📜 قصيدة لـ اابن فركون📚 مؤلف أندلسي
عَزاءً فإنّ الخَطْبَ قد جلّ موْقِعاوصبْراً وإن لمْ يُبْقِ للصّبْرِ موضِعا
تأسَّ أميرَ المُسْلِمينَ فإنّهُورُودُ سَبيلٍ لمْ يزَلْ مُتوقّعا
تعزَّ إمامَ الأكرمينَ فإنّ فيبقائِكَ فينا للحوادثِ مُرْدَعا
فإنّ عَليّاً قد قَضى اليومَ نحْبَهُفلمْ نلْقَ مثلَ اليومِ أدْهى وأفظَعا
وإنّ عليّاً مَنْ علِمْنا كمالَهفَلا تُنْكِروا أنّا نهيمُ تشيُّعا
فَيا نجْمَ أفْقٍ قد هَوى بيدِ النّوىوما كان إلا للهِدايةِ أُطْلِعا
ويا غيثَ سُحْبٍ طالَما جادَ بالنّدىفروّى جَناباً قد ذَوى حين أقْلَعا
ويا بدْرَ تمٍّ ضمّهُ التُرْبُ مَغْرباًوكانَ له أفْقُ المكارِمِ مطْلِعا
وعهْدي ببدْرِ التّمِّ يسْمو إلى العُلَىفما بالُهُ في التّرْبِ أصبَحَ مودَعا
رحَلْتَ فما خلّفْتَ إلا مُروَّعاًمَشوقاً مُعنّىً مُغْرَمَ القلبِ موجَعا
نأيْتَ فما ودّعْتَ إلا مُتيَّماًرهينَ أساهُ مُسْتَهاماً مفجَّعا
فَيا حسْرَةً جلّتْ مواقِعُ خطْبِهاويا عثْرَةً ما إنْ يُقالُ لَها لَعا
وإنّ مُحيّاً لاحَ في مظْهَرِ العُلَىتَوارَى فأضْحى بالتّرابِ مُقنَّعا
وإنّ جَمالَ الوجْهِ غيَّرهُ البِلَىويا طالَما أبدى الجميلَ وأبْدَعا
لقد وضَعوا في التُرْبِ من كان كلماتُجاريهِ شمسُ الأفْقِ أسْنى وأرْفَعا
لقد كان صدْرَ المعلُواتِ وقلبَهالذلكَ ضمّتْهُ الصّفائِحُ أضْلُعا
عَلِمْنا بأنّ الوجْدَ أوّلُ وافِدٍغَداةَ نَوى عنّا الرّحيلَ وودّعا
سألْناهُ عهْداً بالبَقاءِ فما وَفىورُمْنا جَواباً للنّداءِ فما وَعى
وقَفْنا على الأطْلالِ وهْيَ بلاقِعٌنُساجِلُ فيهنّ الحَمامَ المُرَجِّعا
ولا جِسْمَ إلا أنْ يذوبَ صبابةًولا قلْبَ إلا أنْ يحِنَّ ويَنْزَعا
أترْكَنُ للسُّلْوانِ بعد بعادِهِولم يُبْقِ فيه موقِعُ الخطْبِ مَطْمَعا
لأفْنى قُوَى الصّبْرِ الجَميلِ فِراقُهُولكنّهُ أبْقَى سُهاداً وأدمُعا
فَيا ليْتَ شِعْري مَن أراهُ موَدّياًإليْهِ سَلامي حينَ ولّى مودّعا
دعاهُ الرّدَى حتى أجابَ نِداءَهُوأسْرَى به ريْبُ المَنونِ فأسْرَعا
أجابَ مُناديهِ غَداة دَعا بِهِوكمْ نطَقَ الدّاعي فلبّاهُ مُسْرِعا
تأهّبَ للموتِ الذي جاءَ وافداًوما هابَ أن يَلْقَى العواليَ شُرَّعا
فكمْ هزّ في الحرْبِ العَوانِ حُسامَهُوأرسلَ يقْفو إثْرَهُ الرُمْحَ مُشْرَعا
سَلوا عنْهُ في الهيْجاءِ أرْضَ شُقورةوقد أصبحَتْ منها المعاهِدُ بَلْقَعا
وفي جبَل الفتْحَينِ كمْ جدَّ عزْمُهُسِباقاً إلى داعِي الهُدَى وتسرُّعا
سيَلقَى لدى الرّحْمنِ فضْلَ جهادِهِشَفيعاً كما يُرْضي النّبيَّ مُشَفَّعا
فقدْ كان في العَلياءِ أرْفَعَ مظْهَراًوأكرَمَ آثاراً وأعذَبَ مَشْرَعا
إلى أن أثارَ الدّهْرُ كامِنَ حِقْدِهِفعمّى حِلالاً من حِماهُ وأرْبُعا
فعُذْنا بطولِ الذّكرِ لو كان مُجْدياًولُذْنا بحسْنِ الصّبْرِ لوْ كان مُقْنِعا
لقد حسَدتْ زُهْرُ النجومِ خِلالَهُفأبْدَتْ إلى عَليائِهِنّ تطلُّعا
رمَتْهُ على عَمْدٍ سِهامُ عُيونِهافما أخْطأتْهُ حيثُ لم نُلْفِ مَدْفَعا
فإنّا إلى اللهِ العظيمِ وإنّنالرحْمَتِهِ نرْجو مَآلاً ومرْجِعا
لأذْنَبَتِ الأيامُ فيما أتَتْ بهِولكنها أبقَتْ إلى العُذْرِ موْضِعا
إذا هي أبقَتْ ناصرَ الدّين يوسُفاًفقدْ شيّدَتْ للدّينِ رُكْناً ممَنَّعا
فلا أذْهَبَتْ صُنْعاً جميلاً أفادَهُخُلوداً ولا هدّتْ لعُلْياهُ مَصْنَعا
ولا صدَعتْ للدّين شَملاً قضَى بأنْيقومَ بأمْرِ اللهِ عنهُ ويَصْدَعا
ولا رُوِّعَ السّرْبُ الذي هوَ آمِنٌولا بُدّدَ الشّمْلُ الذي قد تجمّعا
ودام بمنْ خطّ الرّكابَ بطَيْبَةٍومَن طافَ عندَ الحجر والرُكْنِ أوْ سَعَى
ولازالَ بالعلْياءِ والعزِّ مُفْرداًوقد حازَ أشْتاتَ المَكارِمِ أجْمَعا
سألْنا لهُ اللهَ البَقاءَ مُخَلّداًوحاشى وكلا أن يُخيّبَ مَن دَعا