📜 قصيدة لـ االأرجاني📚 مؤلف أندلسي
وجهُكِ عند الشّموسِ أَضَوَؤهاوفُوكِ بين الكؤوس أَهْنَؤها
وما رأى النّاسُ قبلَ رؤيتهالآلئاً في العَقيقِ مَخْبؤها
كم ظمأةٍ لي إلى مراشِفهاكما يشاءُ الغَيورُ أظمؤها
ذو ريقةٍ لو أبى شِرايَ لهاإلاّ بِروحي لَقَلَّ مَسْبَؤها
يُبْدي عتابي والرّاحُ صافيةٌأمرُّها للنديمِ أمْرَؤها
لم تَخْلُ عَيْنَي من نورِ غُرَّتهِإلاّ وفَيْضُ الدّموعِ يَملَؤها
عين إذا ما الفراقُ أظمأهاكان بطَيفِ الخيالِ مَجزؤها
ليلةُ حُزني لا تَنقضِي أبداًفي مُنتهاها يعودُ مَبْؤها
كِتْبةُ ليلٍ من عَكْسِ أحرفهايأتيك ليلٌ إن عُدْتَ تَقْرؤها
لمّا اقتسَمْنا العيونَ أُعطِيتُ أبكاها وخَصّ الخَلِيّ أبكؤها
أَغرقتُ خَدّي دّمعاً وفي كبِديجمرةُ وَجْدٍ قد عزَّ مَطْفؤها
ماليَ لا يَهتدي الطّريقُ إلىناري وبَرْحُ الغرام يَحْضَؤها
لكنّه يهتدي إلى قَرْح أَسراري فما إن يزالُ يَنكَؤها
دَمعةُ عَيْني ظَمياءُ كاهنةٌيَصْدُقُ عند الورى مُنبؤها
فليس تَخْفى على كهانتِهاخبيئةُ من هَواكَ أَخبَؤها
أَبعْدَ هَدءٍ زارَ الخيالُ لهاللصّبِّ عَيْناً قد حان مَهْدَؤها
في فتيةٍ هَوّمَتْ وبات لهاكَلوءُ ليلٍ في البِيدِ يَرْبؤها
وقام طالي الجَرباء مُنكمِشاًوهْوبقارِ الظّلامِ يَهْنؤها
واللّيلُ تَحكي نجومُه سُرُجاًقد حان عند الصّباح مَطْفؤها
باتتْ تَهادَى أيدي عياهبِهكأسَ الثُّريَا والطرّفُ يَكْلؤها
يَملؤها شَرقُها ويَشربُهاجُنْحُ دُجاها والغَرْبُ يَكفْؤُها
قد هَزِئَتْ جارتي لما نَكرَتْفزادَ ما في الفؤادِ مَهْزؤها
وأكبَرتُ شَيْبتي وقد فُجئَتْوأكبرُ الحادثات أفجَؤها
مِرآةُ خَدّ بيضاءُ قد صُقلَتْأصبحَ عينُ الفتاةِ تَبذَؤها
عُطِّل مَصقولُها وما بَرحتْنَصْبَ عيون الحسانِ مُصْدؤها
أشهبُ خيلٍ خَلَّ المجالَ لهأدهمُها صاغراً وأصدَؤها
عافتْ عَيوفاً نَفْسي الغداةَ ولميَرْوَ بلُقْيا ظَمياءَ مظمؤها
قُلوبُنا اليومَ كالعيونِ لكمأَمرَضُها إن نظَرْتَ أبرَؤها
دِينُ المعالي إليه نَفْسيَ مِندِين التّصابي أُتيحَ مَصْبَؤها
فاعتَضْتُ أنْساً بالسُّهْدِ أكحُلُهعَيْني وعِيساً بالبيدِ أنسَؤها
في فتيةٍ فُرْشُهم إذا هَجَعواتُمسي وَرَمْلُ الفلاةِ أَوْطؤها
شَجّعتهم والليوثُ عاديةٌأَجَرُّها للصُّيودِ أَجرَؤها
فقاتَلُوا البِيدَ وانتضَوا أيدي العيسِ لِلَبّاتِها تَوَجُّؤها
حتى استقادَ الفلا فعادَ عنِ العظام منها الِلّحامُ يَكْفَؤها
أَنجابُ قومٍ خدَتْ بهم نجبٌيسبق طرفَ الفتى مبطؤها
سروا بسفن في البيد مسبحهاوعند شطي بغداد مرفؤها
شاموا على البُعدِ للنّدى سُحُباًكَفُّ عمادِ الإسلامِ مَنْشَؤها
فانتَجَعوا العِزَّ في ذُرا مَلِكٍعافوه في جّنّةٍ تَبَوَّؤها
وطَّأَ أكنافَ جُوده لهمُوخيرُ أكنافِهم مُوَطَّؤها
مَولىً غدا الدَوْلتان من عِظَمِ الشْشَأْن وكُلٌّ إليه مَلْجَؤها
يَوماهُ يومٌ للنَّيْل يَنضحُهجُوداً ويومٌ للخيلِ يَعبَؤها
هامٌ لِبيضٍ أضحى يُتوِّجُهامُلْكاً وهامٌ بالبيضِ يَفْطَؤها
يُشرَعُ في بَطْنِ كَفِّه قَلمٌيَستَهْزِمُ الخَطْبَ حينَ يَفْجَؤها
إذا ثلاثٌ تأثّفَتْهُ لهلم يُخْشَ في المُشكلاتِ مَنْهَؤها
وإن غَدتْ بالنّوالِ فائزةًفلا يَدٌ للمَلامِ تَفْثَؤها
عِينُ سماحٍ يَطيبُ مَنبعُهابُعْداً وقُرْباً يَطيبُ مَنْبؤها
كُلُّ وفودِ الأنامِ واردُهافما سِوى عاذلٍ مُحَلَّؤها
قَرْمٌ نَماه أعْلىَ بُيوتِ علاًوُسّطَ في هاشمٍ مُبوّؤها
والزيّنبِيونَ في الملوك هُمُبصَيْد وَحشِ العلياء أبسَؤها
دَوحةُ مَجِدٍ من فَرْطِ رِفعتِهاكُلُّ بنى دَهْرِها تَفَيَّؤها
آراؤهم عند كُلِّ نازلةٍسهامُ غَيبٍ لم تَخْشَ تُخْطِؤها
فمِن لُباب التّنزيلِ مَنْبِتُهاوفي حُجور التآويلِ منْشؤها
ثابتُ جأْشٍ عند الحِفاظِ إذاقلقَلَ نَفْسَ الجبَانِ مَجشؤها
إذا رأتهُ عَينُ الحسودِ غداسَناهُ مِثلَ السِّنان يَفقؤها
يَسهرُ مُستَرقداً رَعيَّتَهبالعَدْلِ حتّى يَقِرَّ مّهْدَؤها
رَبَّ البرايا كأنّه ثقةٌبرَعْيهِ ما يَزالُ يَبْرَؤها
شِراكُ نَعْلٍ له الهلالُ عُلاًما مِن سماء إلا يُوَطَّؤها
إنْ يَمضِ منْ قَبلَه فكم فُقدتْنَفْسُ كريم وساءَ مَرْزؤها
فاسْعَدْ بأيامهِ فأحْرَى أيادي الله مناّ بالشُكرِ أطْرؤها
إنْ يَكُ صُبْحٌ مضىَ ففي الأثَرِ الشْشَمسُ بدا للعيون مَرْجَؤها
كذلك اللهُ ذو المَواهِبِ مايَنْسَخُ من آيةٍ ويَنْسَؤها
يأتِ بَخْيرٍ منها فَيقْصُر عنمُعادِها في الجلالِ مُبْدَؤها
هُنِّئْتَها رُتْبةً بِنَيِلِكَ إيْياها حَقيقٌ منّا مُهنَّؤها
وزارةٌ تُشرِكُ الخِلافةُ في النْنِسبةِ عالٍ في النّجْمِ مَربؤها
آخِرةٌ في الزمانِ سابقةفلا يَزلْ رَبُّها يُمَلَّؤها
لم يكُ إبطاؤها بمنْقَصةٍخيْرُ النّبواتِ كان أبْطؤها
دعا إمامُ الهُدَى بها فأتتْأسبابُها مُسعِداً مُهيَّؤُّها
دُعاءَ موسى هارونَ مُعتضِداًبعُقْدةٍ منه شُدَّ مَحكَؤها
يا شَرَفَ الدّينِ دَعوةً ضمِنَتْنهايةَ النُّجْح حين يَبْدَؤها
كم من حُدودٍ على الزّمانِ لناأصبحَ بالقُرب منك نَدْرؤها
كم وعَدتْني فيك المُنَى عدةًقد آن أنْ يُجتلَى مُخّبؤها
وكيفَ أخشى خُلْفاً لِمَا وعدَتْوأنت أوفى الورى وأملَؤها
أصبح يُمناك ليس يَرزؤهافي النّاس إلا مَن ليس يَزرَؤها
يَصفرُّ وجْهُ النضارِ يَرْهَبُهاصُفْرةَ وَجْهِ الحسودِ يشنَؤها
فدام للاصفرَيْن مُغْنيةًكَفُّك في نعمة تَمَلَّؤها
ذا دولةٍ للهُدَى تُدبِرُهاوعيشةٍ في العُلا تُهَنّؤها