📜 قصيدة لـ إإبن الرومي📚 مؤلف عباسي
يا ابْن المدبِّر غرَّني الروَّادُعَمِرُوا وليس لهم سواك مَرادُ
أدعو على الشُّعراء أخبثَ دعوةإذْ مجَّدُوك وغيرُك الأمجادُ
قل لي بأية حيلة أعملْتَهاهتفوا بأنك لا حُفِظْتَ جوادُ
فَلَتِلْكَ أحسنُ من نوالك موقعاًوالعِلم أفضلُ ما أراه يُفادُ
لقد استفاض لك الثناءُ بحيلةٍصعْبُ الأمورِ بمثلها ينقادُ
لو أنَّها عندي غدوتُ مخلَّداًما خُلِّدتْ أمُّ الهضاب نَضَادُ
حتى كأنِّي في صرارك درهمٌأو في مَزاودك الحريزة زادُ
بل ما عهدتُك وارتيادُك بالغٌبك حيلةً يرتادها المرتادُ
أنَّى وأنتَ مضلَّلٌ لا تهتديرُشداً ولا يَهْديكَه إرشادُ
ما كان مِثْلُكَ يهتدي لمحالةحاشاك ذاك وأنْ تكون تُكادُ
لكنَّ جدْبَ الناس طال فأصبحوايُرضيهمُ الإبراقُ والإرعادُ
نحلَتْكَ حَمْدَ الحامديك مَواعدٌكُذُبٌ تجودُ بها وأنت جمادُ
بل ليس في الأفقين منك سحابةٌللوعْدِ مِبراقٌ ولا مرْعادُ
ولأنت أحْسَمُ للمطامع والمنىمن ذاك حين يَشيمُك الروَّادُ
أنت الذي آلى بكلِّ أليَّةٍألا يُبَلَّ بريقه ميعادُ
بل أنت أجدر حين تُسْأَل أن تُرىومكان وعدك سائلاً إيعادُ
ما أنت والمعروف أو مفتاحُهذهبتْ بذَينك دونك الأجوادُ
لكن إخال معاشراً خيَّبتهُمْنصبوا الحبائل للأُسى فأجادوا
أثنوا عليك ليستميحك غيرُهُمْفيخيبَ خيبتَهم وتلك أرادوا
أعيى عليهم صيدُ مالك فاغتدوايتعلَّلون بأُسْوةٍ تُصطادُ
ولهم أُسىً متقدماتٌ جمَّةٌلكن أحبَّ القوْم أن يزدادوا
أُثني عليك بمثل ريحك ميِّتاًفي غبِّ يوم تزفُّك الأعوادُ
ولما صداك إذا نُبِشْتَ لثالثٍمن مُلْحَدٍ وضجيعُك الإلحادُ
يوماً بأنتن منك حيّاً تُجتَدىلا زال نتنُك دائباً يزدادُ
وغدت بجودك شبهةٌ خدَّاعةٌقامتْ ببخلك بعدها الأشهادُ
أرويتُ بالإصدار عنك حوائميلما أطال غليلَها الإيرادُ
وسلوتُ ذكراك التي من مثلهاتَجْوى القلوبُ وتقْرحُ الأكبادُ
آنستُ صدراً طالما أوحشْتَهلا زال يُؤنس رحْلَك العُوَّادُ
وكأنَّ ذاك الذكْر أسودُ يعْتريمنه سويداء الفؤاد سَوادُ
بل إنما اتصلتْ بذكرك خَطْرَتيأيامَ صدري ليس فيه فؤادُ
فاذهب كما ذهب السَّقَامُ إلى التيما بعدها للذاهبين معادُ
لا تَبْعدنَّ من الذي تُكْنَى بهوهو الذي تفسيرُه الإبعادُ
شاورتَ فيَّ وفي ثوابي خالياًرأياً لعمرك لا يليه سدادُ
فأراك حرماني وقال قوارصٌتأتيك أنت لمثلها معتادُ
خَيَّبْتَني ثقةً بلؤمك إنهلمن استعد لشاتمٍ لَعتادُ
عن مثله نكص الهجاء مقهقِراًونَبَتْ سيوفُ الشتم وهي حِدادُ
لا أنَّ لؤمَك جُنَّة لكنهنَجَسٌ يعاف ورودَه الورَّادُ
كم ذاد عنك من الهجاء غريبةًلا يستطيع ذِيادها الذُّوَّادُ
فاشكره إن خلَّاك تشكر منعماًسُدٌّ أمامك منه بل أسدادُ
لو رُمْتَ صالحةً لغالك دونهاسجنٌ وقيدٌ منه بل أَقيادُ
لا زال ذاك السجن منك مظنةًوتضاعفتْ فيه لك الأصفادُ
لؤْمٌ أبى لك شكْرَ ما أولاكَهُوالشرُّ منه لنفْسِه أمْدادُ
وأما وذاك اللؤم لؤْماً إنهلؤمٌ سبقتَ به الزمان تِلادُ
لئن اجتوتك له شتائم أصبحتْمن شتمها إياه وهي تعادُ
لَتُلاقِينَّ شتائمي ناريَّةًلا يجتويك حريقُها الوقَّادُ
فكذاك نار الهُون تَرْأم أهلهاحتى كأنَّهُمُ لها أولادُ
فاهرُبْ وأينَ بهاربٍ من طالبٍفي كلِّ مُطَّلعٍ له مرصادُ
خذها إليك من الملابس ملبساًتشقى به الأرواحُ والأجسادُ
ضَنْكاً إذا زُرَّتْ عليك زُرُورُهضاق الخناق فلم يَسَعْكَ بلادُ
ولئنْ شقيت بلُبْسِ بردٍ مثلهافلطالما شقِيَتْ بك الأبرادُ
ولتخْزَيَنَّ بها إذا ما أنشدتْأضعافَ ما يُزْهَى بها الإنشادُ
لا تفرحنَّ بحسنها وجمالهافليرحمنك فيهما الحسَّادُ
ولأرمينَّك بعدها بقصائدفيها لكل رَميَّةٍ إقصادُ
لو خَيَّسَتْ فرعونَ ذلَّ لوقعهافرعونُ ذو الأوتاد والأوتادُ
عُتْباك منها أن غضبْتَ مقالتيستُزادُ يا ابن مدبّرٍ وتُزادُ
من كل سائرةٍ بذمِّك يَرْتميبِركابها الأغْوار والأنجادُ
شنعاء تُضْرم فيك نار شناعةٍتبقى نوائرُها وأنت رمادُ
تحْبوك بدْأتُها بذكْرٍ نابِهٍعُقباه إخْمالٌ هو الإخْمادُ
ولَقلَّ ما يُجْدِي على متبجِّحٍذكْرٌ يُماتُ بنَشْرِه فيُبادُ
ما ينفع الحطبَ المحَرَّقَ في الصِّلاضوءٌ جريرتُه عليه فسادُ