سواد الدجى طرفي وأنجمه صحبي

سَوادُ الدُّجى طِرفي وأنجُمُهُ صَحبيفهَلْ ركِبَ الظّلماءَ أشرفُ من رَكْبي
وإنّ طِلابي للعُلا وهي شيمَتيعَجيبٌ ونَهبُ الهَمِّ لي وهو من نَهْبي
وفي النّفْسِ ثِقلٌ ليسَ تحمِلُهُ القُوىوعَتْبٌ يبيتُ الدّهْرُ منه على نحْبِ
وقد زعَمَ الأقْوامُ أنّيَ مُعجَبٌتَواضُعُ قدري ما يَرونَ من العُجْبِ
فلولا ارتِفاعي يا شَريفُ عن الخَنارَغَتْ كلماتي فيكمْ رَغوةَ السُقْبِ
عَرَفْتُ صُروفَ الدّهْرِ حتى جهلتُهاوضاربتُها حتى فَنِيتُ من الضّرْبِ
فقد تركتْ سيفي أكَلَّ مَضارِباًوأثلمَ حَدّاً من لساني في السِّبِّ
وعنَّفني في مركبِ الموتِ معشرٌوقالوا أيهوى الجَدبَ من هو في الخِصْبِ
وإني لأدري أن في العجزِ راحةوأعلمُ أن السّهْلَ أوطا من الصعبِ
ولَو طَلَبَ الناسُ المكارمَ كلُّهملكانَ الغِنى كالفَقْرِ والعَبدُ كالرّبِّ
ولكنّ أشخاصَ المَعالي خَفيّةٌعلى كلِّ عينٍ ليسَ تنظرُ باللبِّ
لقد زادني حربُ الزّمانِ تَجارِباًفلا عشتُ في يومٍ يَمُرُّ بلا حَرْبِ
ومن يكُ يَعتادُ الكروبَ فؤادُهُفإنكَ يا قلبي خُلِقْتَ من الكَرْبِ
أتَرضَى بأكْدارِ الموارِدِ مَشْرَباًوقد كنتَ لا ترتاحُ للبارِدِ العَذْبِ
وتغري بلا ذَنبٍ عليَّ جَوانِحيوقد كنتَ لا تجزي المسيءَ على الذّنْبِ
فإنْ كنتَ قلبي فابغِضِ الحُبَّ طائِعاًودَعني من بُعدِ الأحبّةِ والقُرْبِ
وإنْ كنتَ تأْبى ذاكَ فاعلمْ بأنّهُأبى المجدُ إلاّ أنْ أكونَ بلا قَلْبِ
أمَا لو تَخَيّرتُ الهَوى لمنحتُهُكمالَ عليَّ أو سلوتُ عن الحبِّ
فلولاهُ لم تلقَ المُنى في مَطالِبيولم تَلقَني بالسّهْلِ منها وبالرّحْبِ
ومَنْ كَعلي للفوارسِ تدّعيوللبيضِ شامَتها القوائِمُ للوَثْبِ
يرى الشّمسَ أُماً والكواكبَ إخوةًويَنظُرُ من بدرِ السّماءِ إلى تِربِ
غَنيتُ عن الآمالِ حينَ رأيتُهُوأصبحَ من بين الوَرى كلّهم حَسْبي
فلم أطلُبِ المعرورَ من غيرِ كفِّهوهلْ تُطلَبُ الأمطارُ إلاّ من السُّحْبِ
نمتكَ عرانينُ الوَرى وتَنازَعَتْنِطافَكَ أصْلابُ الجبابرةِ الغُلْبِ
فلا دَيْرُزُشْتٌ خانَ مَجْدُكَ مجْدَهُولا فارسٌ شانَتْكَ في سالفِ الحُقْبِ
ورثتَ كتاباً عن يَلانَ وعنهُماورِثتَ بني سَاسانَ حِزباً إلى حِزْبِ
لأَلينُ من قلبِ الغَمامِ على الثّرىوأقسى على صرفِ الزّمانِ من الهَضْبِ
هم قبلَ عادٍ في البلادِ وجُرْهُمٍأقاموا قَناةَ المجدِ كعباً على كعْبِ
تُقادُ مَذاكِيهمْ بغيرِ أعنّةٍوتركب في يومِ الهِياجِ بلا ركْبِ
رأى الفلكُ الدوارُ تربةَ بابِكٍأحقَّ وأوْلى منه بالأنجُمِ الشُّهْبِ
يَدِبُّ ويسْري نشرُكم في نسيمِهاويَعبَقُ منكم في المياهِ وفي التُّرْبِ
وما بشروقِ الشّمسِ منها تشرفتْبكم شرُفَتْ شَرقُ البلادِ على الغَرْبِ
رأيتُكَ تَجني نارَ كلِّ قَبيلةٍفلا نارُ إلاّ ما تُنيرُ وما تجني
وتَفخَرُ بالعُجْمِ الكِرامِ عليهمُولولاكَ كانَ العُجْمُ أدْنى من العُرْبِ
وكم لكَ من مالٍ وهبتَ وغارةٍنهبتَ وأعداءٍ أبَتَّ على عتْبِ
بكفٍ على عِلاتِها مُستَهِلّةٍوعُودٍ على عجمِ الخُطوبِ له صُلْبِ
وحَربٍ تثَنّى بالعَجاجِ وتلتَويبيضِ المَواضي والمُطَهّمَةِ القُبِّ
طِرادٌ مَصاليتُ الظُّبا من جفونِهاتُجَرُّ إليهِ والأسنّةُ في سَحْبِ
رأتْكَ فماتَتْ في الأكفِّ مخافةًوللموتُ أدْنى أنْ تَموتَ من الرّعْبِ
فَما وطِئَتْ فيها السيوفُ على طُلىولا هجَمَتْ منهُ الرِّياحُ على شِرْبِ
وخطبٍ لِزلاتِ الزمانِ أقَلْتَهُولو شِئْتَ خلّيْتَ الزّمانَ بلا خَطْبِ
صِحابُكَ فيما تَقتَنيه كَثيرةٌوتأْنَفُ أنْ تَلقى عدوكَ في صَحْبِ
يَوَدُّ ذُبابُ السّيفِ لو كانَ قائِماًبكفكَ والأقلامُ تَغْبِطُ للكُتْبِ
سأحجبُ نَفسي عن مطامِعَ جمةٍلديكَ وما بيني وبينكَ من حُجْبِ
ولو شئتَ لمّا راثَ عندكَ مطلبيهززتُكَ فيه هِزّةَ الصّارِمِ العَضْبِ
تركتُكَ لم أعصبْ بنانَك إنّنيرأيتُ ذَواتِ الدُرِّ تغني عنِ العَصْبِ
وكنتُ متى حاولتُ رفْدَكَ حُزتُهُبغيرِ خداعٍ من يديكَ ولا غَصْبِ
وما الجدُّ إلاّ أنْ أراكَ مُشَمّراًكأنّكَ من بَذلِ المكارِمِ في لَعْبِ
تقلّدُ سِمْطَيْ لُؤلؤٍ من قَلائِديوأسرحُ من نُعْماكَ في بلدِ رَحْبِ