تصاحبني البيداء في كل مذهب

تُصاحِبُني البيداءُ في كلِّ مذهبِمتى كانتِ البيداءُ تَطلُبُ مَطلَبي
قَرَيتُ الفَيافي روحَ كلِّ نَجيبةٍإلى أنْ تخوّفْتُ القِرى أنْ يكونَ بي
يُقطِّع أنفاسَ الرّياحِ تغلغُليويُخمِدُ نيرانَ الهجيرِ تَلهُّبي
وأطلُبُ شيئاً ليس يُطلَبُ مِثلُهُوعند رجالٍ أنّ بالشِّعرِ مكسبي
وأُسرجُ أطرافَ الرِّماحِ فأمتطيإلى مِثلِ هَمّي مثلَ ذلك مَركبي
أكلُّ مكانٍ في الزّمانِ من القَناركوبي على أطرافِها وتقَلُّبي
رَمتني رجالٌ بالوعيدِ فليتَهاعلى البغضِ فيما بيننا لم تُحَبَّبِ
تفاءلتُ لمّا خوّفوني سُيوفَهمبمسح يميني فوقَ رأسي ومَنكِبي
فمَن مبلغٌ أفناءَ خِندِفَ أنّنيذهبتُ من الأخْلاقِ في غيرِ مَذهبي
وأنّي منحتُ الناسَ محضَ مودّتيفَما منحوني غيرَ أهلٍ ومَرحَبِ
وجرّبتُ عَمراً منهُمُ فذَمَمتُهُولو قلتُ عَمروٌ كلُّهم لم أُكَذَّبِ
وقالوا نَقِمنا منكَ أنّكَ مُعجَبٌفيا للعُلا هل فيهمُ غيرُ مُعْجَبِ
يَرى كلُّ مَغلوبٍ من النّاسِ أنّهُأحَقُّ بصفوِ العيشِ من كلِّ أغلَبِ
وكلُّ دنيٍ ظاهرِ النّقصِ منهميَرى أنه فوقَ الهُمامِ المُحجَّبِ
إلى كم تَشكّاني المَطيُّ وكم تُرىأواصلُ ادلاجي بها وتأوُّبي
لعلّ صُروفَ الدّهرِ تَرثي من القَذىلمكتحلاتٍ بالحَنادسِ لُغَّبِ
لبِسنَ الدُجى في فارسٍ وخلعنَهعلى شَيْزَرٍ والنّجمُ لم يتغيّبِ
أطالتْ لها الظَّلماءُ أمْ قَصُرَ المَدىمللناكَ يا ليلَ الثنيةِ فاذهبِ
فلو كان وجهُ الحارثِ الجونُ حاسِراًتجلّيت حتى ينجَلي كلُّ غَيْهَبِ
فلمْ نسرِ إلاّ في ضياءِ جبينِهِولم نرعَ إلاّ في حمىً منه مُخْصِبِ
حمى بين أحشاءِ الفُراتِ وجاسمٍطِعانَ فتىً بالسّمهريةِ هَبْهَبِ
يُمهد أكنافُ السوابقِ بعدَمالعِبنَ به بين الظُّبا كلَّ ملعَبِ
عوابسُ إلا حين تُبصِرُ وجهَهُأوانِسُ إلاّ أن يقولَ له ثِبي
وما كنَّ قبل الرومِ يَشهدنَ مازِقاًفيخطُرْنَ إلاّ في دمٍ متصبِّبِ
عشيّةَ طارتْ للوعيدِ دماؤُهمفطارَ القَنا فيهم ولم يتخضّبِ
تفرَّقَ أملاكُ الطوائِفِ عن أبيفِراسٍ وباعوا قُربَهُ بالتّجنُّبِ
مع الرُّمحِ رمحٌ يهتِك الدِّرع قبلَهويمضي بما يَعيا به كلُّ مِضْرَبِ
فتىً يصحَبُ الهَمَّ البعيدَ إلى المُنىوحيداً وأدنى صحبِهِ ألفُ مِقْنَبِ
رعى الدّهرَ حتى ما تمرُّ غَريبةٌيُكرِّرُ فيها نَظرةَ المُتعجِّبِ
كفَتْهُ تجاريبَ الأورِ ظُنونُهُولم يكفِ صرف الدّهرِ كلَّ مجرِّبِ
كَوَيتَ عيونَ الحاسدينَ بلحظهافقد عَمِيَتْ والحربُ لم تتجَلْبَبِ
سِنانُكَ فليَسبِقْ لسانَكَ فيهمُمتى تخلبِ الأعداءَ بالرفقِ تُخلَبِ
وإنْ قعدتْ كيما تلينَ لها فقمْوإنْ لبِستْ ثوبَ الرِّضا لكَ فاغضَبِ
فإنّ اجتنابَ الشّرّ سوف يُعيدُهاإلى شِيمَةٍ أخلاقُها لم تُؤَدَّبِ
ألستَ إذا ما الحربُ فرّ حماتُهاولم يبقَ غيرُ الفارسِ المتلبّبِ
سبقتَ إليه السّيفَ ثم ضربتَهُوقلتَ لنصلِ السّيفِ إنْ شئتَ فاضرِبِ
وما يتمارى الدّهرُ أنّكَ ربُّهُفقل لبنيهِ ليس دهرُكم أبي
كأنْ لم يقل يوماً لصرفِكَ صرفُهُأجِزْني ولا قالت مكارمُه هَبِ
لَعَمري لقد نالَ الغِنى من رجاكُموأسمعَ من ناداكم يالَ تَغْلِبِ
أألفَلَكُ الدوّارُ قال وقد رأىثنائي عليكم كلَّ بيتِ مُهَذَّبِ
أظُنّ معاني شِعرِهِ من كواكبيوأحلِفُ أني لا أفوهُ بكَوكَبِ
أقِلني أقِلني مَطلباً كنتُ رابحاًوقد بعتُه شوقاً إليكَ بمَهْرَبِ
فلستُ وقد صانعتُ عنكَ عواذليبأوّلِ صَبٍّ بالملامِ معذَّبِ
عذَرتُ صروفَ الدّهرِ حين حرمتَنيوغيرُكَ مأْمولي فلمْ أتَعَتّبِ
وروّيتُ قلبي من هَواكَ فما ارتَوىإذا أنتَ لم تَسْكَرْ من الخَمْرِ فاشْرَبِ
وأقسمتُ لا أرجو سِواكَ مؤَمَّلاًوأخلصتُ عنَ المجدِ توبةَ مذنِبِ