📜 قصيدة لـ إإبن الرومي📚 مؤلف عباسي

لعمري لقد غاب الرضا فتطاولت

لعمري لقد غاب الرضا فتطاولتْبغيبتِه البَلْوى فهَلْ هو قادمُ
تعرَّفتُ في أهلي وصحبي وخادميهواني عليهم مُذْ جفانيَ قاسمُ
جَفَوْني وعَقُّوني ومَلُّوا ثِوايتيفكلٌّ مُلِيمٌ ظالمٌ وهو لائمُ
فلو أبصرتني بينهم عينُ حاسديلأضحى وأمسى حاسدي وهو راحمُ
أقاسمُ قد جاوزت بي كلَّ غايةٍوليس وراء الحَيْفِ إلا المآثمُ
كأنكَ قد أُنسيتَ أنك سيدٌله الفضل أو أُنسيتَ أنِّيَ خادمُ
أَقَصَّرْتُ في فرضٍ فمثليَ قصَّرتْبه حالُهُ عن كل ما هو لازمُ
هل العسرُ كلُّ العسرِ مُبْقٍ عزيمةًألا إنما حيث اليسارُ العزائمُ
حلفتُ بمن أرجو لعطفكَ لُطْفَهُإذا أنت هزَّتكَ السجايا الكرائمُ
لئن كنتُ في الإخلال بالفرض ظالماًلهنَّكَ في رفضِ الإقالةِ ظالمُ
ولِمْ لا وقد صُوِّرتَ من خير طينةٍوأنت بفضلِ الحلم والجودِ عالمُ
حنانيك لا تظلم بي المجدَ إنَّهُصديقٌ جليلٌ تتقيه المظالمُ
وهبنيَ عبداً مُذْنباً أو مُعطّلاًسلبياً من الآلاتِ أين المكارمُ
ألا فاضِلٌ يأوي لنُقْصانِ ناقصٍفَيُلْبِسَهُ من عَفْوه وهو ناقمُ
ألا غارمٌ صفحاً ليغنم سُؤدداًوحمداً وأجراً إنَّ ذا الغُنْمِ غارمُ
إلا غانمٌ أحدوثَةَ الصِّدقِ في الورىبغُرم الأيادي إن ذا الغُرْمِ غانمُ
ترفَّعْ إلى الطول العليِّ مكانُهُفما تشبه النعمى عليك السخائمُ
ولا يُشْبِهُ البدءَ الذي قد بدأْتُهُمن العُرْفِ أن تُشكى عليه النقائمُ
وهبني جفاني الإذنُ منك عُقوبةًعلى غيرِ جُرمٍ لمْ جَفَتْنِي الدَّراهمُ
أتبلغُ أقدارُ الدراهم أنْ تُرىتُباريكَ في هجرِ الذين تُراغمُ
أبى ذاك أنَّ الله أعلاك فوقهاوأنك من آفاتِ ذي البخل سالمُ
ومثلك لا يحتجُّ والخَصْمُ ساغِبٌولكنّهُ يحتجُّ والخصم طاعمُ
فأشبِعْ وأوجِعْ بالبِعادِ مؤدِّباًفقد يُعْدم التقريبُ والبِرُّ دائمُ
وكَمْ سفُهَ الهجرانُ والحلمُ صامتٌوكم خَرُقَ الإقصار والجودُ كاظمُ
فقوِّمْ بما دون المجاعةِ إنَّهاسِهامٌ حِدادٌ بلْ سيوفٌ صوارمُ
وعاقِبْ بمحمودِ العقاب فإنَّهُسيكفيكَ مذمومَ العقاب الألائمُ
وأحسن من حُسْنِ العِقاب اطِّراحُهإذا قلّبَ الرأيَ الرجالُ الأكارمُ
وعزَّ على مولاكَ صَرْفُ اهتمامِهإلى القُوتِ لكنْ أمرهُ مُتفاقمُ
له شاغلٌ عن أنْ يسامِيَ همُّهُرضاكَ وقد أعْيَتْهُ فيه المراومُ
على أنه لا بد لي من طِلابهِوإنْ قيل مغرورٌ وإنْ قيل حالمُ
ألا فاستمعْ مني بأُذْنٍ سميعةٍفذاك سميعٌ لؤْمُهُ مُتصاممُ
أمستأثرٌ بالحلم قيسُ بنُ عاصمٍعليك ولم يَعشِرْك قيسٌ وعاصمُ
ومُنْفَردٌ بالجُود دونك حاتمٌوكعبٌ ولم يعشركَ كعبٌ وحاتمُ
معاذَ الذي أعطاكَ ما أنتَ أهلُهُمن الدين والدنيا وضدك راغمُ
تناومتَ عني بعد طول عنايةوقد نهستْ مني الخُطوبُ الأوازمُ
فيا ليتَ شعري لا عدمتَ سلامةًونُعمى لها ظلٌّ من العَيْشِ ناعمُ
متى تنظر الدنيا إليَّ بنظرةٍبعينك نحوي أيُّها المُتناومُ
هنالك أغدو والسرور محالِفٌبُنَيَّات قلبي والزمانُ مُسالمُ
ويوميَ من إشراقِ وجهك شامسٌمضيءٌ ومن إغداق كفَّيْكَ غائمُ
ألا إنَّ ثلماً في السماحِ عقوبتيكأني نظيرٌ أو كَفِيٌّ مُقاومُ
أقِلْني عِثارَ الظنِّ منكَ فلم تزلتُقيلُ التي فيها تُحزُّ الحلاقمُ
وما قِبَلي حقٌّ وهَبْه فهبْهُ ليفإنّك لَلوهَّاب لا المُتعاظِمُ
وأنت الفتى كُلّ الفتى في فعَالِهِإذا ما وهبتَ الحقَّ والحقُّ قائمُ
وأكرمْ بخصْمٍ باع الطَّوْلِ حقَّهوآثر حقَّ المجْدِ وهْو مُخاصمُ
ولاسِيَّما والخصمُ قاضٍ مُحَكَّمٌإليه القضايا والهباتُ الجسائمُ
متى يهبُ الخصمُ المُطالبُ حقَّهُإذا لم يَهَبْهُ الخَصْمُ والخصمُ حاكمُ
وأنَّى يكونُ المنكرُ الجُرْمَ عادلاًإذا ما استوت أحكامُهُ والجرائمُ
أنا العبدُ ساقتْهُ إليك نوائبٌشِدادٌ وقادتهُ إليك الخزائمُ
يراه الورى ضيفاً ببابك صائماًوهَلْ حسنٌ ضيفٌ ببابك صائمُ
أمنْ بعدما ابيضَّتْ أياديك عندهُتُريه التي تبيضُّ منها المقادمُ
بحقِّ الوزيرِ بنِ الوزيرِ وعَيْشِهِتأمَّلْ مليَّاً هل على العَفْوِ نادمُ
وهَبْ لي على ما كان مني مكانتيوحَظِّي فإني سيِّئُ الحال واجمُ
ولا تَنْس أنَّ الله سمَّاك قاسماًلأنك في النعمى شريكٌ مُقاسِمُ
تُقَسِّمُ في المعروفِ ما أنت مالكٌوتجْشَمُ فيه كُلَّ ما أنت جاشمُ
وحاشاك من تمويه ظنٍّ وشُبْهةٍيقولان إن المانعَ العفوَ حازمُ
فإنْ قلتَ لي دَعْ وَصْلَ من أنت واصلٌصدَدْتُ بطَرْفِ العينِ والقلبُ دائمُ
ولاحظتُهُ والخوفُ بيني وبينَهُكما تلحظُ الماءَ الظباءُ الحوائمُ
كذلك لا أشري ولاءك طائعاًبما ملكته عبد شمسٍ وهاشمُ
ولو سامني ذاك الوزيرُ أبيتُهُوأنكرتُهُ النُّكرَ الذي هو صارمُ
أأنزع إحدى مُقْلتيّ لأختِهاكذا طائعاً إنِّي هناك لآثمُ
أُحبكما حُبّاً مع القلبِ أصلُهُوأطرافُهُ حيثُ النجومُ النواجمُ
هو الخوفُ والتأميلُ والرأيُ والهوىفيا ليت شعر النفسِ كيف تصارمُ
ولِمْ لا وقد أوضحتما لي طريقتيفأضحى هُداها مُفصِحاً لا يكاتمُ
وقفتُ بنورِ الفرقدَينِ على الهُدىفقلبي على هذا وهذاك هائمُ
ومن يُنكِرُ الحِرمانَ منكَ لواحدٍوربُّ الغِنى والفَقْرِ مُعطٍ وحارمُ
سيحميك أن تلقى لساني صارماًتذكُّرُ قلبي أنَّ سيفك صارمُ
وإنِّي لأعفو عن رجالٍ وأتقيرجالاً وأدري أيَّ قِرنٍ أصادمُ
فإنْ سدَّ بابَ العذر فيما نَقِمتَههواكَ فلي بالرأي فيه مخارمُ
أنا المرءُ لا يشقى الوفاءُ بغدرهِولا شامَ مني ذلك البرقَ شائمُ
ولنْ أتعدَّى الحقَّ في كُلِّ حالةٍوإنْ سنَحَتْ فيه ومنْهُ الأشائمُ
تمسكتُ بالأمر الجميل مبرّءاًمن الغِشِّ إلا ما توهَّم واهمُ
وأُقسِمُ أني لم أُمِتْ لك نِعمةًعليَّ ولا أحيَيْتُ ما أنتَ كاتمُ
ولا حارَبتْ نفسي عليك ولا اصطفتْعِداكَ ولا لاءمَتُ من لا تُلائمُ
وسائلْ بما أُخفيهِ عيْنِي فإنَّهاتُتَرجمُ عني والعيونُ تراجمُ
ألم تَرَها تسمو إليك كأنَّهاتُعانق في ألحاظها وتُلاثمُ
ستعلمُ ما قدْري إذا رقد الهوىفإنَّ الهوى يقظانُ والرأيُ نائمُ
وللرأي هبَّات من النومِ يجتليأخو الرأي فيها ما تَغُمُّ الغمائمُ
وما زالت الأشباهُ وهي كثيرةٌمجاهلَ فيها للبصير معالمُ
وما قُلتَ لي في ذاك قولاً مُصَرِّحاًولكنه قد يَرْجمُ الغيبَ راجمُ
وإني لسِكِّيتٌ وعندي معارفٌإذا ما استطال الجاهلُ المُتعالمُ
وليسَ بشرِّيرٍ ضليعٌ بحُجَّةٍرمى باطلاً بالحقِّ حين يخاصمُ
ولا واسمٌ عِرْضَ امرئٍ كان نالهُبسوء وإن لامتْهُ فيه اللوائمُ
وما بيَ زُهدٌ في التفضُّلِ إنّهلفضلٌ ولكن للرجال شكائمُ
ولكنما الشريرُ مَنْ عمَّ شرُّهُوسُولم بَدءاً فأتلى لا يسالمُ
وعاذ بإذعانٍ له وتودُّدٍأخوه فلم تنفعه تلك التمائمُ
وكافأ إحساناً بسوءٍ ولم يَزَلْيُراجِمُ بالمكروه من لا يراجمُ
ولستُ بشتَّامِ الملوكِ وإن حَمواجَداهم وهل لي في الملوكِ مشاتمُ
وكيف بِهَدْمي ما بنتْهُ سعادةٌوليس لما تبني السعادةُ هادمُ
عدانيَ عن تلك العرامةِ أنَّنيعليمٌ بأنَّ السيفَ مثليَ عارمُ
وأنِّي شكورٌ للأيادي التي غدتْلها في رقابِ العالمين خواتمُ
أأشتمُ من لولاه لم يكُ للهُدىصِراطٌ ولا للشَّمْلِ بالعدلِ ناظمُ
ومَنْ بعطاياه تَعيشُ نفوسُناوتقويمِه الدنيا تموتُ الملاحمُ
وإن امْرَأً يُمسِي ويُصبِحُ سالماًمن الناسِ في دار البلاءِ لسالمُ
ومَنْ رام ثَلْمِي وانتقاصي فإنَّنيلمُنْتَقِصٌ ما اسطعتُ منه وثالمُ
أيوجِبُ أنِّي ذو سلاحٍ مَذَلَّتيلأعْزَلَ تُثْنَى عنه فيَّ العظائمُ
علامَ إذاً يستوجبُ الشعرُ حمدَهُعلى ما حبانيه وحَظِّي الهضائمُ
أراني سَتَرْمي بي أقاصيَ هِمّتيقلوصي ورحلي والفجاجُ القواتمُ
ولله في حاوي يديه وأرضِهِمناديح تَرْضاها القِلاص الرواسمُ
وما جلجل الوجناءَ بين قتودِهاكغضبةِ حُرٍّ شيَّعتْها عزائمُ