📜 قصيدة لـ االستالي📚 مؤلف عباسي

سمج الزمان وأوحش البلد

سَمُجَ الزَّمانُ وأوحش البلدُفكأنّما هو ما به أَحدُ
والنّاسُ في ضيق المصُيبة ماوسِعتهم نَزْوى ولا سَمَدُ
فقَدوا العزيزةَ من بني حسنفتبّلدوا بمصابِ من فقدوا
وعليهم الأحزانُ ظاهرةوالوَجْدُ والحسرات والكمَدُ
وعيونهم بالدمع جاريةٌفكأَنها العُوّارُ والرَّمَدُ
وتقطّعت من مشفِقٍ حيلٌوتصدّعت من مُحرقِ كَبدُ
ما جفَّ جفن من أَقاربهاوالأجنبيين ولا خلا جَلَدُ
بصبَابة عَبراتُها دِررٌوكآبةٍ زفراتُها تَقِدُ
وبكا إِذا جرت الصّبا سَحراًوإذا تغنى الطائرُ الغَرِدُ
فمن الرّجال غطارفٌ نجبٌومن النساء كواعبٌ خردُ
فُجعوا بسيدة الأَنام نَدًىوتُقى وفيها الحلمُ والرّشدُ
ويمينُها بالفضل جاريةللجار والقربى ومن يَفِدُ
والجودُ عادتُها وشيمَتُهاوالبرُّ والحَسنات والرّفدُ
زالت عن الضُّعفاءِ رحمتُهافَرأوا وذاقوا غير ما عَهدوا
ويَح اليتامى والأراملِ ماأبقى لهم سَبَد ولا لبدُ
ذهبَ الرّجاءُ وغاب بشرهُموعلاهُم البأساءُ والثكدُ
عَدموا العزيزةَ ثم لو طلَبوامثلا لها في الأرض ما وجدوا
بقيت فضائلها وسيرتُهامن غاب إلاّ الرّوح والجسدُ
لهفي تلك المحاسن فيبطن الصّعيد يضمها اللّحدُ
من تحتها للترب مفترشومن الجنادل فوقها نضدُ
هذا سبيلُ بني الزّمان وقديبلى الورى وصروفه جُدُد
والدَّهر في حِدثانه عِبَرٌتمضي السنونَ وتنفَدُ الُمدَدُ
ولكل حي ينقضي أَجلٌولكلِّ أَمر ينتهي أَمدُ
أين الجبابرةُ الذين طَغوافي ملكهم وبعزهم مَرَدُوا
لهم القصورُ الشُّمّ شامخةًوالخيلُ والأنصارُ والعَدَدُ
من كلِّ من في خدّه صَعرٌلعُتو وبأنفه صَيَدُ
بطَشوا وعاثوا في البلاد وهمسامُوا الرّجال الخسفَ واضطَهدوا
حتى إذا بلغَ المدى بهمُورَدوا جمام حياضه ورَدُوا
هلكت ثمودُ وعادٌ انقرِضتوأَباد قوم تبّع الأَبدُ
وكذلك لقمانُ الذي فنيتعنه النّسور وخانه لُبَدُ
ثم الأَكاسرة الأولى كثرتلهم الكنوز فما بها خلدوا
كل امرءٍ لاقى منيّتهما لامرئ عن وردها حَيَدُ
لكن شجانَا فقدُ سادتنافانهدّ منّا الصّبْرُ والجَلدُ
أودت من الكرماء سيدَةٌوكانت يلاذُ بها ويُعتَمَدُ
وهي العزيزة في عشيرتهالم يخذْلوا عنها ولا بعُدُوا
وهم الأَعزة كلهم نُجبٌصبرُ شدادٌ في الوغى نُجُدُ
رَكبوا متونَ الخيل عاديةًعادتُها الغاراتُ والطّردُ
والبيضُ والسّمرُ اللّذان لهممنصوبةٌ والبيض والزّرَدُ
وبنوا زياد الأَكرمون لهاأهل ومن مضر لها عددُ
أبو سعيد النّافعيّ أبٌومحمّد بنُ معمّر وَلدُ
السّيد الحامي الذّمار كمايحنو على أشباله الأُّسدُ
وهو المبرَزّ في سماحتهيهب اللّهى ويفي بما يَعِدُ
وذَراه للوفادِ منتجعَوحماه للخَواف مُستندُ
ونراه بين النّاس وهو بمافيه من الأَخلاق مُنفَردُ
وبمجدِه وبجوده اعترفواوله بكل فضيلة شَهدوا
وإذا هُم قصدوا لعائدَةِوجَدوا النجاح لما به قصدوا
لمحمد بن معمر قدمٌتَعلو العُلى وعلى المُلوك يَدُ
أبقى أبو عمَر له حسباًفلصونهِ يسعى ويجتهدُ
في كل يوم يستفيد عُلىًولجَدّهِ في مَجدِه صَعَدُ
أبداً له يوم يزيدُ علىأمس ويعدو بالمزيد غَدُ
صبراً أبا عبد الإله عَلىمكروه ما تلقى وما تجدُ
إنْ تبكِ أو تجزْعْ لسّيدةفقدت فلا عجبٌ ولا فَنَدُ
أو تصطبرْ فالصّبرُ مكرمةٌوعبادةٌ اللهِ تعتمدُ
لو شاءَ ربُّكَ لم يُصبك أَذىوشجاً عداك الهَمُّ والشَّهَدُ
واسلم أَبا عبد الإله وعِشْعيشاً به السّرآءُ والرَّغدُ
واعْذُرْ حسودَك في عَداوتهِلولا الفضيلةُ لم يكن حَسَدُ
حَسدوك إذ وَجدوك افضَلهملا انكروا شرَفاً ولا جحَدوا
مَنْ منكرٌ شرفَ العتيك ومَنمُخفٍ فضائل ما به حُمِدوا
عيدانُ وعلى مجدٍ ما بها خورٌوقناةُ عزّ ما بها أَوَدُ
وعلى دعائمها سوابقهمولها العواسل والظّبا عَمَدُ
غَمرتهم أَيدي بني عمرٍكلٌ لكلٍ منهم عَضُدُ
وعلى عزيزتك السّلامُ لهامنه على طول المدى مَدَدث
وسَقى الغمائمُ ترابها وعفىعنها المليك الواحدُ الصّمدُ
وبقيت تحبوُ الناس سألوابراً وتصلحهم إذا فسدوا
وإليكم مثلَ العَروسِ فَقدزُفَّت إليك أَوابدٌ شُرُدُ