أستغفر الله من تركي وإخلالي

أَستَغفِرُ اللَّهَ مِن تَركي وَإِخلاليوَهَفوَةٍ خَطَرَت مِنّي عَلى بالي
قَضَيتُ عُمري بِدَرسٍ ما حَظيتُ بِهِوَكَيفَ يَنفَعُ عِلمٌ بَينَ جُهّالِ
وَزادَ زُهدِيَ في أَنّي عَرَفتَهُمُفَما أَسَيتُ عَلى جاهٍ وَلا مالِ
قَيَّدتُ بِاليَأسِ عَزمي عَن مُطالَبَةٍفَلتَحمَدِ اللَّهَ أَفراسي وَأَجمالي
أَعُدُّ أَصدَقَ آمالي مُخادَعَةًإِذا تَعَلَّقَ أَقوامٌ بآمالي
وَلِلقَناعَةِ عِندي مِنَّةٌ شَكَرَتوَالشُّكرُ أَحسَنُ إِعظامٍ وَإِجلالِ
قَرَنتُها بِثَراءٍ غَير مُكتَسَبٍوَعِفَّةٍ بَينَ إِكثارٍ وَإِقلالِ
مِيراثُ قَومٍ كَفاني بَعدَ عَهدِهِمفَتوى الظُّنونِ بِإِحرامٍ وَإِحلالِ
سَقى الرَّبيعَ رَبيعٌ جادَ هاطِلُهُبِكُلِّ أَسحَمَ صافي الذَّيلِ هَطّالِ
وَخَصَّ رِمسَ سِنانٍ مِن مَواهِبِهِبِبارِدٍ كَسُلافِ الخَمرِ سَلسالِ
فَقَد أَعانا عَلى زُهدٍ بميسَرَةٍوَأَغنَياني عَن شَدٍّ وَتَرحالِ
أَرَحتُ جِسمي فَلَم تَنصب جَوارِحُهُوَقَد أَضَرَّ بِها في الحِرصِ أَمثالي
وَما جَعَلتُ اغتِرابي لِلغِنَى سَبَباًإِذا تَفَرَّغَ أَقوامٌ لأَشغالِ
قالوا جَميلاً وَلَكِن قَلَّما فَعَلوامِنهُ وَصَدَّقتُ أَقوالي بِأَفعالي
وَقَد أَجَدَّ ابنُ عَمّي في مُخالَفَتيرَأياً فَصادَفَ عِندي غَيرَ إِجفالي
كُن كَيفَ شِئتَ جَفاءً أَو مُواصلَةًفَقَد خُلِقتَ بِلا عَمٍّ وَلا خالِ
وَخَلِّ عَنكَ جِدالي أَو مُعاتَبَتيفَإِنَّ ذَلِكَ فَضلَ القيلِ وَالقالِ
وَعُصبَةٍ أَلَّفَ الأَحرارُ جمعهمعَلى تَقَلُّبِ أَوقاتٍ وَأَحوالِ
مِن كُلِّ مُعتَرفٍ بِالشَّرِّ مُضطَغِنٍوَقاصِدٍ بِلَئيمِ الطَّبعِ مُختالِ
بَيتُ المَكائِدِ إِلّا أَنَّهُ طالٌوَمَوضِعُ السُّوءِ إِلّا أَنَّهُ خالي
عَوَوا عَليَّ وَهَرَّتني كِلابُهُمفَما عَبِئتُ بِرَسمِ الدِّمنَةِ البالي
الحَقُّ أَبلَجُ فاعرِف مَن تُنازِعُهُوَدَع وَساوِسَ أَفكارٍ وَأَقوالِ
وَلِلعَداوَةِ أَسبابٌ وَأَظهَرُهافيها تَباينُ أَغراضٍ وَأَشكالِ
والنّاسُ شَتّى وَإِن عَمَّتهُمُ صوَرٌهِيَ التَّناسُبُ بَينَ الماءِ والآلِ
تَبارَكَ اللَّهُ هَل لِلخَيرِ مِن أَثَرٍيُقفى فَيَتبَعُ فيهِ سابِقاً تالي
وَهَل تَبَيَّنَ سَيفٌ أَنَّ مَنزِلَهُفي رَأسِ غَمدانَ دارٌ غَيرُ مِحلالِ
أَم هَل لِسابورَ عِلمٌ مِن مَدائِنِهِفَيَستَهِلُّ لآثارٍ وَأَطلالِ
يا شائِداً رَفَعَ الإِيوانَ مُجتَهِداًخَفِّض عَلَيكَ فَإِنَّ الحادِرَ العالي
وَقَد عَجِبتُ مِنَ الرُّهبانِ إِذ صَدَقوالِلنُّسكِ عَن ذَبحِ خِلانٍ وَأَطفالِ
يَكفيكَ قوتك مِمّا أَنتَ تذخرهوما يَصونك من بيت وَسربال
لم يولِموا حَيوانَ البَرِّ واقتَصَرواعَلى كَوامِنَ في الأَفواهِ أغفالِ
فَحَرَّموا الصَّيدَ جُهداً وَهوَ أَيسَرُ في العُقولِ لَو عَلِموا مِن صَيدِ مُغتالِ
وَمُديَةُ الذَّبحِ أَوحى مِن عَذابِهِمُلِلسّانِحاتِ عَلى رِفقٍ وَإِمهالِ
أَم عِندَهُم أَن حَيّاً لا يُحِسُّ إِذاًهَيهاتَ ما ذاكَ إِلّا خَبطُ جُهّالِ
ما أَكثَرَ الجَهلَ في فُسقٍ وَفي نُسُكٍوَالمُضحكين بِأَقوالٍ وَأَعمالِ
أَنَختُ عَنسي وَسارَت في الوَرى حِكميفَجالَ فِكري وَشَخصي غَيرُ جَوّالِ
وَلَستُ مِن وُدِّ إِخواني عَلى ثِقَةٍفَكَيفَ آمَنُ حُسّادي وَأَقيالي
فَاسمَع كَلامِيَ وافهَم ما أُريدُ بِهِوَاستَوصِ خَيراً بِأَغراضٍ وَأَمثالِ
وَاجعَل عِظاتِيَ نُوراً تَستَضيء بِهِفَهيَ المَصابيحُ ما شُبَّت لِقُفّالِ
وَخَلِّ مَدحي إِذا ما ضَمَّني جَدَثيفَلا انتِفاعٌ لِتُربٍ فيهِ مِنهالِ