أحبابنا مذ بانوا

أَحبابُنا مُذ بانوالِنَومِنا أَبانوا
فَلَم تَجِفَّ بَعدَهُممِن دَمعِها الأَجفانُ
بانوا وَقَلبي حَيثُماكانوا لَهُ مَكانُ
ما سَكَنَت أَشواقُهُوَهُم بِهِ سُكانُ
أَكتُمُ حُبّيهِم وَهَلمَعَ البُكا كِتمانُ
كَم غادَةٍ ظاعِنَةٍسارَت بِها الأَظعانُ
أَعطافُها مَهزوزَةٌيَحارُ مِنها البانُ
أَردافُها مُرتَجَّةٌتَحسُدُها الكُثبانُ
ما لِلظِباءِ جيدُهاوَطَرفُها الوَسنانُ
هَيهاتَ أَينَ الزُّجُّ ممما حازَهُ السِنانُ
وَخَدُّها أَعارَهُتُفّاحَهُ لُبنانُ
وَالوَجنَتانِ أَودَعَتها وَردَها الجِنانُ
بِصَدرِها نَهدانِ غارَ مِنهُما الرُمّانُ
فَقَد زَهَت بِخَيرِ مايَزهو بِهِ بُستانُ
لا حَبَّذا بَعدهُمُذاكَ الحِمى والبانُ
وَبَعدَ نُعمٍ لَم تَكُنتَشوقُني نَعمانُ
كَلّا وَلا وَجرَةَ إِذلَيسَت بِها الغِزلانُ
مُدامَةٌ كَأَنَّماذابَ بِها العِقيانُ
فَالغارِمُ الصّاحي إِذَنوَالغانِمُ النَّشوانُ
فَاِملأ لِيَ الكاسَ فَقَلبي بِالأَسى مَلآنُ
كانَت مَعَ النَبِيِّ نوحٍ إِذ أَتى الطّوفانُ
حَبابُها لي مالِكٌوَحُبُّها رِضوانُ
وَهَذهِ الدُنيا لَنامَعشوقَةٌ تُزانُ
وَإِنَّما ريقَتُهاما مَجَّتِ الدِّنانُ
مِن شُربِها يُهدى إِلَينا الرَّوحُ وَالرَّيحانُ
مِمَّن يُسَمّى بِالغَفورِ يُرتَجى الغُفرانُ
مَولايَ بَدرَ الدينِ لاعانَدَكَ الزَّمانُ
وَدُمتَ ما أَقامَ فيمَقامِهِ ثَهلانُ
يَكلَؤُكَ القُرآنُ مِمما يُحدِثُ القِرانُ
إِذا رَأَينا المُشتَريقارَنَهُ كيوانُ
في دَولَةٍ سُلطانُهاما مِثلَهُ سُلطانُ
أَنتَ الفَتى الَّذي يُجيدُ مَدحَهُ فِتيانُ