📜 قصيدة لـ ممحمود سامي البارودي📚 مؤلف نهضوي
سَرَى الْبَرْقُ مِصْرِيَّاً فَأَرَّقَنِي وَحْدِيوَأَذْكَرَنِي ما لَسْتُ أَنْسَاهُ مِنْ عَهْدِ
فَيَا بَرْقُ حَدِّثْنِي وَأَنْتَ مُصَدَّقٌعَنِ الآلِ والأَصْحَابِ مَا فَعَلُوا بَعْدِي
وَعَنْ رَوْضَةِ الْمِقْيَاسِ تَجْرِي خِلالَهاجَدَاوِلُ يُسْدِيهَا الْغَمَامُ بِمَا يُسْدِي
إِذَا صَافَحَتْهَا الرِّيْحُ رَهْواً تَجَعَّدَتْحَبَائِكُهَا مِثْلَ الْمُقَدَّرَةِ السَّرْدِ
وَإِنْ ضَاحَكَتْهَا الشَّمْسُ رَفَّتْ كَأَنَّهَامَنَاصِلُ سُلَّتْ لِلضِّرَابِ مِنَ الْغِمْدِ
نَعِمْتُ بِهَا دَهْراً وَمَا كُلُّ نِعْمَةٍحَبَتْكَ بِهَا الأَيَّامُ إِلَّا إِلَى الرَّدِّ
فَوَا أَسَفَا إِذْ لَيْسَ يُجْدِي تَأَسُّفٌعَلَى مَا طَواهُ الدَّهْرُ مِنْ عَيْشِنَا الرَّغْدِ
إِذِ الدَّهْرُ سَمْحٌ وَاللَّيالِي سَمِيعَةٌوَلَمْيَاءُ لَمْ تُخْلِفْ بِلَيَّانِها وَعْدِي
فَتَاةٌ تُرِيكَ الشَّمْسَ تَحْتَ خِمَارِهَاإِذَا سَفَرَتْ وَالْغُصْنَ فِي مَعْقِدِ الْبَنْدِ
مِنَ الفَاتِنَاتِ الْغِيدِ لَوْ مَرَّ ظِلُّهَاعَلَى قَانِتٍ دَبَّتْ بِهِ سَوْرَةُ الْوَجْدِ
فَتَاللهِ أَنْسَى عَهْدَها ما تَرَنَّمَتْبَنَاتُ الضُّحَى بَيْنَ الأَرَاكَةِ والرَّنْدِ
حَلَفْتُ بِمَا وَارَى الْخِمَارُ مِنَ الْحَيَاوَمَا ضَمَّتِ الأَرْدَانُ مِنْ حَسَبٍ عِدِّ
وبِاللُّؤْلُؤِ الْمَنْضُودِ بَيْنَ يَواقِتٍهِيَ الشَّهْدُ ظَنَّاً بَلْ أَلَذُّ مِنَ الشَّهْدِ
يَمِيناً لَوِ اسْتَسْقَيْتَ أَرْضاً بِهِ الْحَيَالَخَاضَ بِهَا الرُّعْيَانُ فِي كَلإٍ جَعْدِ
لأَنْتِ وَأَيُّ النَّاسِ أَنْتِ حَبِيبَةٌإِلَيَّ وَلَوْ عَذَّبْتِ قَلْبِيَ بِالصَّدِّ
إِلَيْكِ سَلَبْتُ الْعَيْنَ طِيبَ مَنَامِهَاوفِيكِ رَعَيْتُ النَّجْمَ فِي أُفْقِهِ وَحْدِي
وَذَلَّلْتُ هَذِي النَّفْسَ بَعْدَ إِبائِهاوَلَوْلاكِ لَمْ تَسْمَحْ بِحَلٍّ وَلا عَقْدِ
فَحَتَّامَ تَجْزِينِي بِوُدِّيَ جَفْوَةًأَمَا تَرْهَبِينَ اللهَ فِي حُرْمَةِ الْمَجْدِ
سَلِي عَنِّيَ اللَّيْلَ الطَّوِيلَ فَإِنَّهُخَبِيرٌ بِمَا أُخْفِيهِ شَوْقاً وَمَا أُبْدِي
هَلِ اكْتَحَلَتْ عَيْنَايَ إِلَّا بِمَدْمَعٍإِذَا ذَكَرَتْكِ النَّفْسُ سَالَ عَلَى خَدِّي
أُصَبِّرُ عَنْكِ النَّفْسَ وَهْيَ أَبِيَّةٌوَهَيْهَاتَ صَبْرُ الظَّامِئَاتِ عَنِ الْوِرْدِ
كَأَنِّي أُلاقِي مِنْ هَوَاكِ ابْنَ خِيسَةٍأَخَا فَتَكَاتٍ لا يُنَهْنَهُ بِالرَّدِّ
تَنَكَّبَ مُمْسَاهُ وَأَخْطَأَ صَيْدَهُفَأَقْعَى عَلَى غَيْظٍ مِنَ الْجُوعِ وَالْكَدِّ
لَهُ نَعَراتٌ بِالْفَلاةِ كَأَنَّهاعَلَى عُدَوَاءِ الدَّارِ جَلْجَلَةُ الرَّعْدِ
يُمَزِّقُ أَسْتَارَ الظَّلامِ بِأَعْيُنٍتَطِيرُ شَراراً كَالسُّقَاطِ مِنَ الزَّنْدِ
كَأَنَّهُمَا مَاوِيَّتَانِ أُدِيرَتَاإِلَى الشَّمْسِ فَانْبَثَّا شُعَاعاً مِنَ الْوَقْدِ
فَهَذَا الَّذِي أَلْقَاهُ مِنْكَ عَلَى النَّوَىفَرَاخِي وَثَاقِي يَا بْنَةَ القَوْمِ أَوْ شُدِّي