سؤالك هذا الربع أين جوابه

سُؤالُكِ هذا الربعَ أين جَوابُهُومن لا يعي للقول كيف خطابُهُ
وقفتِ وما يغنيكِ في الدار وقفةسقى الدار غيث مستهل سحابُهُ
غناؤكِ في تلك المنازل ناظربدمع توالى غربُه وانسكابه
إلى طلل أقوى فلم يك بعدهابمغنيك شيئاً قربه واجتنابه
ذكرتِ كأيام الشبيبة عهدهوهل راجع بعد المشيب شبابه
وقد كانَ ذاك العيش والغصن ناعميروق ويصفو كالرحيق شرابه
وجدت لقلبي غير ما تجدينهأسىً في فؤادي قد أناخ ركابه
يفض ختام الدمع يا ميَّ حسرةذهاب شباب لا يرجّى إيابه
ودهرٍ أعاني كل يوم خطوبهوذلك دأبي يا أميم ودأبه
مسوقٌ إلى ذي اللب في الناس رزؤهووقفٌ على الحر الكريم مصابه
وحسبك مني صبر أروع ماجدبمستوطن ضاقت بمثلي رحابه
يبيتُ نجيَّ الهم في كل ليلةيطول مع الأيام فيها عتابه
قضى عجباً منه الزمان تجلُّداًوما ينقضي هذا الزمان عجابه
تزاد عن الماء النمير أسودهوقد تلغ العذب الفرات كلابه
ألم يحزن الآبي رؤوس تطامنتوفاخر رأس القوم فيها ذنابه
وأعظِمْ بها دهياء وهي عظيمةإذا اكتنف الضرغامَ بالذل غابه
متى ينجلي هذا الظلام الَّذي أرىويكشف عن وجه الصباح نقابه
وتلمع بعد اليأس بارقة المنىويصدق من وعد الرجاء كذابه
ومن لي بدهر لا يزال محاربيتُفلُّ مواضيه وتنبو حِرابُهُ
عقور على شِلوي يعضُ بنابهوتعدو علينا بالعوادي ذئابه
رمته الروامي بالسباب مذمَّةوما ضرّ في عِرضِ اللئيم سبابُه
تصفحت إخواني فلم أر فيهمُقويماً على نهج الوفاء اصطحابه
أفي الناس لا والله من في إخائهتُشدُّ على العظم المهيض عصابه
يساورني كأس الهموم كأنّمايمجُّ بها السمَّ الزعاف لعابه
وأبعد ما حاولت حرًّا دنوُّهدنوك مما يرتضي واقترابه
نصيبك منه شهده دون صابهإذا كانَ ممزوجاً مع الشهد صابه
يريك الرضا والدهر غضبان معرضوترجوه للأمر الَّذي قد تهابه
ورأيك ليست في المشارع شرعةولا منهل عذب يسوغ شرابه
وما الناس إلاَّ مثلما أنت عارففلا تطلبنَّ الشيء عز طلابه
بَلَوتُ بهم حلوَ الزمان ومرَّهفسيّان عندي عذبه وعذابه
كأنّي أرى عبد الغني بأهلهغريب من الأشراف طال اغترابه
يميّزه عنهم سجايا منوطةبأروع من زهر النجوم سخابه
ثمين لئالي العقد حالية بهمن الفضل أعناق الحجى ورقابه
إذا ناب عن صرب الغمام فإنهإذا لم يصب صوب الغمام منابه
تألق فانهلّت عزاليه وارتوىبه حزن راجيه وسالت شعابه
أتعرف إلاَّ ذلك القرم آبياًعلى الدهر يقسو أو تلينُ صلابه
تسربل فضفاض الأبوة كلَّهاوزُرَّت على الليث الهصور ثيابه
ولم ينزل الأرض الَّتي قد تطامنتولو أن ذاك الربع مسكاً ترابه
لقد ضربت فوق الرواسي وطنَّبَتْعلى قُلَل المجد الأثيل قبابه
فأصبحتِ الشُّم العرانين دونهوحلَّق في جوّ الفخار عُقابه
أبى الله والنفس الأبيَّة أن يُرىبغير المعالي همُّه واكتئابُه
فدانت له الأخطار بعد عتوِّهاوذلّت له من كل خطب صعابه
ولو شاء كشف الضرّ فرّق جمعهوما فارق العضبَ اليماني قرابه
ومجتهدٍ في كلّ علم أبيّةٍفلا يتعداها لعمري صوابه
بفكرٍ يرى ما لا يرى فكر غيرهيشقّ جلابيب الظلام شهابه
مقيم على أنْ لا يزال قطارهيصوب وهذا صوبه وانصبابه
وإمّا خلا ذاك الغمام فمقلعوعمّا قليل يضمحل ضبابه
وناهيك بالندب الَّذي إنْ ندبتهكفاك مهمّات الأمور انتدابه
ذباب حسام البأس جوهر عضبهوما الصارم الهندي لولا ذبابه
عليم بما يقني الثناء وعاملوداعٍ إلى الخير العظيم مجابه
إذا انتسب الفعل الجميل فإنَّمايكون إلى رب الجميل انتسابه
هل الفضل والإحسان إلاَّ صنيعةأمْ الحمد والشكران إلاَّ اكتسابه
وإنّي متى أخليتُ من ثروة الغنىوأغلق من دون المطامع بابه
بدا لي أن أعشو إلى ضوء نارهوأصبو إلى ذاك المريع جنابه
فأصدرني عنه مصادر واردمن اليمّ زخّار النوال عبابه
وأصبحُ مرموق السعادة بعدماخَلَتْ ثُمَّ لا زالت ملاءً وطابه
إذا ذهب المعروف في كل مذهبإليك برغم الحادثات مآبه
فلست تراني ما حييت مؤملاًسواك ولم يعلق بي النذل عابه
ولا مستثيباً من دنيٍّ مثوبةًحرام على الحرِّ الأبيّ ثوابه
وغيرك لم أرفع إلى شيم برقهولا غرّني في الظامئين سرابه