عن يانع الحسن بعد الوصل ألواني

عَن يانع الحُسن بَعدَ الوَصلِ أَلوانيدَهري وَغيّر بِالهُجران أَلواني
وَما اِكتَفى بِالجَفا حَتّى رَمى خلَديعَمداً بسهم لَياليهِ فَأَصماني
وَلَيسَ لي عِندَهُ ذَنب يحرّضهعَلى تلافي سِوى حُبّي وَكتماني
إِلَيكَ يا دَهر عَني قَد وَهيَ جلَديوَاِندقَّ عَظمي وَهدّ الوَجدُ بُنياني
وَحاصر السقمُ حصنَ الجسم فانثلمتأَسوارُه وَاِنثَنى عَن رَأبِها باني
وَكُنتَ عاهَدتَني أَن لا تَمين فَلَمتصدق وَأَنكرتَني مِن بَعد عرفان
وَعاذلي مرّ بي يَوماً كَعادتِهفَما رَأى لي خَيالاً بَينَ جِيراني
فَقالَ يا أَهلَ هَذا الحَيِّ ما فَعلتيَدُ الهَوى في شجيٍّ بَينَكُم عاني
أَناصحٌ بَعد هَذا الغيِّ أَرشدَهُحرصاً عَلَيهِ إِلى تَركٍ وَسلوان
أَم نالَ ما كانَ يَرجو قَبل مَصرعهأَو فاظَ مِن فَرط أَشواقٍ وَأَشجان
قالوا سَمعنا أَنيناً مِنهُ أَورثنابثّاً وَعَنا تَوارى جسمُه الفاني
فَعاد فَوراً عَلى الأَعقاب مُكتَفِياًبِما رَوى دُون تَحقيق وَتبيان
وَنَبّأ الناس أَني متُّ مِن أَسَفٍعَلى رَشاً ما له في حُسنه ثاني
مهفهفٍ تزدري بِالشَمس طلعتُهوَيخجل البَدرُ مِن طَرفٍ لَهُ راني
وَأَغيدٍ دُونَهُ مِن لَحظِه خفرٌيَحمي شَقائقَ نعمانٍ وَعقيان
هَيهات أَرغب عَن ذُلِّي لعزتهأَو عَن ثَنَا حسنٍ في نَظم دِيوان
هُوَ الأَمير الَّذي صانَت مَناصبَهسِياسةٌ زانَها مِنهُ بإتقان
وَقَد غَدا راسِماً أَقطارَ دائرةٍعُظمى عَلى مُستوى يُمنٍ وإِحسان
وَأَيَّد الحَق فيها مِن فَضائلهبِحِكَمٍ وَدِراياتٍ وَبُرهان
وَفازَ بِالسَبق في مضمار منطقهحَتّى تَميز عَن قسٍّ وَسَحبان
فَكَم لَهُ مِن تَدابيرٍ مؤسسةٍعَلى ذَكاءٍ وَإنصافٍ وَإمعان
وَكَم أَضاءَت دَياجي المُشكلات بِمالفكره مِن علا رَأيٍ وَرجحان
وَكَم لأقلامه بالحَزم قَد سَجدَتبيضٌ وَسُمرٌ وَأَفواهٌ لنيران
فَكَيفَ يَثني عَناني عَن مَدائحهوَنشرِ عطرِ شَذاها في الوَرى ثاني
وَالناس قَد أَجمَعوا في مصر قاطِبةًبِأَنَّهُ لِلمَعالي خَيرُ إِنسان
وَهَذِهِ مِن سَجاياه مُحبَّرةٌتَنزهَّت عَن مُغالاةٍ وَنُقصان
أَهدَيتُها وَرَجائي مِن مَكارمهأَن لا يُقابلَها مِنهُ بهجران
لِأَنَّها قَد تحلت مِن مَناقبهبِجوهرٍ عقدُه ما شانَهُ شاني
لا زالَ في هَذِهِ الأَوطان مُمتطِياًمتنَ العلا بَينَ أَصحاب وَأَخدان
ما غرّدت في نَضير الرَوض ساجِعةٌشَوقاً إِلى إلفِها مِن فَوق أَغصان
أَو قُلتُ أَشكو الهَوى في بدء مدحتهعَن يانع الحُسنِ بَعدَ الوَصلِ أَلواني