك فيلَيلِها فَاِنجاب مُظلِمُها
فَالعِدى طَوعٌ لِأَمرِكَ أَولِظُبا الأَسيافِ تُلحِمُها
فَمَتى خانَت ضَمائِرُهافَبِإِذنِ اللَهِ تَعلَمُها
وَمَتى اِعتَلَّت سَرائِرُهافَدَواءُ السَيفِ يَحسِمُها
وَمَتى جاشَت عَساكِرُهافَبِجَيشِ الرُعب تَهزِمُها
وَالوَرى مِن ظِلِّ سَيفِكَ فيجَنّةِ الرُضوانِ تُنعِمُها
فَيَنالُ الأَجرَ مُحسِنُهاوَيَنالُ العَفوَ مُجرِمُها
وَيَنالُ الأَمنَ خائِفُهاوَيَنالُ اليُسرَ مُعدَمُها
كَم يَدٍ تَمَّمتَ وَاليَدُ مارَبّها إِلّا مُتَمّمُها
أَنا في العُبدانِ شاكِرُ مَنهُوَ في الساداتِ مُقحِمُها
وَمَعاني الشكرِ في خَلَدِيلَم أَجِد لَفظاً يُتَرجِمُها
قَصَّرَت عَنها اللغاتُ فَمافِي يَدِي شَيءٌ يُفَهِّمُها
وَكَفى شَرحاً لِمُبهَمَةٍأَن يَفُوتَ الشَرحَ مبهَمُها
أَفحَمت نَطقي وَأَفصَحُ مافي رِجال النُطقِ أَفحَمُها
مِنَحٌ شَمسُ العَشِيّةِ دِينارُها وَالبَدرُ دِرهَمُها
وَعَطايا خِلتُ مُعطِيَهابَينَ أَهلِ الأَرضِ يَقسِمُها
عَظُمَت عِندِي وَلَستُ لَماتَقتَضي نُعماكَ أُعظِمُها
كِدتُ لَمّا أَصبَحَت عَجَباًخَشيَةَ التَكذِيب أَكتُمُها
جاوَزَت لِي في الحَقيقةِ مالَم يُجَوِّز لِي تَوَهُّمُها
يَتشَهذاها المُنيلُ وَقَدكادَ مَن تُعطاهُ يَسأمُها
كُلَّما اِستَثنَيتُ أَنتَجَ لِيعَينَ تالِيها مُقَدَّمُها
مِنَنٌ كَالصُبحِ أَنفَعُهابِخِلافِ السُحبِ أَدوَمُها
فَشِفاءُ السُقمِ أَحدَثُهاوَفَكاكُ الأَسرِ أَقدَمُها
وَاليَدُ العُظمى وَكُلُّ أَيادِيكَ يا مَولايَ أَعظَمُها
نَصرُكَ المَظلُوم تَنقِذُهُمِن غِمارٍ باتَ يُقحَمُها
يُعرِبُ الشَكوى وَتُخرِسُهُشِدَّةُ البَلوى فَيُعجِمُها
حَكَمت فِيهِ الخُطُوبُ فَكَمعاثَ في جَمرٍ يُحَكِّمُها
يَتَجلّى في ذُراهُ كَماتَسكُنُ الأَبراجَ أَنجُمُها
حَلَّ مِن ناديكَ فِي رُتَبٍمَنكِبُ الجَوزاءِ يَزحَمُها
فَهوَ أَحمى في جَنابِكَ إِننابَ لِلأَحداثِ مُعظَمُها
مِن رِياضِ الخَدِّ يَحرُسُهامِن سُيوفِ اللَحظِ يَخدِمُها
وَهُوَ أَوفى في ذُراكَ مِنَ الوَجنَةِ المَصبُوغِ عَندَمُها
إِن أَرادَ اللَحظُ يَقطِفُهاأَو أَشارَ الوَهمُ يَلثِمُها
سُلَّ سَيفُ المُقلَتَين وَأَشرِعَ للنَهدَين لَهذَمُها
فَدَعُوا الأَيّامَ شاكِيَةًغَيرَ مَسمُوعٍ تَظَلُّمُها
وَصُروفُ الدَهرِ إِن بَطشَتفَلَنا مَولىً يُحَلِّمُها
خالَفَ المُعتادَ بِي وَبِهافَهوَ يَرضِيني وَيُرغِمُها
فَاِجتَلُوا خَنساءَ بَينَ يَدَيشُكرِ مَولانا أُقدِّمُها
أَنا إِن قَصَّرتُ في خِدَمِيفَعَسى يَرضى وَيَرحَمُها
أَهدِيَت للمَجدِ بَل هُدِيَتكَهَدِيٍّ راقَ مَبسِمُها
نُزهَةُ الأَبصارِ تسحَرُهامِسكَةُ العُشّاقِ تَفغَمُها
باطِشٌ في نَصرِكُم يَدُهاناطِقٌ في شُكرِكُم فَمُها
فَاشتمِل مِن حُسنِ بِهجَتِهاخُلُقاً يَضفو مَنُمنَمُها
حُلَلاً كَالرَوضِ أَضحَكَهُمِن دُمُوعِ الغَيثِ أَسجَمُها
في طِرازِ الطرسِ نَنسجُهاوَبوَشيِ الحَبرِ نَرقُمُها
بِالَّذي أَسدَيتَ مِن حِكَمٍنَحنُ نُسدِيها وَنُلحِمُها
باسمِكَ الأَعلى إِذا صَلَحتلِلِباسِ المجدِ يُعلَمُها
وَالتَحِف أَبرادَها جُدُداًفَهِيَ أَبهاها وَأَنعَمُها
وَابقَ للأَمداحِ لا عُدِمَتمِنكَ خِلّاً لَيسَ يُعدِمُها
بِكَ بَدءُ المَعلُواتِ فَدُمتَبدَأُ العَليا وَتَختِمُها