📜 قصيدة لـ ششكيب أرسلان📚 مؤلف
نَسيب قَد كانَ ساري الطَيفَ أَبدى ليرُؤيا تَناهي بِها ذُعري وَإِجفالي
رَأَيتُ في دارِنا الأَفواجَ أَشبَهَ بِالأَمواجِ ما بَينَ إِدبارٍ وَإِقبالِ
فَقُمتُ وَالبالُ مِنّي كاسِفٌ قَلِقاًمُستَقبَلاً مِن حَياتي كُلَّ ذي بالِ
وَما مَضَت ساعَةٌ إِلّا أَذِنتَ بِهامُصيبَةٌ حَقَّقَت خَوفي وَأَوجالي
غَدَت عَلَيَّ سَلوَكَ البَرقَ ناقِلَةًنَبا يَقطَعُ أَسلاكي وَأَوصالي
تِلكَ التَعازي الَّتي الأُخوانُ تِبرِقِهاوَذي المَدامِعِ مِنها كُلَّ هَطّالِ
أَيقَنتُ حَقّاً بِأَنّي قَد فَقَدتُ أَخيوَمَن أَرجى لِأَهوالي وَأَوهالي
أَيقَنتُ أَنَّكَ بَعدَ اليَومِ مُغتَرِبٌعَنّي وَلَستَ مُجيباً بَعدُ تَسآلي
شَعَرتُ إِذ ذاكَ أَن لا أَزرَ يَنهَضُ بيوَأَنَّني رازِحٌ مِن تَحتِ أَثقالي
كَأَنَّني في فَلاةٍ لا أَنيسَ بِهاوَالأَرضُ صارَت جَميعاً رَبعَها الخالي
نَسيبُ غادَرَتني مِن بُعدِ بُعدِكَ فيعَيشٍ تَبَدَّلَ آلامي بِآمالي
لَكَ الخَلاصُ مِنَ الدارِ الَّتي طَبَعَتعَلى الشَقاءِ وَلي حَزَني وَإِعوالي
قَد كُنتُ أَطمَعُ أَن أَلقاكَ والَهفيوَلَو تَطاوَلَ بي حِلّي وَتِرحالي
حَتّى أَتاني نَباً قَد رَدَّ لي أَمَليواحَسرَتي أَمَلُ الظَمآنِ في الآلِ
لَم يَبقَ لي بَعدَ ذاكَ النَعِيِّ مِن أَمَلٍإِلّا بِدَمعٍ طَوالَ اللَيلِ سَيّالِ
أُبكيكَ في غَربَتي مُضني نَوىً وَتَوىًبِالبُعدِ وَالمَوتِ فَاِنظُر أَيَّ إِذلالِ
هُم يَعرِفونَكَ مَن قَد كُنتَ مَعرِفَتيفَما يُزكيكَ إِلّا شاهِدَ الحالِ
ما كُنتَ تَعدو وَلاتَبغي عَلى أَحَدٍوَلا تُغَيِّر عَلى عَرضٍ وَلا مالِ
وَلا ذَكَرتَ اِمرِءاً يَوماً بِمَنقَصَةٍيا أَبعَدَ الناسِ عَن قيلٍ وَعَن قالِ
لَم تَعرِفِ الكِبرَ في قضولٍ وَلا عَمَلٍكَلّا وَلا سَرَت يَوماً سَيرَ مُختالِ
فيكَ التَواضُعُ خَلَقَ لا تُكَلِّفهُوَأَنتَ تَلبِسُ مِنهُ ثَوبَ إِجلالِ
وَلَم تَكُن لِجَميعِ الناسِ مُتَّضِعاًإِلّا عَلى ثِقَةٍ في النَفسِ وَالآلِ
لَكَ المَزايا الَّتي الأَقوامُ تَحسُدُهاوَما اِشتَعَلَت بِحُسّادٍ وَعُذّالِ
لَو كانَتِ الناسُ في الدُنيا نَظيرُكَ لَم تَحتَجلَعَمري لِحُكّامٍ وَعُمّالِ
ما كُنتَ تَنشُدُ في الأَعمالِ مُحَمَّدَةًوَلا تُبالي بِأَلقابٍ وَإبجالِ
بَل تِلكَ عاطِفَةُ النَفسِ الَّتي طَبَعَتعَلى الجَميلِ لِغَيرِ الجاهِ وَالمالِ
وَكُنتُ في الشِعرِ فَذا لا يَشَقُّ لَهُأَدنى غُبارٍ وَتَعي نارُهُ الصالي
لَكَ القَوافي الَّتي أَعيَت نَظائِرَهانَوابِغَ الشِعرِ أَهلَ الشيحِ وَالضالِ
كَم مِن شَرودٍ لَعَمري قَد جَرَّرتَ بِهاعَلى جَريرِ القَوافي فَضلَ أَذيالِ
لَها مِنَ الحَضَرِ الأَكياسِ رُقتَهُمفي لَفظِ بادِيَةٍ رَوّادِ أَطلالِ
أَدرَكتُ في اللُغَةِ العَرباءِ مَنزِلَةًلَها عَلى كُلِّ فَحلٍ كُلِّ إِدلالِ
كَن يَدَّعي الشِعرَ قَومٌ لَو وَزَنَت بِهِمهَدَرَت بَحراً وَساحوا سَيحَ أَوشالِ
قَد يَفقِدُ الناسَ حَقّاً في تَواضُعِهِموَيَحسَبُ الصَمتُ عِيّاً عِندَ جِهالِ
وَكَم مَجالٌ بِهِ بانَ السكيتُ عَلىشَأوِ المَجلى وَبَذَّ العاطِلُ الحالي
يُعطيكَ حَقَّكَ دَهرٌ لَن تَضيعَ بِهِإِنَّ الحَقائِقَ فيهِ غَيرَ أَغفالِ
ما مَرَّ ذِكرُكَ في نادٍ وَحاضِرُهُلَم يَتبَعوكَ ثَناءً غَيرَ بُخّالِ
ذِكراكَ باقِيَةً في الناسِ سائِرَةًكَم تَضوعُ عُرفَ المَندَلِ الغالي
إِن طالَما كانَتِ الأَحزانُ زائِلَةًمَعَ الزَمانِ فَحَزَني غَيرَ زَيّالِ
جُرحٌ أَتى حينَ شَمَّسَ العُمرُ قَد دَلَفَتإِلى الغُربِ وَدانَت بَينَ آجالِ
وَلَوعَةَ البَينِ لا تَنفِكَ تَسفَعُ فيقَلبي عَلى مَرِّ أَسحاري وَآصالي
يا غَربَ لُبنانَ أَلقِ السَمعَ وَاِبكِ عَلىبُكا غَريبٍ بِأَقصى الغَربِ نَزّالِ
فَلَم يَعُد في اِندِمالِ الجُرحِ مِن أَمَلٍوَما بَقى مُهلَةً يَسلو بِها السالي