📜 قصيدة لـ ممحيي الدين بن عربي📚 مؤلف أندلسي
أعرض عن الخير ما استطعتافالخير يأتيك إن أطعتا
لبَّاكَ ربُّ العبادِ لمادعوتَ بالصدقِ لو سمعتا
وقال يا عبدُ كُن حفيظاًلكلِّ ما أنت قد جمعتا
واصدع بأمر الإله تبصرنتيجة الصدقِ إن صدعتا
وانزع له رتبةَ المعالييحمد مسعاكَ إن نزعتا
واكرع إذا ما وردتَ حوضافالريُّ مضمونٌ إن كرعتا
لا تطمعن إن رأيتَ ربحاًفالخسرُ يأتيك إن طمعتا
إن قلت في حكمة بأمرمستحسنٍ أنت قد شرعتا
فلا تكن ذا هوى ورأيولا تقس جهد ما استطعتا
ولا تقلِّد ولا تعللإنْ أنت من أرسل ابتعتا
إن كنتَ عيسى وكنت تشفىإليه من فوركم رفعتا
أو كنتَ عيسى وكنتَ تحييميتَ أجداثِه وضعتا
أو كنتَ عيناً لكلِّ كونٍوفته رحمته برعتا
قد كنتَ للطبعِ في سفالتحصد فيه الذي زرعتا
حتى إذا ما انتهيتَ فيهرفعك الله فارتفعتا
تحشر في عينِ كلِّ كونٍتنظر فيه الذي صنعتا
من كلِّ خيرٍ وكلِّ شرٍّعلمت فيه لما جمعتا
لله حبلٌ فِصله تصعدفإنْ تكن حبلَه قطعتا
شقيت فانظر بأي أرضٍيكون مثواكَ إن وقعتا
إنَّ لك الخيرَ منه حتماًإنْ أنتَ في حقه انتجعتا
أو كنت ذا فتنةٍ بولدٍأصبحت فيه وقد فجعتا
أو ظمئت نفسكم نهاراًبالصوم أو كنت فيه جعتا
أصبحتَ خيراً بكلِّ وجهٍوتُهتَ تيهاً به وضعتا
ما كلُّ وقتٍ يكون فرداًيخلع عنك الذي خلعتا
أو يمنعُ الله عنكَ أمراقد كنتَ من قبله منعتا
ما الشان أن تشتري نفوسَبيعِ فضولٍ فما انتزعتا
من ملكه ما شريت منهحتى اشتراه وما ارتجعتا
ضاقت سماءُ الإله عنهوأنت ربُّ العلى وسعتا
من غير كيفٍ ولا احتيالٍلو لم ير ذاك ما اتسعتا
وسعتنا رحمةً وعلماًإذ لك يا ربنا اصطنعتا
يستفهمُ اللهُ كلَّ عبدٍفي علمه منه هل شبعتا
فقل له ربِّ إنَّ جوعيما ينقضي للذي شرعتا
من كنت فيه أة كنت منهأو كنته عنك ما رجعتا
فلا تقل للذي أتانيمن عندكم رحمة قنعتا
إن غبت في الغرب عنه شمساعليه من شرقه طلعتا
إن أنتَ جاهدت لا تباليبأيّ جنبٍ فيه صرعتا
قد كنتَ عبداً فصرتَ ملكالذاك والله ما انتفعتا
إن كان هو أنت لا تكنهواحذر من القرع إنْ قرعتا
فإن دعاك الرسولُ يوماًفافزع إليه إذا فزعتا
وحاذر الأمر من قريبٍتسعد فيه إذا جزعتا
يعلونك النهر في الخدارلو جزعة منه قد جرعتا
وإن دعا للوصَال يوماًفأنتَ والله ما انقطتا
المكر من شيمةِ المواليلا تنخدع فيه إن خدعتا
تقبض عند الرحيل حتماعلى الذي فيه قد طبعتا
من أعجبِ الأمرِ أنَّ قولاتجابُ فيه وما سمعتا
لأنه لم يكن كلامٌعنك ولا عنهم انقطعتا
انظر إلى قوله تعالىفي أهل كهفِ لو اطلعتا
ملئت رعباً فازددت بُعداًومع هذا فما اندفعتا
يا أشجعَ الناسِ في نزالٍأنتَ بتثبيته شجعتا
قد جعلَ الله يا حبيبيبيدكَ الخير إنْ قنعتا