📜 قصيدة لـ ححيدر الحلي📚 مؤلف نهضوي

طفنا بنادي على بالبشر ملتمع

طفنا بنادي عُلًى بالبشرِ ملتَمِعكم ضمَّ للأُنسِ من كهلٍ ومن يَفع
وربَّ شادٍ هناكَ اهتاجَ ذا ولعوربَّ مجلسِ أُنسٍ فوقَ مرتفع
قد طالَ إيوان كسرى الملك إيوانابناءُ عزٍّ ولكن سقفُه كرمٌ
حتَّى عليه الثريَّا لم تطأ قدمٌذو منظرٍ عنه ثغرُ الدهرِ مبتسمٌ
تودُّ لو أنَّها تحكي له إرمٌوعرشُ بلقيسَ أن يحكيه أركانا
رباعُهُ لم تزل يا ميُّ آهلةًبمن كم افترضوا للوفدِ نافلةً
فمن شذا فخرِهم إن رحتِ سائلةًتجري الصَبا الغضُّ في مغناهُ حاملةً
له بأردانِها شيحاً وريحاناومع نديمٍ كأَن حيَّا بمجمرَةٍ
مفاكهٍ بأناشيدٍ معطَّرةٍذي طلعةٍ مثلَ وجهِ البدرِ مسفرةٍ
في ليلةٍ مثل صدرِ الصبحِ مقمرةٍبتنا بحيث تبدَّى الفجر نُدمانا
بتنا ومجتمعُ اللَّذاتِ مجمعُناونشوةُ الأُنسِ لا الصهباءِ تصرعُنا
تُحيي الدجى وتميت الهمَّ أجمعُناجذلاً سُكارى وإبراهيم يُسمعُنا
نشائدَ الشعرِ ألحاناً فألحاناعنوانُ أخبارِ أهلِ الفضلِ إن رُويت
قرآنُ آياتِ علياها إذا تُليتلسانُها للمقالِ الفصل إن دُعيت
إنسانُ عين بني الدنيا لقد عَشِيتعينٌ رأت غيرَه في النَّاسِ إنسانا
لم تحكِ أخلاقَهُ الصهباءُ مُرتشفاولم تماثِلهُ أربابُ النهى ظَرفا
ممَّن ترى الكلَّ منهم سابقاً أنفاقد فاتَ أقرانه ثمَّ ارتقى شرفا
فما ارتضى النسر والجوزاء أقرانايَفوقُ حيَّ ملوكِ الأرضِ مَيتهمُ
وفوقَ أنماطها يجري كميتهمُدعني ومدحهم إنِّي رأيتهمُ
من سادةٍ شرعةُ الإِسلام بيتهمُسادوا جميعَ الورى شيباً وشبانا
بيتٌ تُفاخِرُ هام الصيد أرجلُناعلى ثراه فتهوي فيه تحمِلنا
يا ليلةً طاب فيها منه مَنزلنابتنا ومُذهبَةُ الأحزانِ تشملنا
بحرٌ تناول منه نوحُ طوفانالزورقِ الفكرِ شبحٌ في جداولِه
وطائرِ البشرِ صدحٌ في خمائلِهقد شفَّ عن دُرِّه صافي مناهلِه
وخضرةُ الروضِ حفَّت في سواحلهفروضُهُ روضةً الفردوسِ أَنسنا
روضٌ من الأُنسِ في طَلِّ الهنا خظلكم فيه حيَّا الندامى شادنٌ غَزِلُ
وعاطشُ الخصرِ ريَّانُ الصِبا ثملُوأهيفُ القدِّ قاني الخدِّ معتدل
إذا بدى وتثنَّى أخجلَ الباناظبيٌ من الأُنسِ باتَ الحُلي باهِضه
ذو مبسمٍ همتُ لمَّا شُمتُ وامضهلهوتُ فيه غضيضَ الطرفِ خافضه
قد خفَّف اللينُ خدَّيه وعارضَهوثقَّل السكرُ من عينيه أجفانا
غضُّ الشمائلِ من زهو الصِبا طرِبُكم جدَّ في مهجتي من لحظِه لَعِب
ضربٌ من الخمرِ ما في فيهِ أم ضَرَبمهفهفٌ غنجٌ في ثغره شنَبُ
ولؤلؤٌ رطبٌ ريقاً وأسناناأُجيلُ فكريَ طوراً في حواضِنه
أيُّ الجواهر كانت من معادنِهوتارةً في هوى قلبي وفاتنِه
أُسرِّح الطرفَ من معنى محاسنِهفيرجعُ الطرفُ عن معناهُ حيرانا
أنشى لنا الأُنسَ مذ غنَّى لنا هَزجافردَّ منَّا خليعاً كلَّ ربِّ حِجى
قد راقَنا بهجةً بل شاقنا دَعَجاأَظنُّه كانَ شمساً أو هلالَ دُجى
أو ريمَ رملٍ براهُ اللهُ إنسانامفضَّضُ الثغرِ ذو كفٍّ مخضَّبةٍ
ووجنةٍ من دماءِ الصبِّ مُشربَةٍمرخى فروعٍ كنشرِ المسكِ طيبةٍ
يشتدّ بين الندامى في مُذهَّبةٍكالشمسِ مشرقةً في أُفق مَغنانا
لم أدرِ هل سُكبت من ذوب عسجدِهأم خدُّه قد كساها من تورُّده
أم استعارت سناها من توقُّدهإذا هوى يلقِطُ الألبابَ من يده
سُلافُها خلتَها ناراً وقُربانافمن طِلاً أشفعَت لي في استيافَتِه
وريقةٍ عذُبت لي في ارتشافتهحيَّا بخمرينِ زادا في ضرافته
فقمت أشربُ حيناً من سُلافَتهومن لمى ثغرهِ المعسولِ أحيانا
منعَّمُ الجسمِ لا شالت نُعامتهولا انمحت من بياضِ الخدِّ شامتُه
كم عاد بالكاسِ تجلوها ابتسامَتُهحتَّى إذا أخذت منَّا مُدامتُه
وقد تشابَه أقصانا وأدناناغنَّى لنا فصحونا منه عن فرحِ
كأَنَّنا ما شربنا الراحَ في قدحِوحيثُ كنَّا أخذنا منه في مِلح
وناولتنا غُبوقاً كفُّ مُصطبحأماتنا السكرُ أحياناً وأحيانا
نعم ألمَّ ونامَ الحيُّ ظبيهمُيُعطي الندامى من الصهباءِ ما احتكموا
حتَّى بهم صاحَ داعي الفجر ويحكمُيا رُقبةَ الحيّ هبوا طالَ نومُكمُ
قوموا وإن لم تقوموا كانَ ما كانالقد حلفت ببيتٍ فيه ظلَّلنا
رواقُ عزٍّ عَلاهُ طاوَل القُننالا خفتُ دهريَ لا سرًّا ولا عَلنا
أنختشي والتقيُّ ابنُ التقيِّ لناسواعدَ البطشِ يمنانا ويسرانا
مولًى تودُّ الدراري أنَّها حَسِبتمنه مناقبَه أو فخرَها اكتسبت
يعزوه طوراً إذا أهلُ الحِجى انتسبتوذلك المجلسُ السامي به رسبت
أركانُه وسمَت بالعزِّ كيوانانادٍ قِرى الضيفِ مِن إحدى عوارفه
والوفدُ طائفهُ فيه كعاكفهينسيهمُ الأهلَ أُنساً في طرائفِه
إن أخمصَ القومُ نالوا من صحائفهما تشتهي النفس ألواناً فألوانا
ببابه تتلاقى السبلُ مُشرعةًإذ لم يكن غيرُه للجودِ مَشرعةً
تؤمُّ كوثرَه الوفَّاد مُسرعَةًومن صدى ينضرِ الأقداحَ مترعةً
فيغتدي بالفراتِ العذبِ ريَّانابه النقيُّ عليُّ القدرِ كوكبُها
تهدى به إن أضلَّ الركب غَيهبُهاخبرٌ صفى منه للورَّادِ مشربُها
غيثٌ إذا انهمَرت كفَّاه تحسبهاإن قطَّبَ العامُ سيلاً أمَّ بطنانا
لئن تجلَّى أخو مجدٍ بسؤددِهوزانَه في البرايا طيبُ محتدِه
فإنَّه والمعالي بعضُ شُهَّدِهقد طوَّقَ المجد جيداً يوم مولده
وقرَّط العلمَ والمعروفَ آذاناعفُّ السريرةِ ذو نفسٍ مُبرَّأةٍ
معصومةٍ بالتقى من كلِّ سيِّئةٍعن مدحه أيُّ حسنى غيرُ مُنبَئةٍ
لو أُنزِلَ اليومَ قرآنٌ على فئةٍبعد النبيّ لكانَ اليومَ قرءانا
كم آملٍ صدقت فيه عافيتُهجوداً وكم مَلكت نفساً ظَرافتُه
أجل وكم فطرت قلباً مخافتُهمن بيتِ مجدٍ لقد شيدت غرافتُه
فكان للعلمِ بين الناسِ عُنوانامحضُ النجارِ كريم الفرعِ طيّبهُ
سامي العُلى من نطافِ العزِّ مشربهمن أُسرةٍ ودُّها القرآنُ موجبُه
وسادةٍ كلُّ من تلقاه تحسبُهآباؤهُ مضر الحمرا وعدنانا
لولاهم حبوةُ الإِسلامِ ما انعقَدتولا شريعته أنهارُها اطَّردت
قومٌ هُم سرُج الإِيمان لا خمدتفكم مصابيحِ علمٍ فيهم اتَّقدت
مثلَ المصابيحِ لا تحتاج برهانابمقطعِ الرأيِ كم أوهَت مذ اعترضت
صَفاة حجةِ أهلِ الشركِ فاندحضتأجل وكم ركنِ غيٍّ مُحكمٍ نقضَت
وكم يراعٍ لهم أسنانُه لفظتفوائداً أحكمَت للعلم أركانا
منازلُ الملأِ الأَعلى منازِلُهموفي السما شرفاً تُتلى فضائِلُهم
أكارمٌ تغمرُ الدنيا نوافلُهمفقل لمن قد غدا جهلاً يطاوِلهم
قَصِّر ولا تدَّعي زوراً وبهتانايا مَنسِمَ الفخرِ قِف واترك مصاعبَهم
أتعبتَ نفسَك لن تسمو غواربهمهيهات فاتَكَ أن تحوي مناقِبَهم
ما أنتَ والقومُ ترجو أن تغالِبَهمنعم إذا غالَبَ العُصفور عقبانا
فَمُت بدائِكَ عن غيظٍ توهُّجهُيوري الحشا ومساعيهم تؤَجِّجهُ
فنهجهم للمعالي لستَ تنهَجهولا تُريعُ لهم سرباً وتُزعِجه
نعم إذا أزعجَ اليعفورُ سرحانابني العُلى طابَ في العلياءِ مغرسُكم
وللهدى والندى ما زالَ مجلسكمعواصبٌ بجلالِ الله أرؤُسكم
فلا تزالُ يدُ الأفراحِ تُلبِسكمطولَ المدى من ثيابِ البشرِ قمصانا
ولا تزالُ عِداكم تشتكي عِللاًبين البريَّةِ فيها تَغتدي مَثلاً
عوارياً من لباسي عزَّةٍ وعَلاًونحن نَلبسُ من أيديكم حُللاً
نجرُّ فيها على الجوزاءِ أرداناملابساً كلَّما مِسنا بهنَّ ضحًى
رأت حواسدُنا من غيظها بَرحاًكأنَّنا في الورى من تيهنا فَرَحاً
نختالُ فيها على أنفِ العِدى مرحاًوخيرُ أمرٍ أغاضَ اليومَ أعدانا