📜 قصيدة لـ ممهيار الديلمي📚 مؤلف عباسي
نشدتُكِ يا بانةَ الأجرعِمتى رفعَ الحيُّ من لعلع
وهل مرَّ قلبيَ في التابعين أم خارَ ضعفاً فلم يَتبَعِ
لقد كان يُطمعني في المُقامونيّتُه نيّةُ المزمعِ
وسِرْنا جميعاً وراء الحمُولولكن رجعتُ ولم يرجِعِ
فأنّتُه لكِ بين القلوبإذا اشتبهت أنة الموجَعِ
وشكوى تدلُّ على سقمهفإن أنتِ لم تُبصري فاسمعي
وأبرحُ من فقده أنّنيأظنُّ الأراكةَ عنّي تعِي
يلوم على وطني وافرُ الجوانج ملتئمُ الأضلعِ
يبارح طيرَ النوى لا يفالبأبترَ منها ولا أبقعِ
وقال الغرام مدىً لا يُرامفخذْ منه شيئاً وشيئاً دعِ
تصبَّرْ على البين واجزعْ لهولو كنتُ أصبرُ لم أجزعِ
وفي الركب سمراءُ من عامرٍبغير القنا السُّمرِ لم تُمنَعِ
أغيلمةُ الحيِّ من دونهاتجرُّ الذوابل أو تدَّعي
تطول عرانينُهم غَيْرةًإذا ما استعير اسمها وادُّعي
رجالٌ تقوم وراءَ النساءفيحمِي اللثامُ عن البُرقُعِ
أدرْ يا نديميَ كأسَ المدامفكأسيَ بعدهُمُ مدمعي
فإن كان حدُّك فيها الثلاثَفإنيَ أشرب بالأربَعِ
وزَورٍ ولسنا بمستيقظينَببطن العقيقِ ولا هُجَّعِ
تُرفِّعنا جاذباتُ السُّرىوتخفضنا فترةُ الوُقَّعِ
سَرَى يتبعُ النَّعفَ حتى أطابَحثيثَ الترابِ على ينبُعِ
فبلَّ الغليلَ ولم يُروِهوأعطَى القليلَ ولم يمنعِ
يدٌ نصعتْ لسوادِ الظلامومن لك بالأسودِ الأنصعِ
تبَرَّعَ من حيث لم أحتسبْبها وسقَى حيث لم أشرَعِ
رأى قلقي تحتَ أرواقهفدلَّ الخيال على مضجعِي
نذيريَ من زمنٍ بالعتاب عن خُلْقِه غيرِ مسترجعِ
ومن حاكم جائرٍ طينُهعلى طابع الحق لم يُطبَعِ
يميلُ على الحُمُر المقرَباتِويغضب للأسمرِ الأجدعِ
يكاثرني واحداً بالخطوبويحملُ منّي على أَضلَعِ
ويأكلني بتصاريفهفها أنا أفنَى ولم يشبعِ
وكم قام بيني وبين الحظوظِوقد بلغتني فقال ارجعي
ولاحظني في طريق العلاأمُرُّ على الجَدَدِ المهيعِ
فقال لشيطانه قم إليه فاحبس به الركب أو جعجعِ
فلا هو في عَطَني ممسكيولا تاركي سارحاً أرتعي
أبغداد حُلتِ فما أنتِ ليبدارِ مَصيفٍ ولا مَربعِ
صفِرتِ فما فيك من دَرَّةٍيقوم بها رمقُ المرضَعِ
ودفَّعَت البَصرةُ المجدَ عنك حتّى ضعُفتِ فلم تدفعي
فمال إليها فشلَّ الصليفَ عنكِ وملتفَتَ الأخدعِ
فخلِّي لنا نحوها طرفَناوطِيرِي لنا حَسداً أو قَعي
إلى كم يُزخرَفُ لي جانباكخداعاً ولو شئتُ لم أُخدعِ
وكم أسترقّ على شاطئيكبمغربِ شمسك والمطلِعِ
وتهتفُ دِجلةُ بي والفراتُحذارِ من الآجن المنقعِ
وتربة أرضِك لا تسمحنَّبحمرائها للثرى الأسفعِ
ويرتاح وجهي لبَرد النسيمونارُ الخصاصةِ في أضلعي
وما أنتِ إلا وميضُ السرابعلى صفحة البلد البلقعِ
وما ليَ أقمحُ مِلحَ المياهإذا كنتُ أشربُ من أدمعي
وهل قاتلي بلدٌ أن أقيمإذا خُطَّ في غيره مصرعي
حفِظتُكِ حتى لقد ضِعتُ فيكِفخفَّض حبُّكِ من موضعي
ولو كنتُ أنصفتُ نفسي وقدقنعتُ بأهلكِ لم أقنعِ
غداً موعدُ البين ما بيننافما أنتِ صانعة فاصنعي
عسى اللّه يجعلها فُرقةًتعود بأكرم مستجمَعِ
وتأوي لهذي الأماني العِطاشِفتأوي إلى ذلك المشرعِ
ويسعدها الحظّ من ظل ذي السعادات بالجانب الممرِعِ
فيرعى الوزيرُ لها ابنُ الوزيرِ ما ضاع عندكِ لمّا رُعي
سيعصِفُ حادي القوافي لهاهُبوباً إلى الملِكِ الأروعِ
فتُنصَرُ بالمحتمَى المتَّقَىوتُجبَرُ بالرازق الموسِعِ
فتىً عشق المجدَ لما سَلاَوعاش به الفضلُ لما نُعِي
وجمَّع من فِرَقِ المكرماتِبدائدَ لولاه لم تُجمَعِ
غلامٌ أنافَ بآرائهعلى كلّ كهلٍ ومستجمِعِ
ومدّ بباع ابن ستين وهوبباع ابن عشرين لم يذرَعِ
ودلّ بمعجزِ آياتِهِعلى قدرة الخالق المبدعِ
نوافرُ قرّت له لم تجزْبظنٍّ ولم تمش في مطمعِ
رأى اللّهُ تكليفَه شرعَهافقال له بهما فاصدَعِ
سقى كلّ ضدّين ماء الوفاقِبكأسِ سياسته المترَعِ
فخيسُ الأسودِ كناسُ الظباء والماءُ والنارُ في موضعِ
وجمَّاء من سَرح أمّ اليتيم تنهَلُ والذئبَ من مكَرعِ
وسدّ بهيبته في الصدورمسَدَّ الظُّبا والقنا الشُّرَّعِ
فلو لطم الليثَ لم يفترِسْولو وطِىء الصِّلَّ لم يَلسَعِ
سل البَصرةَ اليومَ من ذا دعالها وبأيّ دُعاءٍ دُعِي
وكيف غدا جَنّةً صيفُهاوكانت جحيماً على المرتعِ
ومن ردّها وهي أمّ البلاد أُنساً على وحشة الأربُعِ
محرَّمة أن يحومَ الزمانُعليها بأحداثه الوُقَّعِ
وكانت روائعُ أخبارهامتى يَروِها ناقلٌ يُفزِعِ
طلولاً تَناعبُ غربانُهاإذا الديك أَصبحَ لم يَصْقَعِ
يرى المرء من دمه في قميصِأخيه صبائغَ لم تنصَعِ
فكم رِحمٍ ثَمَّ مقطوعةٍولو ربَّها الحزمُ لم تُقطَعِ
ومن طامعٍ في الموَلَّى عليهولو سيس بالعدل لم يطمَعِ
رأى اللّهُ ضيعتها في البلادفأودعَها خيرَ مستودَعِ
وردّ لها الشمسَ بعد الغروبِبغيرِ عليٍّ ولا يُوشَعِ
فبلِّغ ربيعةَ إن جئتَهاوسعداً وأسمعْ بني مِسْمَعِ
ضعي أهَبَ الحرب واستسلميلمالكِ أمرك واستضرعي
ويكفيكِ منتقِعاً في الحديد أن تأبُري النخلَ أو تزرعي
فقد منع السَّرحَ ذو لِبدتينمتى ما يُهَجْهَجْ به يُوقعِ
وسَدّت عليك مَجازَ الطريق مسحبةُ الأرقمِ الأدلعِ
وضمَّ عراقَكِ من فارسشريفُ المغارس والمَفرَعِ
بطيء عن السوء ما لم يُهَجْفإن ير مَطعمةً يُسرعِ
من القوم تعصِف أقلامُهملواعب بالأسلِ الزعزعِ
وتقضي على خرزات الملوكعمائمُهم وهي لم توضَعِ
ويقعَص بالبطل المستميتلسانُ خطيبهم المِصقعِ
إذا ادّرعوا الرَّقْمَ والعبقرِيَّسطَوا بالترائك والأدرعِ
لهم في الوزارة ما للبروج في الأفْق مِن مطلِعٍ مطلِعِ
مواريثُ مذ لبسوا فخرَهاعلى أوّل الدهر لم يُنزَعِ
هُمُ ومنابتُ هذي الملوكمن النبع والناسُ من خِروعِ
تصلصلَ من طينها طينُهُمكما الماءُ والماءُ من مَنبَعِ
قُرِنتم بهم في شبابِ الزمانِقرينةَ عادٍ إلى تُبَّعِ
فمن قال آلُ بويه الملوكُهُمُ آلُ عباسَ لم يُدفَعِ
تنوط وزارتُكم ملكَهممناطَ المعاصمِ بالأذرعِ
فيا ابن الوزيرين جدّاً أباًوأثلِثْ إذا شئت أو أربِعِ
إلى حيث لا يجِدُ الناسبونوراءَ المجرّة من مَرفعِ
بحقٍّ مكانُك من صدرهاوكلّهُمُ غاصبٌ مدّعي
وإني لأعجبُ من عاجزٍمتى تتصدَّ لها يَطمعِ
ومن مستطيلٍ لها عرقُهُإلى غير بيتك لم ينزِعِ
يمدّ لها يدَه أجذَماًوأين السّوارُ من الأقطعِ
أيا حاميَ الذود ما للعراق أُهمِلَ بعضٌ وبعضٌ رُعي
فمن جانبٍ بلدٌ جُرحُهبعدلك أُلحمَ لمّا رُعي
ومن جانبٍ بلدٌ لا يرىلخُرق الصِّبا فيه من مَرتَعِ
وما مِثلُ شمسك ممّا تَخُصُّفَعُمَّ البلادَ بها واجمعِ
وبغداد دارُ حقوقٍ عليكمتى ترعَ أيسرها تقنعِ
فسلطانُ عزّك لم يقهر العدا في سراها ولم يقمعِ
وجعفرُ ما جعفر المكرماتِ لم يسلُ عنها ولم ينزِعِ
وكم جذع منك أقرحتهومُثَّغرٍ بعد لم يجذَعِ
وأنت وإن كنتَ جنِّبتهافلم ترعَ فيها ولم ترتعِ
فعندك منها الذي لا يُرَىمحاسنُ تبصَرُ بالمَسمَعِ
فجرِّدْ لها عزمةً كالحساممتى ما يجِدْ مفصِلاً يقطعِ
فإن الطريق إليها عليك غيرُ مُشيك ولا مُسبِعِ
متى رمتها فهي من راحتيك بين الرواجب والأشجعِ
بنا ظمأٌ إن جفانا حياكوواصلنا الغيث لم ينقعِ
فغوثاً فما زلت غوث اللهيفمتى يدع مستصرخاً تسمعِ
ولو لم يكن غير أني أراكفيفزع فضلي إلى مَفزَعِ
فإن يجمع اللّه هذا الثناءَوتلك المكارمَ في مجمعِ
وإن لم أسِرْ فانتشلني إليكوقُدْني بحبل الثنا أتبعِ
ورِشْ بالنوال جَناحي أطرْوبالإذنِ في مَهَلي أُسرِعِ
فما تطرح الأرضُ وفداً إليك أحسنَ عندك من موقعي
ولو ساعد الشوقَ طَولٌ إليكطلعتُ به خيرَ مستطلَعِ
فغيبةُ مثليَ عن موضعٍوإن عزَّ عمرٌ على الموضعِ
وإني لقعدةُ مستفرِهٍبصيرٍ ومتعةُ مستمتِعِ
شهابٌ على أنديات الملوكمتى يُقتبَسْ بالندى يلمعِ
وإن لم يبِنْ شبحٌ ذابلٌعلى طودِ ملككم الأتلعِ
فإن القُلامةَ في ضعفهاتعان بها بطشةُ الإصبعِ
لكم في يدي وفمي صارمانِبصيرانِ في القول بالمقطعِ
ومن دون ذلك رأيٌ يسددُ ناحيةَ الحادثِ المُفظِعِ
ومفضَى الأمانة مني إلىصفاةٍ من الحفظِ لم تُقرَعِ
فإما علمت وإلا الخبيرُفسلْهُ فمثليَ لا يدّعي
بقيت لمعوز هذا الكلاممتى أدعُ عاصيَهُ يَبخَعِ
وحيداً أُحيَّا بها إن حضرتُمُدحتُ وإن غبتُ لم أُقذعِ
وهل نافعي ذاك بل ليت لايضرّ إذا هو لم ينفعِ
سمعتُ الكثير وما إن سمعتُبأكسدَ منّي ولا أضيعِ
لعلك تأوي لها قصةًإلى غير بابك لم تُرفَعِ
ومَن كنتَ حاكمَ أيّامهمتى يطلب النَّصفَ لا يُمنعِ
متى تصطنعني تجد ما اقترحتمكان اغتراسك والمصنَعِ
وعذراء سقتُ لكم بُضعَهاولولا رجاؤك لم تُبضعِ
من المالكات قلوبَ الملوك لم تتذلّل ولم تخشعِ
تصلّي القوافي إلى وجههافمن ساجداتٍ ومن رُكَّعِ
أقمتُ وقدّمتُها رائداًفشفِّع وسيلتها شفِّعِ
عصتني الحظوظُ فيا بدر كندليلاً على حظّيَ الطيِّعِ
فلا غرو أن أقهرَ الحادثاتِورأيُك لي ولساني معي