📜 قصيدة لـ اابن سنان الخفاجي📚 مؤلف عباسي
طَلَبُ الأَمنِ في الزَّمانِ عَسِيرُوَحَديثُ المُنى خِداعٌ وَزورُ
تَبدهُ الحازِمَ الخُطوبُ فَإِن قَددَرَ أَبدَت ما أَغفَلَ التَّقديرُ
وَإِذا قَتَّرَ البَخيلُ فَلِلأَييامِ في طَيِّ عُمرِهِ تَبذيرُ
لا تَظُنَّ الفَقيدَ أَفرَدَهُ البَينُ فَقَد أَعجَلَ المُقيمَ المَسيرُ
سَل بِغَمدانَ أَينَ قاطِنُهُ سَيفٌ وَقُل لِلنُّعمانِ أَينَ السَّديرُ
عَدَلَ الدَّهرُ فيهِمُ قِسمَةَ الجورِ فَلا عامِرٌ وَلا مَعمورُ
يا سَوادَ الهُموم صِرتَ عَلى الأَييامِ لَمّا ضاقَت عَلَيكَ الصُّدورُ
إِنَّ في جانِبِ المُقَطَّمِ مَهجوراً وَمِن أَجلِهِ تُزارُ القُبورُ
وَمُقيماً عَلَى المَعَرَّةِ تَطويهِ اللَّيالي وَذِكرُهُ مَنشُورُ
وَضَريحَينِ بِالعَواصِمِ مَبذولينَ وَالصَّبرُ عَنهُما مَحظورُ
وَغَريباً بِالدَّيرِ بانَ لَهُ العَيشُ وَغاضَ النَّدى وَماتَ السُّرورُ
صارِمٌ فُلَّتِ النَّوائِبُ حَدَّيهِ وَغُصنٌ تَحتَ الثَّرى مَهصورُ
عُصبَة كُنتُ أَدَّعي فيهم الوددَ وَصَبري لُؤمٌ عَلَيهِم كَثيرُ
وَحَياتي عُذرٌ فَهَل لِوَقائيأَجَلٌ عاجِلٌ وَعُمرٌ قَصِيرُ
أَيُّها الظّاعِنونَ لا زالَ لِلغَيثِ رَواحٌ عَلَيكُمُ وَبُكورُ
لَستُ أَرضى بِالدَّمعِ فيكُم فَهَل يَملِكُ رِيَّ البُحورِ إِلَّا البُحورُ
قَد رَأَينا دِيارَكُم وَعَلَيهاأَثَرٌ مِن عُفاتِكُم مَهجورُ
وَسَأَلنا أَطلالَها فَأَجابَتوَمِنَ الصَّمتِ واعِظ وَنَذيرُ
عَرَصات كَأَنَّهُنَّ لَيالٍفارَقَتها عِندَ الكَمالِ البُدورُ
تُفهِمُ الغافِلينَ كَيفَ يَحولُ الددَهرُ عَن عَهدِهِ وَكَيفَ يَجورُ
بانَ ذُلُّ الأَسى عَلَيها فَلِلغَيثِ بُكاءٌ وَلِلنَّسيمِ زَفِيرُ
ذَكَّرَتنا عُهودَكُم بَعدَما طالَت لَيالٍ مِن بَعدِها وَشُهورُ
عَجَباً كَيفَ لَم تَمُت في مَغانيها أَسىً ما القُلوبُ إِلَّا صُخورُ
يا دِيارَ الأَحبابِ غَيَّرَكِ الدَّهرُ فَكانَت بَعدَ الأُمورِ أُمورُ
أَينَ أَيّامُنا بِظِلِّكِ وَالشَّملُ جَميعٌ وَالعَيشُ غَضٌّ نَضيرُ
نَشوَة أَعقَبَت خُماراً مِنَ الهَممِ وَلَكِن قَد يفرقُ المَخمورُ
وَزَمان مَضى فَما عُرِفَ الأَووَلُ إِلَّا بِما جَناهُ الأَخيرُ
يا نُجومَ العُلى غربتُم وَما في اللَيلِ مِن بَعدِكُم نُجومٌ تَفورُ
طالَ عَمّا عَهِدتُموهُ وَلَم يَجرِ عَلى رَسمِهِ الصَّباحُ المُنيرُ
وَعَفا الجودُ فَالكَريمُ بَخيلٌفي المُلِمّاتِ وَالغَنِيُّ فَقيرُ
وَتَساوى الوَرى فَلَم يَبقَ مَشكورٌ عَلَى مِنَّةٍ وَلا مَعذورُ
لا يُجاوِرُكُمُ الصَّعيدُ بِسوءفَهوَ لِلنّازِلينَ بِئسَ المجيرُ
وَسَقاكُم مِنَ السَّحابِ صَناعُ الكَفِّ يُسدي في رَوضِكُم وَيُنيرُ
كُلُّ غَنّاء يُقطِعُ الغَيثُ عَنهاوَلَها أَعيُنٌ مِنَ النُّورِ حُورُ
عارِض مُغضِبٌ عَلى المَحلِ لا يَخطُرُ إِلَّا وَسَيفُهُ مَشهورُ
أَشرَقَت فيهِ لِلشَّقيقِ خُدودٌوَأَضاءَت مِنَ الأَقاحي ثُغورُ
ينقلُ الماء خَطوهُ فَتُرَجِّيهِ النُّعامى كَما يُرَجّي الحَسيرُ
عَمَّ مَعروفُهُ فَفي كُلِّ وادٍمِن أَياديهِ رَوضَةٌ وَغَديرُ
وَعَلى العَزمِ أَن يَجودَ عَلَيكُمواهِبٌ بِالنَّوالِ مِنكُم جَديرُ
ما أَرى الشِّعرَ كافِياً في مَراثيكُم وَلَكِن قَد يَنفُثُ المَصدورُ
وَإِذا ما أَطَلتُ فيهِ وَلَم يُشفِ غَليلاً فَكُلُّهُ تَقصيرُ