شرب القوم من لماك عقارا

شرب القوم من لماك عقاراًفهمُ اليوم في هواك سكارى
وتجلّى لهم جبينك كالصبحفراحت به العقول حيارى
قَلَّدَتْك الجفون سيفاً صقيلاًومن القدّ ذابلاً خطارا
يا لها من لواحظ في فؤاديهي أمضى من الحسام غرارا
يا غني الجمال عن كل حسنلست أشكو إلاَّ إليك افتقارا
سائلينا يا ميّ ما صنع الحبّفقد جاور الحدود وجارا
في سبيل الهوى حشاشة صبٍّصيرتها حرارة الوجد نارا
ملكت رقة الحسان وأضحتبهواها تستعبد الأحرارا
لا أقرّ الندى عيون ظباءٍأعْدَمتْنا يوم الفراق القرارا
من مجيري من لوعة وغرامتركتني أُعالجُ الأفكارا
ودموعاً يذيلها ألَم البينوقلباً من بعدهم مستطارا
ساعداني على الغرام فهذا الوجد لم أستطع عليه اصطبارا
وأنشدا لي قلباً مضى أثر الركب وقولاً عن ركبهم أين سارا
آل ميّ وللمحبّ حقوقهل عَرَفْتُم من بعدهن الذمارا
والهوى للنفوس لا زال كالريحيذيع الأشجان والأسرارا
وكأنّي أرى هواك وإن لمتظهريه إلى الحمى إقرارا
لا سقاك الحيا إذا أنت حاولتسوى ربع محمود دارا
آية الله يفحم الله فيهكلّ من كانَ فاجراً كفارا
يذهل الفكر بالمعاني وبالخطّيروق العيون والأبصارا
راكب من سوابق العزم خيلاًأمِنَتْ في سباقهن العثارا
أظهر المعجزات في العلم حتَّىكانَ منها الحسودُ أنْ يتوارى
حجج تلزم الجحود فما يقدريوماً لشمسها إنكارا
قلّد الله ديننا بشهاب الدين سيفاً مهنداً بتارا
فحقيق لمثل بغداد أن تفخرفيه وتفضل الأمصارا
يا أبا عبد الله قد نلت عزاًكانَ ذلاً على عداك وعارا
كل من نال غير ذاتك فضلاًكانَ حلياً من غيره مستعارا
كلما زدت بالعلوم اطّلاعاًزادك الله رفعة ووقارا
وإذا طاولتك أبواعُ قومأصبحتْ عن مدى علاك قصارا
أنتَ في العلم واحدٌ لا يساووك مقاماً ورتبة وفخارا
هل تنوب العصيّ عن مضربالسيف وتغني عن العقاب الحبارى
فإذا قيست الأكابر في علياك كانوا كما عَلِمْتَ صغارا
أعجز الخلق ما صنعتَ إلى أنْعلموا أنك الَّذي لا يجارى
وبتفسيرك الكتاب الَّذي أوضحت فيه من العلوم منارا
قد حلا لفظه وراق فهلكنت من الشهد لفظه مشتارا
ومبانيه تملك اللبّ في الحسنبلاغاً وحكمة واختصارا
كم رموزٍ كشفتها بذكاءٍكاشف عن دقيقها الأستارا
بتصانيفك الَّتي الهدي فيهاقد ملأت الفجاجَ والأقطارا
فإذا كنت أكبر الناس قدراًما لنا لا نرى بك استكبارا
أنت معنىً كُوِّنْتَ في خاطر الدهر إلى أن برزَت منه ابتكارا
وكأنَّ الزمان أذنبَ حتَّىبك قد جاءنا الزمان اعتذارا
فتنقلت في مناصب مجدوكذا البدر لم يزل سيارا
صرت تاجاً على رؤوس المعاليوأرى المجدَ حيثما صرت صارا
مالكي في جمال برّ سجاياأعْوزَتْنا الأشباه والأنظارا
حيث لم أستطع مكافاتك الفضل بشيء أنْشَدْتُك الأشعارا
وقليل لك المديح وإنْ كنتُبمديحك شاعراً مكثارا
لا عدمنا على دوام اللياليطلعةً منك تخجل الأقمارا