📜 قصيدة لـ االأرجاني📚 مؤلف أندلسي
أنت للعيِد وهْو للنّاسِ عيدُصاحبٌ مُسعِدٌ ويومٌ سعيدُ
إنّما تَسعَدُ الأنامُ لعَمْرِيبالّذي تَستمِدُّ منك السُّعود
وعلى ذاك فاغتنِمْه نزيلاًفهْو بينَ الأنامِ يومٌ جَديد
لك فيه وبَعْدَه كلَّ يومفَرحٌ طارِفٌ وعزٌّ تليد
ولك الدّهرُ إنْ رضِيتَ غلامٌولك النّاسُ ان قَنِعْتَ عَبيد
كعبةٌ أنت والفِناءُ مَطافُواليدُ الرُّكنُ والحجيجُ الوُفود
فتحاياكَ مِدْحةٌ وثناءٌوضحاياك كاشِحٌ وحَسود
ومَساعيك للزَّمانِ حُلِيٍّوأياديك للكرامِ قُيود
عَرصاتُ كأنّها عرَفاتٌمِلْؤُها العُرْفُ والفَعالُ الحَميد
واسعاتٌ معَ اتّساعِ العطايافهْي بِيدٌ تُطوَى إليها البِيد
يا أَميناً للدّولتَيْن فكُلٌّلِذُراها برأيه التّشْييد
ماجِدٌ خصَّهُ بكُلِّ عَلاءٍواصطفاه ربُّ العلاء المَجيد
فيه حَزْمٌ وفيه للخَطْبِ عزْمٌفهوْ في عسكَريْنِ وهْو وحيد
كيف لا تَحْتمي جوانبُ مُلْكٍوله دونَهُنَّ هذي الجُنود
ثاقبُ الرأي لم يَخِبْ قاصدٌ منْهُ بحالٍ ولم يَفُتْ مَقْصود
في يدِ الدّولةِ العزيزةِ منهأَبدَ الدّهرِ سَهْمُ رأيٍ سديد
فبِه لا يَزالُ يُصْمَى عَدُوٌّوبه لا يزالُ يُحمَي وَدود
وأَمامَ الإمامِ يُضْحي ويُمسيبحُسامينِ وهْو عنه يَذود
قَلَمٍ يَقلِمُ الخطوبَ ورأْيٍبِهما يُبْدِيءُ العُلا ويُعيد
في نَواصي كِلَيْهِما للبراياكلُّ نُجْحٍ لمَطْلبٍ مَعْقود
قَلّدَتْه يدُ الخليفةِ تَخْصيصاً وفخْرٌ في مِثْلِه التَّقْليد
وتَناهَى له إلى الأمَد الأقصَى من النُّصح فهْو لا يَستَزيد
والمَراضي المُسترشِديّةُ لا يُدرِكُ غاياتِهنَّ إلاَّ رَشيد
كم وفَى الّرأْيُ منه للقوم دَيْناًحين ذُمّتْ من الرّجالِ العُهود
وكفَى المُلْك كلُّ طارقِ خَطْبٍكشفَتْ سِرَّها إليه الغُمود
وشَفاهُ مِمّا شكاهُ فأَمْسَواوهمُ دون ما أَرادوا هُمود
بين باغ والرُّمحُ حَشْو حَشاهُوعَدُوٍّ وَريدُه مَوْرود
ففَداهُ مَنْ لا يَنالُ مَداهُفي عُلاهُ وللمعالِي حُدود
يا ابنَ عبدِ الكريم يا مَنْ غدا عِقْداً من المكرماتِ والدّهرُ جِيد
بك أمسَتْ لَيْلاتِيَ السّودُ بِيضاًفي زمانٍ أيّامُه البِيضُ سُود
أنا أشكو إليكَ يا مُشتكَي الأحرار دَهْراً في خُلْقِه تَنْكِيد
قَبضَتْ خَطْويَ الهمومُ فمِنْ قلبي لرِجْلي في منزلي تَقْييد
وعلى أنَّني أُقِلُّ حُضوريفلك القَصْدُ بالهَوى والقَصيد
وفِراري إليكَ إن راب يومٌوبِلالي عليك إنْ جَفّ عُود
لك شُكْري وليس كلُّ لِسانٍناشرٍ شُكْرَ مثْلِه مَحْمود
شمِلَ الغيثُ كلَّ عُودٍ بسُقْياهُ ولكنْ ما طاب إلاّ العُود
فأعِدْ نظرةً إلى عُلَقي أُخْرى وللفضل مُبْديءٌ ومُعيد
قبلَ أنْ يَبعُدَ القريبُ من الدّارِ يُقَرّب من المَرامِ البعيد
فإذا عشْتَ فالدّيارُ جِنانٌلذوي الفضْلِ والحياةُ خُلود
زِدْ بأيّامِك ابتهاجاً ومنها العِيدُ باليُمْنِ واحدٌ مَعْدود
عيدُ نَحْرٍ وافاك عُطْلاً ومن رِفْدِك وافَى في النّحْرِ منهُ عقود
وافدٌ لا يزالُ بالسّعْد منهصَدرٌ ليس يَنْقَضِي ووُرود
أنت في الدَّهر لا تزالُ مُقيماًوهْو يَمضي مُردَّداً ويعود
أبداً تَستَجِدُّ منهُ بُروداًتَكْتَسيهنّ حين تَبلَى بُرود
فالْقَ أمثالَهُ فَمِثلَك لم يَلْقَ وإن راقَه الجُموع الحُشود
هل رأى العيدُ قَطُّ قبلَك مَولىًكُلُّ معنىً في جودِه مَوْجود
وجْهُه المُستَهلُّ والأنملُ العَشْرُ ففي كُلِّ لحظةٍ منه عِيد
ناحِراً للعُداةِ حتّى لوَحْشِ البيد أيضاً بلَحْمِهم تَعْييد
يَقتُلُ الحاسِدين قَتْلاً نَداهُويُرجّى قِراهُ نَسْرٌ وسِيد
فله في مواقفِ الجُود بَأْسٌوله في مَواقِف البأْس جُود
عشْ عزيزاً مُحقِّقاً ما تُرجِّيفي اللّيالي مُبلَّغاً ما تُريد
رائياً في ابْنكَ النّجيب من الآمال ما قد رأَتْه فيكَ الجُدود
كيف لا يَفْرِسُ المعاليَ شِبْلٌرشّحَتْه لَهُنّ تلك الأُسود
يا أبا عبدِ اللهِ دام لك اللّهُ مُعِيناً وحاطَك التّأييد
كلّما أمَّل الحسودُ لِنُعْماك انتِقاضاً أُتيحَ منها مَزيد
فوق وُسْعِ الورى بلَغْتَ من العِزْز وللمجدِ بَعدُ فيك وُعود