شرف البصرة مولانا المشير

شَرَّفَ البَصرةَ مولانا المشيرُوتَوالى البشرُ منه والسرورُ
قَرَّتِ الأعينُ في طلعتهمُذ بدا وانشرَحَتْ منا الصدور
أشرقت في أُفقنا وانتهجتوكذا تطلعُ في الأفق البدور
يرفع الجَوْرَ ويبدي عدلهمنصفٌ بالحكم عدلٌ لا يجور
أُوتيَ الحكمةَ والحكم وماهو إلاَّ العالم البحر الغزير
فَوَّض الأمر إليه مَلِكٌما جَرَتْ إلاَّ بما شاء الأمور
من وزير أصْبَحت آراؤهيسعد السلطان فيها والوزير
كانَ سر اللّطف مكتوماً وقدآنَ للرحمة واللطف الظهور
من أمير المؤمنين انبعثَتْحَبّذا المأمورُ فيها والأمير
دولةٌ أيَّدها الله بهفَلَقَدْ طالتْ وما فيها قصور
وبشيرٌ لمليكٍ همُّهُأنْ يرى النَّاس وما فيهم فقير
أنتَ سيفٌ صارِمٌ في يدهوسحابٌ من أياديه مطير
أنتَ ظلٌّ مدَّه الله علىأهْلِ هذا القطر أن حان الهجير
جِئْتَ بالبأس وبالجود معاًإنَّما أنتَ بَشيرٌ ونذير
تَمحقُ الباغين عن آخرهممثلما يمحو الدجى الصبحُ المنير
أصْلَحَتْ بيضُك ما قد أفسدواوكبا بالمفسد الجدُّ العثور
في حُروب تدرك الوتر بهاحاضَتِ البيضُ بها وهي ذكور
عُدت منصوراً بجيشٍ ظافرٍوجَنابُ الحقِّ مولانا النَّصيرُ
بَذَلوها أنفساً عن طاعةضمنها الفوزُ وعقباها الحبور
تخطَفُ الأرواح من أعدائهامثلما تَخْتَطِفُ الطيرَ الصقور
إنَّما قرّبَتهم عن نظرٍما له في هذه النَّاس نظير
عارفاً إخلاص مَن قرَّبْتَهولأنْتَ الناقدٌ الشهمُ البصير
فَتَحتْ باباً لراجيك يدٌسُدِّدتْ في حدّ ماضيها الثغور
وحمى أطرافها ذو غيرةوهو أنت الباسل الشهم الغيور
أسْمَعتْ صُمَّ الأعادي رهباًمن مواضيك صليلٌ وزئير
مُهلِكٌ أعداءك الرعبُ كماأهلكَتْ عاداً من الريح الدبورُ
يا لك الله مشيراً بالذييُرتضى منه وبالخير مُشير
فإذا جادَ فغيثٌ مُمْطِرٌوإذا حاربَ فالليث الهصور
وإذا حلّ بدارٍ قد بَغَتْحَلَّ فيها الويل منه والثبور
إنْ تَسلْ عمَّن بغى في حكمهفقتيلٌ من ظباه وأسير
أوقدوا النار الَّتي أوروا بهاوسعى في هلكهم ذاك السعير
إذ يسير النصر في موكبهمُعلناً تأييده حيث يسير
كيف لا يُرجى ويُخشى سطوةًلا الندى نزر ولا الباع قصير
وإذا طاشت رجال لم يَطِشْأينَ رضوى من علاه وثبير
ذو انتقام شقي الجاني بهولمن تاب عفوٌ وغفور
أبْغَضَ الشر فلا يَصْحَبُهوانطوى منه على الخير الضمير
أنْقذَ الأخيار من أشرارهاوشرار الشرّ فيهم مستطير
فالعراق الآن في خفضٍ وفيمجدك الباذخِ مختال فخور
أنتَ للناس جميعاً مَوْرِدٌولها منك وُرودٌ وصُدور
أنتَ للناس لعمري منهلٌونداك السائغُ العذب النمير
هذه البصرة منذ استبشرتبِكَ وافاها من السعد بشير
حَدَثَت بالقرب من عمرانهابعدما أخْرَبَها الدهرُ المبير
كبقايا أسطرٍ من زُبُرٍبليَتْ وابتُلِيتْ تلك السُّطور
فلعلَّ الله أن يعْمُرَهابك والله بما شاء قدير
تتلافاها وإنْ أشْفَتْ علىجُرفٍ هارٍ وأيْلَتها العصور
لك بالخير مساعٍ جَمَّةٌوبما تعزم مقدار جسور
وإذا باشرتَ أمراً معضلاًهان فيك الأمر والأَمر عسير
قد شَهِدنا فوق ما نسمعهعنك والقول قليل وكثير
فشهِدنا صحَّة القول وإنقَصَّر الرَّاوي وما في القول زور
ونشرتَ الفضلَ حتَّى خِلْتُهقام منك البعث حشر ونشور
طلعت من أنجم الشعر بكموبَدَتْ من أُفقه الشّعرى العبور
كلّ يومٍ لك سَعْدٌ مقبلٌوعلى الباغي عَبوسٌ قمطرير