📜 قصيدة لـ االصنوبري📚 مؤلف عباسي
جنّبيه الفراقَ قبلَ الفراقِفالتلاقي في الهجر غيرُ تلاقِ
أمنَ العدل ماءُ نفسٍ مُراقٌكلَّ يومٍ في ماءِ عينٍ مراق
يا بكاءً أفنى مآقيَّ حتىإِن عيني تبكي بغير مآقي
وحشاً حَشْوُها عقابيلُ وَجدٍيرتقي حرُّ ناره في التَّراقي
طلعتْ والصباحُ يطلُعُ منهافترينا الإِشراقَ في الإشراق
وَمَضتْ والغصونُ تحسدُ ما بين وشاحاتها إلى الأطواق
جنَّةٌ أيُّ جنةٍ تعشقُ الخلدَ لديها نواظرُ العشَّاق
ما لها كيف حَمَّلت ثِقلَ إِثميعُنُقاً لا يطيقُ ثِقلَ العناق
ألأنّ الشبابَ لم يبقَ عنديما شبابٌ ولا مشيبٌ بباق
أم لأن الإِملاقَ أزمع حربيإِنَّ لي ناصراً على الإملاق
والسحابُ الذي متى يَسقِ لا يرضى بسَقي الدِّماثِ دون البُراق
ذو المحلِّ الذي نأى المحلُ عنهوالطريقِ المعمورِ بالطرّاق
يا أبا القاسم الذي أحرز السبقَ إلى المكرمات عند السباق
يا سناءَ الملوك مَن كان بالشام ومن كان منهمُ بالعراق
ومقيمَ الآراءِ فيما يعانيه مَقامَ المهنَّدات الرقاق
ومثيراً من غامضِ العلمِ والحلمِ كنوزاً تَنْمي على الإنفاق
ماءُ لفظ تَنَزَّهَ السمعُ منهفي نواحي ضَحْضَاحِهِ الرقراق
وعقودٌ من البلاغةِ لو تُدْركُ لمساً عُقِدْنَ في الأعناق
عاهدَ المجدُ منك إذ عاهدَ المجدُ وفياً بالعهدِ والميثاق
خُلُقٌ من زيادةِ الله والأغلبِ ما زال حِلْيةَ الأخلاق
فاتحٌ مُغْلَقَ الخطوبِ إِذا عيّ سواهُ بالفتحِ والإِغلاق
في رداءٍ من النباهة يحكيمجتليه بالرفق والإرفاق
متوافي الآراءِ لم تتفاوتْقطُّ آراؤه بقدرِ فُواق
مستقلٌّ شأو العتاقِ فأدنىشأوِهِ في السماح شأوُ العتاق
بين لينٍ وشدةٍ فتراهوهو حُلُو المذاقِ مُرَّ المذق
وكذاك الدرياقُ ما زال للسمِّ شفاءٌ والسمُّ في الدرياق
والغيوثُ الرواءُ أكثرُ ما ترويك وبين الإرعادِ والإبراق
ثابتُ الفرعِ ثابتُ الأصل في المجد شبيهُ الغصون بالأعراق
نحن طوراً في روضة أُنُفٍ منه وطوراً في وابلٍ غيْداق
فَهُوَ الدهرَ للعلى بدرُ تِمٍّليس يجري عليه حُكْمُ المحاق
لوعةٌ مثلُ لوعةِ العُشاقِواشتياقٌ يفوقُ كلَّ اشتياقِ
لم أجدْ قطُّ للفراق مَذاقاًكان عندي أمرَّ من ذا الفراق
كيف يسلو مَن جسمه بقرى الرقة رَهنٌ وقلبُه بالعراق
لم تُسَق للنوى مطاياهمُ إِلاّونفسي من بينهم في السِّياق
عَمَرَت مهجتي بذكرِ أبي عمران أيدٍ له ذواتُ اندفاق
لم يكن حُسنُ ذلك الخلق يُنبيعنه إلا بأحسن الأخلاق
واتفاق الأقدار فيه حدا العالَم في مدحه على الإتّفاق
مولعٌ بالحياءِ والناسُ من هيبته مولعون بالإطراق
وإذا ما انتضت أناملُهُ المرهفَ أودى بالمرهفاتِ الرقاق
والورى بين ضاحكٍ منه أو باكٍ إذا ما بكى بغيرِ مآقي
قُسمَ الدرُ فيه شطرين هذاللمنايا وذاك للأرزاق
يا جواداً أفعالُه غُرَرٌ لاحت على أوجُه السجايا العتاق
ما شككنا في أن وجهَكَ بدرٌلم يجزْ فيه قطُّ حُكُم المحاق
وكأني لمّا صرفتُ إليك المدح أطلقتُ منطقي من وَثاق
فمضى في البلاد شرقاً وغرباًوَرَوتْهُ الرُّواةُ في الآفاق
ولقد قلتُ آنفاً لأبي الفتح مقالاً بالنُّصح والإشفاق
ردْ حياضَ الهمام موسى بن عيسىتَغنَ منه بالرفق والأرفاق
ملكٌ ما هريقتِ المُزنُ إِلامن ندى جودِ كفهِ المُهَراق
أيها السيدُ الذي ما لمن لميتمسَّك بحبلِهِ منْ خَلاق
إِنه ما علمتَ بُغيةُ أمثالكَ في الظرف والمعاني الرقاق
هاكها كالعروس في الحُسن إلاأنها زوِّجَتْ بغير صَداق
