عفت أرسم من دار مي وأطلال

عَفَتْ أَرْسُمٌ من دارِ ميٍّ وأطلالُوحَالَتْ بنا إذ خَفَّ قاطِنُها الحالُ
فكمْ أَسأَلُ الدَّار البوالي رسومُهاوهل نافعي من أرسم الدَّار تسآل
وَقَفْتُ بها أَقضي لها الدَّين بالأَسىوما ينقضي وَجْدٌ عليها وبلبال
وفي النَّفس من تلك المنازل لوعةتُهَيِّجها منِّي غدوٌّ وآصال
وكم هَيَّجَتْ بي زفرةً بعد زفرةٍلنيرانها في مضمر القلب إشعال
وعهدي بذات الضال عذر على الهوىأَلا للهوى العذْريّ ما جمع الضال
بروحي من كانت حَياتي بقربهويَقتُلني بالهجر والهجر قتال
أُلاحِظُ منه البدر في غسق الدُّجىيَميسُ به قدٌّ من البان ميَّال
أَحِبَّتنا قد حالَ بيني وبينكمخطوبٌ لأحداث الزَّمان وأهوال
لئنْ غِبتُم عن ناظري وحُجبتمفما غابَ منكم عن فؤادي تمثال
وما سرَّني أنِّي مقيمٌ ببلدةٍوهمِّي عليكم في المهامِهِ جَوَّال
ألامُ عليكم في الهوى وهوانهوللصّبّ لوَّامٌ وللحبِّ عذّال
سقى الله هاتيكَ الديارَ وأهْلَهاوجُرَّت عليها للغمائم أذيال
وعهداً مضى فيه الشباب وطيبُهوقد غالَه من طارق الشيب مغتال
سأركبُها في المهمَهِ القفر مركباًسَفائنَ بَرٍّ لُجُّ أبْحرها الآل
ولستُ مقيماً ما أقَمتُ بمنزلٍوعيشي أنكادٌ تسوء وأنكال
وتَصحَبُني في كلِّ فجٍّ عزيمتيوأبيضُ هنديٌّ وأسمرُ عسّال
وما ملكَتْ منِّي المطامع مِقْوَداًلصاحبها في موقف الضيم إذلال
وما ساءني فَقَرٌ ولا سرّني غنًىبحيثُ استوى عندي ثراءٌ وإقلال
ولم أدْنُ من أشياء ممَّا تَشينُنيولو قُطِّعَتْ منِّي لذلك أوصال
وما كانَ بي والحمد لله خُلَّةٌلها بالشريف الباذخ المجد إخلال
ولستُ أبالي والأبوّة مَذهبيإذا أعْرَضتْ عنّي مع العلم جهّال
همُ سابَقوني بالفخار فقصّرواوهم طالبوني بالإباء فما طالوا
ولي بعليّ القَدْر عن غيره غنًىإذا عُدَّ قول للكرام وأفعال
من القوم أبناء النُّبوَّةِ والعلىيُشام لهم في كلِّ بارقةٍ خال
سَلِ المجدَ عنهممُجْمَلاً ومُفصَّلاًويغني عن التفصيل إذ ذاك إجمال
إذا وُصِفوا بالعلم والحلم والتقىفبالعلم أعلام وبالحلم أجبال
قواضٍ على أموالهم بنوالهموما نيلَ هذا الفضل إلاَّ بما نالوا
عزائِمُهُم شرقاً وغرباً وبأسُهُمقيودٌ بأعناق الرِّجال وأغلال
إليك أبا سلمان تسعى ركابناوفيها إلى مغناك حلٌّ وترحال
وتصدر عنك الواردون ظِماؤهاعليها من الإنعام والشكر أثقال
إذا نحن أثنَيْنا عليك فإنَّمالكلِّ نسيجٍ من ثنائك منوال
يَصِحُّ رجائي في علاك مريضهومن اسمك العالي لقد صدق الفال
تُبشّرُ بالنَّعْماء منك بشاشَةٌوعطفٌ على من يرتجيك وإقبال
تُغيثُ بغَوْثٍ من دَعاك لكربهوللغيث من جدوى يمينك إخجال
وما زال بي من جود فضلك نعمةٌتُسَرُّ بها نفسي ويَنْعَمُ لي بال
إذا ما استقى العافون من يدك النوىسقاها الأيادي عارضٌ منك هطال
وفيك أبا سلمان بالناس رأفةٌيُنالُ بها قصدٌ وتُدْرَكُ آمال
يخبِّرُ عنك الفضل أنَّك أهلُهُويَشهدُ فيك البأس أنَّك رئبال
تبلَّجَ صُبحُ الحقّ بالصِّدق ظاهراًفلا احتال بعد اليوم بالزُّورِ مُحتال
أما وجميلٍ من صنيعك سالفٍعليَّ به مَنٌّ وفضلٌ وإفضال
وآباؤك الغُرُّ الميامين إنَّهمغيوثٌ إذا جادوا ليوث إذا صالوا
لقد كَذَب الحُسَّاد فيما تَقَوَّلواعَليَّ وأيم الله ما قلتُ ما قالوا
أعيذُك أن تُصغي إلى قولِ كاذبٍويَثْنيك عنِّي ذلك القيل والقال
ألمْ أقضِ عمري في ثنائك كلِّهولي فيك من غُرِّ المدائح أقوال
خدمتُك في مدحي ثلاثين حِجَّةًوصَوْبُك مُنهلٌ وجودك سيّال
أباهي بك السادات شرقاً ومغرباًوأرْفُلُ في بُرد النعيم وأختال
أنالُ بك الآمال وهي بعيدةوأفتَحُ أبواباً عَليهنَّ أقفال
وإنِّي لأرعى النَّاس بالشكر ذِمّةًوما في خلوصي بالمودّة إشكال
وأَنْتَ الَّذي ترجى في النَّاس كلّهاوتُضْرَبُ في نعماك للناس أمثال
إذا ما القوافي أقْبَلَتْ بثنائهاعليك فمأمولٌ بها الجاه والمال
وقافيةٍ تتلى ويحلو نشيدهاوكم تتحلّى في ثنائك معطال