📜 قصيدة لـ ووديع عقل📚 مؤلف

وليلة حامت عليها النجوم

وليلةٍ حامت عليها النجومخافقةً وجداً لنأي القمر
سهرتها وحدي أليف الهمومومن يوالي الهم والي السهر
النفس في وادي أساها تهيموالعين ما بين دراري الرقيع
ولم أزل حتى تساري النسيميحمل أنات فؤاد وجيع
ولاح لي في الحي طيفٌ حزينيدلف ما بين سجوف الظلام
يطارح الليل اساه الكمينوالحي اهلوه جميعاً نيام
وعندما دانيته أبصرتجيناي حسناء بشرخ الصبا
ومذ رأتني ماثلاً سترتبراحتيها وجهها الكوكبا
آنستها مني بقولٍ لطيفمهلاً فما أدركت غير النصير
هذا فتىً يرثي لحالي الضعيفوليس عند اللَه أمر عسير
فانزلت عن وجنتيها اللثامكفين شقا عن نظير الشقيق
وجاوبتني بفصيح الكلامذي هند هل تعوفها يا صديقي
رباه ما هذا التلاقي الغريبوما لهند كالغزال الطريد
وما لهندٍ وجدها والحبيبفي معزلٍ يا هند اين السويد
فانطرحت ذاهلةً لا تعيواصفر جوري المحيا النضير
وبت أذرى فوقها ادمعيحتى أفاقت بالبكا والزفير
وبد أن أملكها رشدهاأفصح عنها دمعها فالكلام
وخبرت كيف انطوي سعدهاوما انطوى في صدرها من سهام
عرفت هنداً منذ عشر سنينحسناءَ في حجرِ أبيها الفقير
لا أم لا اهل لا معينإلا أبٌ شيخٌ شديد النكير
عرفتها جارتنا العاملهلخياطةً في ليلها والنهار
جميلةً لكنها فاضلهغنيةً بالخلق لا بالنضار
ما أبصرت بيروت هنداً علىغير طريقٍ للمصلى القريب
لا بدعةٌ في ثوبها لا حلىإلا حياءٌ وجمالٌ عجيب
وزارني يوماً صديقٌ غنيمن بعلبك البلدِ الزاهرِ
ما أبصر الحسناءَ حتى مُنيبفتنةٍ من لحظها الساحر
وبات يستطلعني أمرهاوالوجدُ قد جد ولجَّ الغرام
وسره لما رأى فقرهاأن اقتناص الظبي سهل المرام
وباح للشيخ بنجوى الضميرفابتهج الشيخ بذاك النصيب
واقترنت جارتنا بالأميرتستبدلُ الطمر بثوبٍ قشيب
ووسوس الحلي على المعصمولألأ الماس على الأنمل
وسافرت مع بعلها المنعمتصاحب العيش ببالٍ خلي
واصطحبت هندٌ أباها إلىمرتعها يقضي شتاءَ الحياة
فجرَّ ذيلَ العمرِ فيه علىرغدٍ إلى أن حان حينٌ فمات
مضي وهندٌ أُمُّ طفلٍ فطيموبعلها مستمسكٌ بالوفاء
لكن هو الدهر المداجي الذميميستل من ضلع الهناء الشقاء
خمسةُ أعوامٍ قضاها فريدفي حبِّ ذاك الملكِ الطاهرِ
ثم تجافى كلَّ طبعٍ حميدٍواستبدلَ الطاهرَ بالعاهرِ
واستفَّ يسترسلُ في المنكراتمستهلكاً ثروته بالقمار
واستعبدته عادةُ المسكراتوراحَ قواداً على كل عار
وحال حال الغادةِ التاعسهواصبحت مع طفلها في جحيم
مرذولةً معزولةً يائسهتبكي على عهدِ الصفاءِ القديم
خمسةُ أعوامٍ مضت في النعموخمسةٌ من بعدها في شقاء
في سهرٍ في جزعٍ في ألمفي محنٍ في غصصٍ في بكاء
قد ضيَّعَ المالَ وباعَ الديارِولميدع من مقتنى للمعاش
وباعَ ما في زندها من سواروكل ما في بيتها من رياش
وليلة اعوز هند الطعاملطفلها الباكي وعز المجير
يا رب ليس الذنب ذنب الغلاميا رب لطفاً بالبريء الصغير
وبعد وهن الليل وافى فريدوانسل كالثعبان نحو المنام
فاقبلت هندٌ عليه تريدعوناً على جوعٍ يميتُ الغلام
فاقفل الباب من الداخلوضنَّ حتى يقيح الكلام
واسترجعت في وجدها الشاعلالى وليد جائع لا ينام
كذا قضت ليلتها ساهرهحتى إذا ما افتر ثغر الصباح
قامت إلى جيرانها سائرهتطلب قوت الطفل من ذي سماح
وهرولت بالقوت نحو الوحيدودمع عينيها برش الطريق
وبعد أن غذته نام الوليدوالوالد الظالم لا يستفيق
واذ مرأت عند انتصاف النهارأن فريداً مغرق في السيكون
قامت وفي المهجة نار وتارةتقزع بالكفين باب الخوؤن
فلم يجاوبها على رغم مانادت فخافت غير ما ينتظر
واستنجدت جيران ذاك الحمىفبادروا يستطلعون الخبر
وكسروا الباب فلاح الشبابعلى بساط جثة هامده
ودونه سم نقاع مذابكفته منه جرعه واحده
يا لهف عند عند ذاك المصابتمزق الخدين فوق الطريح
ما خلقت هند لغير العذابكأنها افتت بصلب المسيح
وغيبوه في الثرى وانبرىلهند في الجيرة بر جليل
أنزلها في داره اشهرامع طفلها مشمولةً بالجميل
واستأذنت عائتها شاكرهفأممت بيروت مع طفلها
تريد تلك الحالة الغابرهخياطةً تعتاش من شغلها
فادركت بيروت وهن الظلاموأضجعت في الخان ذاك الصغير
وآثرت أن لا يراها الأنامفأممتني في الدجى تستشير
قالت الا من غرفةٍ خاليهفي حيكم اسكنها والوحيد
واستعيد العيشة الخاليهفعهد فقري كان عهدي السعيد
فرحت استضرعُ للتاعسهجماعةً من غاثة المعوذين
فخففوا من كربة البائسهومال للسلوى الفؤادُ الحزين
وعادت الخياطة الفاضلهلعيشها الماضي وصين العفاف
واستنضرت وردتها الذابلةلما سقاها الغيث بعد الجفاف
يا أيها الآباء لا تحفلوابالمال إذ يأتيكم الخاطب
قولوا له ان جاءكم يسألندرس أخلاقك يا صاحب
ويا ذوي الأموال لا تقبضواراحاتكم عن بائس يستعين
فدرهم الاحسان مستقرضٌوخالقُ الدنيا هو المستدين