كرموا قدره وصدق خلاله

كرِّموا قدرَهُ وصدقَ خلالِهِواحمدوا سعيه وحسن مآلهِ
وخذوا الزينة البهيجة من آثاره والخطيب من أفعاله
وأعدوا له الوسائل والأسباب ميمونة إلى آماله
صحبه الأكرمون والآل أنتموهو أقوى بصحبه وبآله
يا شيوخ الحمى ونوابه فيمجلسيه ويا أباة رجاله
حزبه أنتمُ وخير بنيهجمع الملك في مكان احتفاله
جئتمُ تذكرون عهداً إليكملضمين امتداده واتصاله
وتوفُّون ما استحق وزير الشعب من حبه ومن إجلاله
صاحب السيرة التي انتقلت منه تجاريبها إلى أمثاله
بطل الدولة المعيد لها مندهرها ما أبى على أبطاله
والقويُّ الذي لحرية الوادي أتى والكفيل باستقلاله
يا وزير البلاد والجوُّ صفوٌوالزمان المعين في إقباله
ومقر المكان بعد عناءمن أعاصيره ومن زلزاله
والخطيب الزعيم يعلن للأممةِ عقبى جهاده ونضاله
قدر اللّه ما ملكت فمن يقوى على رده أو استبداله
أنت أدرى بفضل إمهالك الأمرِ وأدرى بحكمة استعجاله
زال خصم من الطريق وما زلتَ على الخصم مشفقاً من زواله
واكتوى اليوم بالحقيقة من كان غريقاً في وهمه وخياله
وتولى العيان إسكات من طالت أراجيفه وفوضى جداله
وانتهى العابثون إلا فريقاًلم يزل في عناده وضلاله
لم يقع ما توعدوك به فاشتغلوا بافتراضه واحتماله
حملوا الأمر وهو في هدنة الدهر وألقوه وهو في أهواله
وتناهوا إلى مخادعة الشعب لتسخيره ولاستغلاله
وادعوا أنك المبذر في المال ولولاك ضيعوا كل ماله
وأساءوا قضية الملك حتىكاد يدعوهمُ جناة احتلاله
وهمُ في اليسير مما تولوامثل ما هم في صعبه ومحاله
ما لمن ضاق أمس بالحكم أضحىيتعدى عليك بعد اعتزاله
ما له هان واستكان وأرخىستره بعد تيهه واختياله
ما له بعد ما أطاع مشيريه يعد المشير من عزاله
ناقماً منك أن تقوم بما ألقى عليك الزمان من أثقاله
أيسوس البلاد من راح يلهوبألاعبيه إلى أطفاله
لم يهن خارج عليك من الوادي وهانت عليك شم جباله
كسبك الخصم بالصنيعة أولىلك من قهره ومن إذلاله
إن تكن أزمة فأنت عليهايوسف في اقتداره واحتياله
خازن صارف وعدلك في ميزانه قائم وفي مكياله
غلب الأزمة الرخاء وأنت المستعد الخليق باستكماله
أتضيق الحياة والأرض ملأىثمراتٍ والنيل في سلساله
علة المال أرخصت كل غالوأشاعته بعد عز مناله
وتلقى الفقير منه نصيباًوتأسَّى بعرضه وابتذاله
أنت من يعرف الكرامة للفللاح لا من يراه من عماله
تتولاه بالكثير من الرحمةِ في كده ورقة حاله
وتراه الشريك بالنصف فيماأنتجته قواه حق اشتغاله
والغنيُّ السريُّ من حصَّل المال بجهد اليدين لا بسؤاله
إن دَين الفتى وإن قل جرحٌفي عظام الفتى وفي أوصاله
والذليل المصاب في الشرف الذاهب لا في عقاره وغلاله
وخلاص الغريم من دينه مثل خلاص السجين من أغلاله
إن تيسيرك الوفاء عليهفي مواعيده وفي آجاله
أنت من يكتفي من الحكم حراًبرضى نفسه وراحة باله