📜 قصيدة لـ ووديع عقل📚 مؤلف نهضوي
روضةٌ لا تحبُّ سلمي سواهامعبداً في صباحها ومساها
كلما حانتِ الصلاةُ توافيهاوتخلو لِلّه في نجواها
آيةٌ في الحسانِ قد خصها الباري بكل الجمال لما براها
واصطفاها لحبه فحماهافي ذمارٍ من زهدها وتقاها
واصطفته لها حبيباً ولم ترحم من الناس هالكاً بهواها
عشقته ولا تراه ولكنحسبها من عشيقها أن يراها
وأتت مرّةً تناجيه في الروض وقد باكرته قبل ضحاها
وتمشت على الرياحين لا تؤذي الرياحينَ بالخطى قدماها
وجثت في ظلالِ صفصافة حاكت ذؤاباتها وحاكت حياها
والأزاهير حولها مثل أحداق المها قد تفتحت ترعاها
وأكبت على الصلاةِ وعيناها إلى ساكنِ السما وبداها
فإذا بالنسيم من خلل الأغصان كاللص جاء يلثم فاها
قبلةٌ تلوُ قبلةٍ تلو أخرىاقلقت بالها وهاجت شجاها
واستغاثت سلمى بيسوعها تشكو إليه النسيمَ مما دهاها
تلطم الخد تلدم الصدر والمحبوبُ عنها محجبٌ يتلاها
وأعاد النسيم كراته يلثم خداً ومقلةً وشفاها
وتمادى حتى تغلغل ينسلانسلال الثعبانِ تحت رداها
فتولى فؤادها جزعٌ مماأحست واجهشت في بكاها
وتخلت عن الصلاة وخفتكالغزال الغضبان تنحو حماها
وأفاضت لوالديها بشكوىأضحكت أمها بها وأباها
ضحكاً للصبا المغفل حتىأضحكاها فسريا بلواها
وخلت أمها بها تشرح السرلها كيف تم نضجُ صباها
وغدت بعد ذاك سلمى توافيروضها والنسيمُ ملءُ رضاها
واستباحت غير الصلاة صلاةًواستحلت غير الإله آلها
