خدعته فاغتر واجتر جهلا

خَدَعَتهُ فاغتَرَّ واجتَرَّ جَهلاهَائِلَ القَوسِ مِن جَفِيرٍ تَدَلَّى
كانَ بينَ الجِبال يَقنِصُ قَبلافَلَدَيهِ تَيسٌ مِنَ الصَّخرِ وَلَّى
فَرَماهُ بِصَدرِهِ مُفتَلاَّطُولُ قَرنَيهِ بالغاً كانَ قَدرا
مِن قِياسِ الأَشبَارِ سِتَّةَ عَشرامِنهُما عِندَ صانِعٍ ذاعَ ذِكرا
أَكمَلَ القَوسَ آلةً لَيسَ تبراطَرَفَيها بِخَالِصِ التِّبرِ حَلَّى
فَأَتاها مُوَقِّعاً باعتِناءِوعَلى الأَرضِ مَدَّها باتِّكاءِ
وذَوُوهُ بمَنعَةٍ واتِّقاءِخَشيَةً أَن تُبلي سُرَى الأَعداءِ
ومِنَيلا ما نالَ جَرحاً وقَتلاثُمَّ مِن واسعِ الكِنانَةِ أَخرَج
سَهمَ بُؤسٍِ مُقَذَّذاً يَتَرَجرَجفَوقَ مضتَنِ الأَوتارِ بالفُوقِ أَولَج
وانثَنى يَنذُرُ الذَّبِيحَ المُدَبَّجمُذ يُوَافي بِلادَهُ مُحتَلاَّ
ثُمَّ فَرضَ المَرِيشِ بِالعُنفِ أَمسكوإلى صَدرِهِ السَّرِيَّةَ أَضنَك
قُوِّسَت قَوسُهُ وَلم تَتَفَكَّكفرَمى رُنِّنَت وفي السَّهمِ نَيزَك
في فَسِيحِ الفَضاءِ قد غَلًّ غَلاَّيا مَنِيلاَ طوباكَ أهلُ الخُلُودِ
دَفعُوا عَنكَ كُلَّ بُؤسٍ شَدِيدِفَأَثِينا وَقَتكَ سَهمُ الحدِيدِ
مِثلَما الأُمُّ وابنُها في هُجُودِعَنهُ جَمعَ الذُبابِ تَدفع مهلا
هِيَ بالنَّفسِ وَجَّهَتهُ فَمالالعُرى عَسجَدِ الحَمائِلِ حالا
حَيثُ ثِقلُ النُّضَارِ كالدِّرعِ حالاإِنَّما السَّهمُ قَطَّعَ الأَوصالا
فَلَّها وَالِجاً وفي الدّرعِ حَلاَّوَجَرَى نافذاً لِجَوفِ حزَامِ
قد وَقاهُ مِن غابِرِ الأَيَّامِشقَّهُ خارِقاً إِلى الآدامِ
وَلَجَ الجِلدَ وَهوَ بِالجُرحِ هاميبِدَمٍ أَسوَدٍ تَعَكَّرَ شَكلا
ضَرَّجَ الفَخذَ ثُمَّتَ الساقَ خَضَّبوبَهِيَّ الرِّجلَينِ لَوناً مُحَبَّب
مِثلَمَا بِرِفيرٌ على العاجِ يُسكَبغِيدُ قَريا وإِيمِيُونَةَ تَرغَب
فيهِ صِبغاً للخَيلِ حَلياً يُدَلَّىفيهِ قَد زِنّ مَنزِلاً بادِّخارِ
لَم يَنَلهُ إِلاَّ عَزِيزُ المَنارِفَهوَ فَخرُ الفُرسَانِ آلِ الفِخَارِ
ومنالُ المُلوكِ يَومَ الطَّواريليسَ يَرجُوهُ بَينَهُم مَنِ ذَلاَّ
فَأَغامَمنُونٌ دَنا وَتَحَقَّقذَلِكَ الجُرحَ كادَ بالنَّفسِ يَشرَق
وَمِنَيلا بِبَادىءِ الأَمرِ أَشفَقفَرأَى النَّصلَ مائِلاً كادَ يَزلَق
فَتَرَوَّى مُستَبشِراً مُهتَلاَّضَجَّ قَومُ الإِغرِيقِ يطلُبُ حقَّا
وأَخُوهُ استَشاطَ غَيظاً وَرِقَّايَدَهُ ممسِكاً أَفاضَ وأَلقى
يا شَقِيقَ الفُؤَادِ قُل أَلِتَلقَىحَتفَكَ اليَومَ رُمتُ ذا الوَفقَ شُغلا
ورَضِيتُ النِّزالَ فيهِ تُناديوَحدَكَ الآنَ في بَني طُروادِ
قد رَمَوا عَن تَجبُّرٍ وعِنادِوبِنكثٍ داسُوا سَدادَ العهِادِ
إِنَّما النَّكثُ سَوفَ يُمطِرُ خَذلاوَفقُنا والأَيمَأنُ والخَمرُ حاشا
ودِماءُ الكِباشِ أَن تَتَلاشىفإِذا زَفسُ غَضَّ طَرفاً وَما شا
يُوقِعُ اليَومَ سوفَ يَنهَضُ جاشاويُسِيلُ الدِّماءُ مِنهُم وَبلا
سَوف يَلقَون عَنهُ شَرَّ العِقَابِويُلَقَّونَ مِنهُ قَطعَ الرِّقَابِ
وبَنُوهُم وأَهلُهُم بِانتِحابِتَجرَعُ المَوتَ في شدِيدِ العَذابِ
فَعَلى ذا عَقلي وقَلبيَ دَلاَّوكَأَنِّي بِزَفسَ غِيظَ وَأَنَّا
ثُمَّ هاجَ البَلا ورَجَّ المِجنَّاهُوَ للنَّاسِ حُرمَةَ العَهدِ سَنَّا
خَرَقُوها فسَوفَ يَنقَمُ عَنَّاوَبِإِليُونَ يُهبِطُ الوَيلَ ثِقلا
وإِذا ما لَقِيتَ مَوتاً عَجُولاولأَرغُوسَ أَغتَدي مَخذُولا
تَتَلَظَّى نَفَسي شَجىً يا مَنِيلاإِذ جُنُودُ الإِغرِيقِ والصَّبرُ عِيلا
وَطَناً عَزَّ يَذكُرُونَ وأَهلالا يُجِلُّونَ منكَ عَظماً دَفينا
ظَلَّ مُلقىً لَدَى حَما إِليُوناوَبِهِيلانَةَ العِدى خالُونا
فَلنا الخَيبَةُ العَظيمَةُ هُوناوَلَهُم ناطِقُ الشَّماتَةِ عَذلا
وَيَقُولُونَ عِندَ قَبرِكَ لُؤماآعَممنُونُ هَكَذَا انحَطَّ عَزما
ظَلَّ في النَّحرِ كَيدُهُ الدَّهرَ حَتماقادَ جَيشاً عَرَمرَماً مُدلَهِمَّا
فانثَنَى مُفعَماً وَبالاً وأَجلىعادَ عن حَربِنا بفُلكٍ خوَالي
لَم يَنَل غَيرَ خَيبَةِ الآمالِوأَخُوهُ في التُّربِ والعَظمُ بالي
لُجَّةَ الأَرضِ إِن يَكُن ذَا مآليفابلعيني واخفِي ادّكارِيَ أَصلا
فَمنَيلا بِعِزَّةِ النَّفسِ سَكَّنرَوعَهُ قالَ فاحذَرِ الجَيشُ يُحزَن
فِيَّ ذَا السَّهمُ قَطُّ لَم يَتَمكَّنقد وَقَتني العُرَى ودِرعي المُبَطَّن
وحِزَامُ الحَديدِ أَوقَفَ نَصلاقالَ عَلَّ المَقالَ بالفأل صَحَّا
وَلنَرُم آسِياً لِيَسبُرَ جُرحاوَليُخفِّف بِبَلسَمِ البُرءِ بَرحا
فعسَانا نَلقَى لِمسعَاه نُجحاثُمَّ نادى بِتلثِبِيُّوسَ رَحلا
لِمَخاوُونَ أَسقَلِيبَ النِّطاسيسِرو أَحضِرهُ مُسرِعاً خَيرَآسِ
لِمَنِيلا المُقَدَّمِ النِّبرَاسِفَيَرَى جُرحَ نابِلٍ ذا باسِ
نالَ فَخراً ونَحنُ قَهراً ونَكلاسَمِعَ الفَيجُ مِنهُ أَمراً وَلّبَّى
بَينَ قَومِ الإِغرِيقِ يَنهَبُ نَهبايَتَقَصَّى مُستَطلِعاً مُشرَئِبَّا
فَرآهُ بالعَزمِ يَشتَدُّ قَلبابَينَ أصحابِهِ مُجَلاًّ مُعَلَّى
فَأَتاهُ مُقَطَّعَ الأَنفاسِقالَ ذا الطَّولِ لَبِّ يا خَيرَآسِ
لَمِنِيلا المُقَدَّمِ النِّبرَاسِفَتَرَى جُرحَ نابِلٍ ذا باسِ
نالَ فَخراً ونَحنُ قَهراً وَنَكلارَقَّ قَلبُ الطَّبِيبِ حُزناً ولَجَّا
يَصحَبُ الفَيجَ بالفَيَالِقِ فَجَّاأَلفَياهُ كالرَّبِّ والجَمعُ عَجَّا
حَولَهُ في أَماثِلِ الصِّيدِ ضَجَّافَلَهُم فَرعُ أَسقَلِيبَ تَجَلَّى
سحَبَ السَّهمَ مِن رِباطِ الحَمائِلكُسِرَ النَّصلُ وَهوَ بِالرَّأسِ مائل
حَلَّها ثُمَّ حَلَّ دِرعَ الغَلائِلوحِزَاماً دُونَ المَقَاتِلِ حائِل
بُذِلِّ الجَهدُ فِيهِ بالصُّنعِ بَذلاسَبَرَ الجُرحَ والدَّمَ امتَصَّ جَرَّا
وعَلَيهِ شافي البَلاسِم ذَرَّاذاكَ سِرٌ خِيرُونُ قَبلُ أَسَرَّا
لأَبِيهِ فَكانَ من ثَمَّ ذُخراعَمَّ كُلَّ الأَنامِ خَيراً وفَضلا