📜 قصيدة لـ االكيذاوي📚 مؤلف عثماني
سَفَرت فكادَ تألّق الأنوارِيا صاحِ يذهبُ منك بِالأبصارِ
وَتَخطّرت في بردِ ريعانِ الصِبابِقَوامِها المتمايل الخطّارِ
وَرَنت مخالسةً إليَّ بِلَحظهافَحسستُ في أحشاءِ لذعة نارِ
ما كنتُ قدماً قبلَ رؤيةِ وَجهِهاأَبصرتُ شَمساً لفّعت بخمارِ
شمسٌ بَدَت مِن فوقِ غصنٍ ماسَ فيحقفٍ منَ الأحقافِ حشو إِزارِ
وَكأنّ ريقَتَها غديرُ غمامةٍشيبَت مشاربه بمزجِ عقارِ
فَالخدُّ مثلُ الوردِ صافي اللون فيصَفَحاتهِ ماءُ النضارةِ جاري
تَحكي رياضَ الوردِ فالنفحاتُ كالننَفَحات وَالأزهار كالأزهارِ
ريمٌ من الآرامِ بل صنمٌ من الأصنامِ بَل قمرٌ من الأقمارِ
يا لائِمي إن بعتُ روحي بالهوىقطعاً إِليها ليسَ بيع خيارِ
كَيفَ التسلّي عن هَواها بعدَماقَد صارَ سرّي عندها وجهارِ
أَنا لم أَزل بالنفسِ في حبّي لهاأَبداً أُبايعُ في الهوى وأشاري
وَبهيجة غنّاء رفّهها الحيابِالواكفِ المتساجلِ المدرارِ
ما بينَ غادٍ يستهلّ ورائحتَهمي بشؤبوبِ الرذاذِ وسارِ
حتّى إِذا ما الجوُّ أَصبحَ ساجياًمِن بعدِ طول إقامة الأمطارِ
أَضحَت تروقُ بلؤلؤ لمّا بدازهر الكمام وخضرة الأشجارِ
أَبصرتُها فَحسِبتُها أبدت لناعَن لؤلؤٍ أو فضّةٍ ونضارِ
وَعرارها فيها يفوحُ كأنّهأَخلاق محمود الخلاق عرارِ
صَمد براهُ اللّه مِن شرفٍ ومنكرمٍ ومِن جودٍ معاً وفخارِ
كاسٍ منَ الحمدِ الجزيل وإنّهفي الناسِ عارٍ من لباس العارِ
في تاجِهِ قمرٌ وباطن كفّهِبحرٌ وبطنُ الدرع ليثٌ ضارِ
لَم تجرِ في القرطاسِ أقلامٌ لهإلّا عَلى قَدرٍ من الأقدارِ
وَتُطيعه الأيّامُ وَالأفلاك فيما يَبتغيهِ وَالقضاء الجارِ
مَلكٌ يدبِّر حكمه في ملكهِمِن بابِ قلهاتٍ إِلى جلفارِ
وَيكرّ في رهجِ الخميسِ كأنّهُضرغام ينشب ناشب الأظفارِ
ما قابَلَته الخيلُ من أعدائهِإلّا وَقد نكصت على الأدبارِ
وَتَراه يَخطف بالكماةِ إِذا اِبترىفي ظهرِ أجرد مشرق الأقطارِ
يا خَيرَ من غنّت بسجعِ مديحهِ الررُكبانُ في الأنجادِ والركبانِ
أنتَ الوحيدُ وحيدُ عصرك لم يكنلكَ مِن مجادٍ في العلا ومجارِ
جاريتَ أَربابَ المفاخرِ والعلافَسَبقتهم في حلبةِ المضمارِ