عفا الله عن ذاك الحبيب وإن جنى

عفا الله عن ذاك الحبيبِ وإنْ جنىدَعاني به المشتاقُ في صدِّه العَنا
قَسَا قلبُهُ في قول واشٍ وحاسدٍوعهدي به رطب المحبَّة ليِّنا
من الغيد فتَّاك بقدٍّ ومقلةإذ لاحَ وسنانُ النواظر بالسنا
ففي لحظه استكفَى عن الضرب بالظباوفي قَدِّه استغنى عن الطعن بالقنا
فأَينَ غصون البان منه إذا انثنىوأَينَ الظباء العُفر منه إذا رنا
فيا سالبي صَبري على البعد والنَّوىويا مُلبسي ثوباً من السُّقم والضَّنى
لقد فَتَنَتْني منك عينٌ كحيلةٌوما خُلِقت عيناك إلاَّ لتفتنا
وليلٍ بإرغام الرَّقيب سَهِرْتُهُكأَنَّ علينا للكواكب أعينا
نَعمْنا به من لذَّة العيش ليلةًوقد طافت الأَقداح من طربٍ بنا
فمِنْ كأس راح للمسرَّات تحتسيومن وَرْد خدٍّ ما هنالك يجتنى
إلى أنْ ذوى روض الدُّجى بصباحهوبدَّلَ من وَرْدِ البنفسج سَوْسَنا
أَعِدْ ذكر هاتيك اللَّيالي وإنْ مضتْولم تَكُ بعد اليوم راجعة لنا
إذا ما جَرَتْ تلك الأَحاديث بينناأَمالَ عليها غصنَه البانُ وانحنى
وإنْ عرض اللاّحي ولامَ على الهوىفصرِّح بمن تهوى ودَعْني من الكنى
إلى الله أشكو من تجنّيه شادناًأَحِلُّ مكاناً في الحشى فتمكَّنا
أُشيرُ إلى بدر الدجنَّة طالعاًوإيَّاه يعني بالإِشارة من عنى
ويا ويحَ قلبي كيفَ يرمينَ أعينٌتعلَّمْنَ مرمى الصّيد ثمَّ رَمَيْنَنا
خليليَّ هل أحظى بها سِنَةَ الكرىلعلَّ خيالاً يطرُقُ العينَ مُوهنا
فما أنا لولا النازحون بمهرقٍفُرادى دموع ينحدرنَ ولا ثُنا
رَعَيْتُ لهم عهداً وإنْ شطَّت النوىبهم واستبين الودُّ بالصّدق معلنا
وإنِّي لأرعى للمودَّة حقَّهاولا يهدمنَّ الوُدَّ عندي من بنى
ولا خير في ودّ امرئٍ إنْ تلوَّنتبيَ الحال من ريْب الزَّمان تلوُّنا
حبيبٌ إليَّ الدَّهرَ من لا يرينيويرعى مودَّات الأَخلاّءِ بيننا
وكلّ جواد يقتني المال للندىوينفق يوم الجود أنفس ما اقتنى
لئنْ كنت أغنى النَّاس عن سائر الورىفما لي عن سلمان في حالة غنى
إذا هَتَفَ الدَّاعي مجيباً باسمهزَجَرْتُ به طيراً من السَّعد أيمنا
تأَمَّلتُ بالأَشراف حُسناً ومنظراًفلم أرَ أبهى من سناه وأحسنا
بأكرَمهمْ كفًّا وأوْفرِهم ندًىوأرفعِهم قدراً وأمنعِهم بِنا
وكم حدَّثوا يوم النَّدى بحديثهفقلتُ أحاديث الكلام إلى هنا
وما زالَ يروي الشّعر عن مكرماتهحديث المعالي عن علاه معنعنا
بكلِّ قصيدٍ يحصُد العقد نظمهاتفنَّنَ فيها المادحون تفنُّنا
بروحي من لا زالَ منذُ عرفْتُهإذا ما أساء الدَّهرُ بالحرِّ أحسنا
نَبا لا نَبا عنِّي بجانب ودِّهومَنْ لي به لو كانَ بالوَرْدِ قد دنا
وبي فيه من حُرِّ الكلام وجَزلهمقالٌ من العتبى وعتبٌ تضمَّنا
إذا برزتْ لي حجَّةٌ في عتابهأعادت فصيح النطق بالصّدق ألكنا
أبا مصطفى إنِّي وإنْ كنت أخرساًفما زالَ كلِّي في ثنائك أَلسُنا
أبا مصطفى أمَّا رضاكَ فمُنْيَتيومن عَجَبٍ فيك المنيَّة والمنى
إذا كانَ عزِّي من لدنك ورفعتيفلا ترتضِ لي موطن الذُّلِّ موطنا
ألستُ امرأً أنزلْتُ فيك مقاصديبمنزلةٍ تستوجب الحمد والثنا
وشُكرانُ ما أوْلَيْتَنيه من النَّدىلمتَّخذِ المعروف في البرّ ديدنا
وما كانَ ظنِّي فيك تصغي لكاذبٍوتقبل قول الزُّور من ولد الزِّنا
فتبدلني بعد المودَّة بالقلىوتغضب ظلماً قبل أنْ تَتَبيَّنا
وأَنْتَ الَّذي جرَّبْتَي وبَلَوْتنيوأَنْتَ الَّذي في النَّاس تعرف من أنا
أَبيٌّ أَشَمُّ الأَنفِ غيرُ مداهنقريبٌ من الحسنى بعيدٌ عن الخنا
صددت وأيم الله لا عن جنايةٍوما كانَ لا والله صدُّك هيِّنا
أَبنْ واستبن أمراً تحيط بعلمهلعلّك أنْ تَستكشِفَ العذر بيننا
وَهَبْني مُسيئاً مثلَ ما يزعموننيبلا ثقةٍ منهم فكنْ أَنْتَ محسنا
وسُرَّ إذَنْ نفسي ودع عنك ما مضىفلا زلتَ مسروراً ولا زلتَ في هنا